تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر محلية ان المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية المدعومة من قوات التحالف العربي وبين ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية دخلت مرحلة حرب شوارع في مدينة الحديدة، الساحلية، غربي اليمن، فيما شهدت العديد من جبهات القتال تصعيدا كبيرا بين قوات الجانبين في محافظات أخرى.
وقال مصدر محلي لـ(القدس العربي) ان «المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي دخلت عمليا مرحلة حرب شوارع في مدينة الحديدة، يوم أمس الثلاثاء، بعد أن اخترقت القوات الحكومية العديد من التحصينات الحوثية وتمكنها من الوصول الى العديد من الأحياء السكنية».
وأوضح أن جبهات الحوثيين شهدت خلال الأيام القليلة الماضية انهيارا ملحوظا في مدينة الحديدة، بعد مقتل العشرات من عناصر ميليشيا الحوثي، ما أسفر عن تقدم القوات الحكومية نحو العديد من الأحياء السكنية، ودخول المواجهات بين الجانبين مرحلة حرب شوارع، تحصن خلالها المقاتلون الحوثيون بمنازل ومساكن المدنيين التي اقتحموها بقوة السلاح، وبالذات المباني المرتفعة منها.
وقالت المصادر ان مواجهات عنيفة شهدتها الأحياء الجنوبية والشرقية لمدينة الحديدة، خلال الأيام القليلة الماضية، فيما شهد شارع الخمسين تبادلا لإطلاق النار بين قوات الجانبين، وتعرضت العديد من الأحياء السكنية بمدينة الحديدة لوابل من الرصاص ووصول شظايا المدفعية إليها وبالذات حي 7 يوليو وحي شارع صدام وحي 22 مايو، والتي يعتقد أن هذه المناطق أصبحت تتعرض لحرب شوارع إثر اقتحام ميلشيا الحوثي لمساكنها المرتفعة، وفقا للعديد من سكانها الذين أطلق بعضهم نداء استغاثة لإبعادهم من المواجهات المسلحة حفاظا على سلامة الأرواح وتقليل الخسائر البشرية والمادية هناك. وذكرت مصادر طبية ان عدد قتلى ميليشيا الحوثي الذين أسعفوا الى مستشفى العلفي العام، بلغ أكثر من 80 قتيلا حتى يوم أمس، بينما هناك العديد من القتلى الحوثيين الذين تم نقلهم الى مستشفيات عامة وخاصة أخرى في المدينة.
وذكرت أن جماعة الحوثي ضخت أعدادا كبيرة من ميليشياتها الى محيط ميناء الحديدة البحري، في محاولة مستميتة من الحوثيين لاستمرار السيطرة على الميناء، بعد اقتراب قوات حكومية الى البوابة الشرقية منها، حيث تعد هذه الميناء الهدف الرئيس للقوات الحكومية في مدينة الحديدة، حيث تستخدمها جماعة الحوثي مصدرا لتهريب الأسلحة والاستفادة من عائداتها المادية في تمويل جبهاتها القتالية.
موضحة أن ميليشيا الحوثي زرعت حقول ألغام كثيفة في جميع الشوارع والطرق المحيطة بميناء الحديدة، للحيلولة دون وصول القوات الحكومية اليها أو عرقلة العبور من خلالها الى الميناء، فيما اقتحم مسلحون حوثيون مستشفى 22 مايو وسط مدينة الحديدة وتمركز قناصون حوثيون فوق أسطحها واتخذوا من المرضى والأطباء دروعا بشرية لتفادي قصفها من قبل الغارات الجوية لقوات التحالف العربي الذي يدعم القوات الحكومية لوجستيا.
وقال مصدر عسكري ان القوات الحكومية تواصل تقدمها العملياتي نحو وسط مدينة الحديدة من عدة محاور لاستكمال تحرير مدينة الحديدة.
وقال المركز الاعلامي للقوات المسلحة الحكومية ان «قوات الجيش الوطني تحرر مقر شركة مطاحن البحر الأحمر وتحاصر عشرات القناصة الحوثيين الذين يتمركزون في أسطح المباني بمدينة الصالح السكنية ومدينة العيسي، وفي مباني العديد من الشركات التجارية المدنية». ويشهد الوضع الانساني في مدينة الحديدة صعوبة بالغة مع اشتداد المواجهات بين قوات الجانبين الحكومي والانقلابي، حيث انعدمت المواد الأساسية من الأسواق وشهدت المواد الغذائية شحة كبيرة مع هلع السكان على شراء المتوفر منها خشية انغلاق المدينة أمام الحركة التجارية مع احتمالات تصعيد معارك حرب الشوارع فيها.
في غضون ذلك شهدت جبهات القتال بين الجانبين في محافظات صعدة والبيضاء والضالع وتعز تحركات وتصعيدات عسكرية واسعة منذ عدة أيام، حيث ارتفعت وتيرة التصعيدات العسكرية الحكومية في هذه الجبهات في محاولة منها لتغيير الخارطة العسكرية على الأرض، مع مساعي الأمم المتحدة لعقد مرحلة جديدة من المفاوضات اليمنية بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين، المزمع انعقادها نهاية الشهر الحالي في السويد.
وقالت مصادر عسكرية لـ(القدس العربي) ان قوات الجيش اليمني حققت مكاسب عسكرية مهمة في مدينة دمت بمحافظة الضالع، وسط اليمن، وواصلت يوم أمس تقدمها نحو وسط المدينة مع احتدام معارك عنيفة في محيط مديريرية جُبَن بمحافظة الضالع.
وفي محافظة تعز سيطرت القوات الحكومية على جبل المنظر الاستراتيجي وجبل ذيبان ومنطقة معشر فيما سيطرت ناريا على سوق الخزجة وسط بلدة حيفان، جنوبي محافظة تعز، في الوقت الذي حققت فيه القوات الحكومية مكاسب كبيرة في محافظة صعدة، معقل جماعة الحوثي، شمالي اليمن، وسيطرت على العديد من المناطق فيها.