الدوحة- “القدس العربي”- إسماعيل طلاي:
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إن بلاده تمكنت إلى حدٍّ بعيد من تجاوز آثار الحصار المفروض عليها، ولم تتأثر صادراتها من النفط بسبب الأزمة التي بدأت في الخامس من حزيران/ يونيو 2017.
وحذّر الشيخ تميم من أن أمن واستقرار الدول الخليجية والعربية لن يتحقق عبر المساس بسيادتها، وأن تردي العلاقات الخليجية يضعف قدرة دول المجلس على حل مشاكل المنطقة، قائلاً إن الأزمات تمر ولكن إدارتها بشكل سيء قد تخلق رواسب تدوم زمنا طويلا، واستمرار الأزمة الخليجية كشف إخفاق مجلس التعاون الخليجي في تحقيق أهدافه وتلبية طموحات شعوب المنطقة.
جاء ذلك خلال الخطاب الذي ألقاه أمير قطر بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي السابع والأربعين لمجلس الشورى، الثلاثاء، بمقر المجلس، بحضور الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من الشخصيات القيادية والشيوخ والوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة والأعيان.
وقال الأمير في خطاب الشورى الذي يعدّ أهم الخطابات الرئيسية السنوية: “منذ لقائنا الأخير في ظل الظروف التي تعرفونها، تعززت حصانة اقتصاد قطر من الهزات الخارجية وازداد اعتمادنا على ذاتنا وترسخت الروابط مع حلفائنا أكثر من مما كانت وتطورت علاقاتنا مع معظم دول العالم، والأهم من هذا كله ازداد تمسك القطريين بأخلاقهم التي عرفوا بها، وتعمق وعي شعبنا وإدراكه لحجم منجزات دولته وأهمية السيادة الوطنية واستقلالية قرارنا السياسي التي تحققت هذه المنجزات في ظلها”.
بوادر نجاح سياسة محافظة لمواجهة أزمة أسعار النفط
وخصص الشيخ تميم نصيب الأسد من خطابه للحديث عن التحديات الاقتصادية لدولة قطر في مواجهة الأزمة التي تعرفها دول العالم، قائلاً: “الاقتصاد العالمي شهد عام 2017 انتعاشاً، إلا أن هذا التحسن لم يشمل الشرق الأوسط وإفريقيا ومجلس التعاون ودولة قطر، إلا أن النمو في قطر كان الأقل تضررا، حيث ارتفعت صادرات قطر بنسبة 18% خلال 2017 ما أدى إلى تحسن ملموس في الموازنة العامة والميزان التجاري واسترجع الجهاز المصرفي في أقل من 10 أشهر مستوى المؤشرات التي كانت سائدة قبل الحصار، واستعاد مصرف قطر المركزي مستوى احتياطيه وحافظ الريال القطري على قيمته وحرية تداوله”.
وشدّد على أن قطر “اتبعت سياسة مالية محافظة أملاها التراجع الحاد في أسعار النفط والغاز لتخفيض الإنفاق، وبفضل الله تعالى وتكاتف الجهود بين جميع الجهات الحكومية ظهرت بوادر نجاح هذه السياسة”.
وأوضح أن “عدد المصانع العاملة في الدولة ازداد إلى ما كان عليه قبل الحصار بنحو 14% وتمكنت هذه المصانع من تحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الغذائية وبعض المستلزمات الاستهلاكية. ونوّه “بالدور الذي لعبه القطاع الخاص في تحقيق هذه النتائج كان محوريا من حيث تفاعله مع متطلبات هذه المرحلة وما زلنا نتوقع منه استعدادا أكبر للاستثمار المباشر ومبادرات أكثر جرأة”.
واستطرد الشيخ تميم قائلاً: “قطر تسير بخطى ثابتة لتحقيق الأمن المائي والغذائي وتأمين طاقة كهربائية كافية لدفع عجلة التنمية والوفاء بمتطلباتها، فتم تدشين المرحلة الأولى من مشروع مخزون المياه الاستراتيجي وجاري العمل على تدشين باقي المراحل بنهاية هذا العام بزيادة قدرها 155% عن مخزون المياه العذبة الحالي”، مشيراً إلى أن محطة أم الحول باشرت العمل وسيتم افتتاحها رسميا في وقت لاحق وسيرفع هذا المشروع العملاق الطاقة الانتاجية لقطر من الكهرباء بنحو 30%، ومن المياه المحلاة بنحو 40%”.
وخلص للتأكيد على أن قطر ستحافظ على مركزها كأكبر مصدر للغاز في العالم على مدى سنوات قادمة.
مواقف ثابتة من القضايا العربية
على الجانب الآخر، جدّد أمير قطر التذكير بمواقف بلاده الثابتة من أمهات القضايا العربية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث دعا إلى وحدة الشعب الفلسطيني وتجاوز الانقسام، ودعوة المجتمع الدولي إلى وضع إسرائيل أمام مسؤولياتها لوقف انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد أن قطر، تحرص منذ بداية الأزمة السورية على أن أن تبقى سوريا وطننا موحدا وندعم الجهود الإقليمية والدولية لإنجاح الحل السياسي. إلى جانب التأكيد على موقف بلاده الثابت في احترام وحدة اليمن، ودعم استقرار ووحدة وسلامة أراضيه، داعياً جميع الأطراف لوقف الاقتتال واللجوء للحوار، لأنه لا يوجد حل عسكري للوضع السائد.
كما أكد على دعم الدوحة “للأشقاء في العراق في جميع خطواتهم وجهودهم الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار”، إلى جانب تأكيده على مواصلة دعم جهود حكومة الوفاق الوطني والمبعوث الأممي في ليبيا.