عمان ـ من سليمان الخالدي: قالت مصادر بوزارة المالية الأردنية امس الثلاثاء إن عجز موازنة البلاد انخفض 34 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2010 عن مستواه قبل عام وذلك بدعم من تحسن الإيرادات وتجميد الإنفاق الرأسمالي غير الضروري.
وأضافت المصادر أن عجز الموازنة تراجع إلى 568 مليون دينار (801 مليون دولار) من 865 مليونا في الأشهر التسعة الأولى من 2009 وهو العام الذي انتهى بتسجيل عجز قياسي بلغ تسعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقلصت السلطات الاردنية مصروفات رأسمالية غير ضرورية بعشرات الملايين من الدولارات في إطار إجراءات تقشف لخفض عجز موازنة العام الجاري إلى نحو ستة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي ومساعدة الاقتصاد الأردني على مواجهة التراجع الاقتصادي العالمي.
وسجل الأردن الذي يعتمد على المساعدات عجزا قياسيا في العام الماضي بلغ 1.45 مليار دينار متجاوزا التوقعات بعدما صارت المالية العامة شحيحة في أعقاب الركود العالمي الذي أضر بالطلب المحلي والتدفقات النقدية الأجنبية بما في ذلك المساعدات الأجنبية وتحويلات الأردنيين العاملين في الخليج.
وأظهرت بيانات وزارة المالية أن إجمالي الإيرادات العامة الذي يشمل ضريبة المبيعات العامة وضرائب الدخل والمنح الأجنبية ارتفع ستة بالمئة إلى 3.451 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وحصنت المساعدات الأجنبية الاقتصاد الأردني من الركود لفترة طويلة وأسهمت في تمويل نحو نصف عجز الميزانية. ويقول مسؤولون إن الانخفاض الحاد في المساعدات ساهم في زيادة عجز الميزانية إلى مستويات غير مسبوقة.
وحظيت المالية العامة بدفعة من جولتين من زيادة الضرائب منذ كانون الثاني (يناير) بما في ذلك ضريبة البنزين وذلك لتعويض انخفاض الإيرادات الناجم عن الأثر المزدوج للركود العالمي والإعفاءات الكبيرة في الضرائب الشخصية بهدف تشجيع الاستثمارات والاستهلاك المحلي.
وأظهرت البيانات الرسمية التي حصلت عليها رويترز أن إجمالي النفقات التي غالبيتها أجور موظفي الدولة وفوائد ديون تراجع بشكل طفيف إلى 4.019 مليار دينار في الأشهر التسعة الأولى مقارنة مع 3.922 مليار دينار في نفس الفترة من العام الماضي.
ولا تمتلك الحكومة إلا قدرة محدودة على خفض مستوى النفقات الحالي إذ أن رواتب ومعاشات القطاع العام الضخم تشكل معظم الإنفاق العام.
وأظهرت البيانات أن غالبية المدخرات جاءت من انخفاض حاد في الإنفاق الرأسمالي مقداره 270 مليون دينار في الأشهر التسعة الأولى من 2010 مقارنة بنفس الفترة من 2009. وفي إطار خفض النفقات العامة تعتزم الحكومة طرح مشروعات بنية أساسية كبرى من خلال شراكة مع القطاع الخاص ببنود مربحة تجتذب المستثمرين الأجانب.
ويعلق صناع السياسة الاقتصادية آمالهم في تعزيز الإيرادات على تحسن مناخ الأعمال لاجتذاب مزيد من التدفقات الرأسمالية مع بدء انتعاش الاقتصاد من الركود.(رويترز)