لوكسمبورغ ضد دفعها لزيادة الضريبة على الشركات مقابل مساعدات ستراسبورغ ـ برلين ـ رويترز ـ د ب ا: حث الاتحاد الأوروبي أيرلندا امس الثلاثاء على إقرار خطة تقشف في موعدها للحصول على مساعدات من الاتحاد وصندوق النقد الدولي وذلك رغم دعوات لإجراء انتخابات عامة مبكرة وهو ما قد يعيق خطة الإنقاذ.
وباتت الحكومة الأيرلندية في موقف حرج ويهيب رئيس الوزراء بريان كوين بالمعارضة المساعدة في إقرار ميزانية العام 2011 في السابع من كانون الأول (ديسمبر) قبل أن يدعو إلى انتخابات مبكرة.
ويواجه كوين بالإضافة إلى الاستياء الشعبي من تعامله مع مسألة الإنقاذ ضغطا سياسيا شديدا حيث تطالبه المعارضة بالتنحي. وقدم أحد الأحزاب الأيرلندية الصغيرة امس الثلاثاء طلبا بحجب الثقة عنه.
وقال المفوض الأوروبي للشؤون النقدية أولي رين للصحافيين في ستراسبورغ بعد اجتماع مع الأعضاء الأيرلنديين في البرلمان الأوروبي ‘الاستقرار مهم’. وأضاف ‘ليس لنا موقف فيما يتعلق بالسياسات الديمقراطية الداخلية لأيرلندا لكن من الضروري إقرار الميزانية في الموعد وسنكون قادرين على إتمام المفاوضات بشأن برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في الموعد’. وتحدى رئيس الوزراء دعوات التنحي قائلا إن المصلحة الوطنية تستلزم أن يعمل جاهدا للإعلان عن خطة تقشف مزمعة لأربع سنوات الأربعاء.
وتنامى الاستياء من إدارة كوين للأزمة الاقتصادية والمصرفية منذ إعلانه عن خطة الإنقاذ وتضاءلت فرص إقرار الميزانية إلى حد بعيد بعدما قال نائبان مستقلان في البرلمان إنهما سيمتنعان على الأرجح عن الموافقة.
واشتبك نشطاء حزب شين فين اليساري مع الشرطة خارج البرلمان الإثنين فيما ينذر باضطراب اجتماعي بسبب التخفيضات القاسية في الأجور والإنفاق التي سيعلن عنها هذا الأسبوع. وقال شين فين امس الثلاثاء إنه تقدم بطلب لحجب الثقة عن كوين.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير صدر الإثنين أن أيرلندا ينبغي أن تقلص إعانة البطالة تدريجيا وتخفض الحد الأدنى للأجور لكي تزيد من فرص العمل.
وتراجعت الأسواق المالية امس الثلاثاء لأسباب من بينها تنامي حالة عدم اليقين السياسي في أيرلندا والمخاوف من انتقال الأزمة إلى دول أخرى في منطقة اليورو تواجه صعوبات.
وقال محافظ البنك المركزي الأيرلندي باتريك هونوهان إن كل البنوك الأيرلندية معروضة للبيع مضيفا أنه يتوقع أن يضع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي شروطا كثيرة للإنقاذ المالي.
وأضاف خلال اجتماع مع مجموعة من المحاسبين ‘إنها للبيع حسب علمي’. وتابع ‘أدعو منذ عدة سنوات لأن يكون لبنوك الدول الصغيرة مالكون أجانب’. ومن جهته اعرب وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن عن دعمه لايرلندا، معتبرا انه ينبغي ان لا تضطر دبلن الى زيادة الضريبة على الشركات مقابل الحصول على مساعدة دولية، وذلك في مقابلة مع صحيفة ‘دير شبيغل’ الثلاثاء.
وصرح اسلبورن للصحيفة الالمانية ‘في ما يتعلق بالضريبة على الشركات: ينبغي الانتباه الى عدم خنق ايرلندا’. واضاف ‘لقد خسرت ايرلندا الكثير حتى الان على الصعيد الاقتصادي. واذا ما حرمنا موقع ايرلندا الانتاجي من كل قدرته على الاجتذاب، فانه سيغرق اكثر. وبقدر ما يغرق بقدر ما سينعكس ذلك في نهاية المطاف كلفة باهظة على اوروبا’. وقال الوزير ‘ان الوضع الذي سيواجهه الشعب الايرلندي صعب جدا اصلا’. يذكر ان نسبة الضريبة الايرلندية على ارباح الشركات تصل الى 12.5 بالمئة، في حين ان معدلها الوسطي في منطقة اليورو يبلغ 25.7 بالمئة. وتصل نسبة الضريبة الفرنسية على الشركات الى اكثر من 33 بالمئة، وفي المانيا تقارب 30 بالمئة. وترفض دبلن زيادة هذه النسبة – التي تقف وراء نموها الاقتصادي منذ وقت طويل – لزيادة عائداتها الضريبية والحد من العجز كما تطالب بروكسل مقابل منحها قروضا قد تصل الى 90 مليار يورو خشية ان تغادر الشركات اراضيها. لكن الضغوط كبيرة للقيام بمبادرة. فقد اعتبرت فرنسا على لسان وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد في مقابلة مع وكالة فرانس برس مساء الاحد، ان زيادة الضغط الضريبي لتحسين المالية العامة في ايرلندا امر ‘مرغوب فيه’. كما تتبنت الحكومة الالمانية موقفا مشابها. واعلن المتحدث باسمها ستيفن سايبرت الاثنين ‘من الواضح ان الضريبة على الشركات ينبغي ان تكون نقطة من بين نقاط اخرى عندما نفكر بزيادة بند (العائدات) في الموازنة’ الايرلندية.