اتفاق‭ ‬‮«‬سوتشي‮»‬‭ ‬حول‭ ‬إدلب‭… ‬هل‭ ‬تأجل‭ ‬التنفيذ؟

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬تتناقض‭ ‬رؤى‭ ‬السوريين‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬تطبيق‭ ‬بنود‭ ‬اتفاق‭ ‬ادلب‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬السكون،‭ ‬وسط‭ ‬فترة‭ ‬‮«‬هدوء‭ ‬إعلامي‮»‬‭ ‬حوله‭ ‬ربما‭ ‬بانتظار‭ ‬إنجاز‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الميدانية‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬سوريا،‭ ‬وتتباين‭ ‬التحليلات‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬صعب‭ ‬التحقيق‭ ‬وكان‭ ‬أبرم‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان‭ ‬والروسي‭ ‬فلادمير‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬استثنائية‭ ‬عقدت‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الفائت،‭ ‬في‭ ‬منتجع‭ ‬سوتشي‭ ‬الروسي،‭ ‬وأثمر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬وهدوء‭ ‬الجبهات‭ ‬نسبياً‭ ‬بشكل‭ ‬مؤقت‭ ‬ومنطقة‭ ‬معزولة‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬إدلب‭. ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬ماذا‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬سوتشي‮»‬؟
‭ ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إمساك‭ ‬أنقرة‭ ‬بأوراق‭ ‬قوة‭ ‬لتطبيق‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬أولها‭ ‬الرضا‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬التفاهم،‭ ‬فواشنطن‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬أن‭ ‬تستحوذ‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬نقاط‭ ‬المراقبة‭ ‬التركية‭ ‬وزيادة‭ ‬ثقلها‭ ‬العسكري‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإشرافها‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬فصيل‭ ‬عسكري‭ ‬يتمثل‭ ‬بالجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحرير،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يعطي‭ ‬أنقرة‭ ‬مساحة‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬التحرك‭ ‬لأي‭ ‬عارض‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويساعدها‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الإتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭.‬
وكان‭ ‬الرئيسان‭ ‬اردوغان‭ ‬وبوتين‭ ‬توصلا‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أيلول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬حيال‭ ‬ادلب‭ ‬ومحيطها،‭ ‬وصفت‭ ‬بنوده‭ ‬بالفضفاضة،‭ ‬لكنه‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ضبابيته‭ ‬حوّل‭ ‬منطقة‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬الاخيرة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬استقرار‭ ‬مؤقتة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح،‭ ‬وألغى‭ ‬النية‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬نصراً‮»‬‭ ‬للحراك‭ ‬التركي‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬والسياسي‭ ‬والعسكري،‭ ‬و»مخرجاً‮»‬‭ ‬مباشراً‭ ‬وصريحاً‭ ‬للتراجع‭ ‬الروسي‭ ‬عن‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬وشيك‭ ‬بعد‭ ‬الحشد‭ ‬المكثف‭ ‬له‭ ‬إعلامياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬وعسكرياً‭.‬

‮«‬الاتفاق‭ ‬يعمل‭ ‬بـ30%‮»‬

تطبيق‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموافقة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬الذي‭ ‬تشكل‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬نواتها‭ ‬الصلبة‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تناغم‭ ‬بين‭ ‬الأخيرة‭ ‬والسياسة‭ ‬التركية‭ ‬وفق‭ ‬اتفاقات‭ ‬آنية‭ ‬ستنتهي‭ ‬حسب‭ ‬مراقبين‭ ‬بإيجاد‭ ‬مخرج‭ ‬لقيادات‭ ‬الصف‭ ‬الاول‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬الموافقة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬بقاء‭ ‬انقرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬ادلب‭ ‬ومحيطها‭ ‬دون‭ ‬تهديد‭ ‬خارجي‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬طرف‭ ‬كان‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الروسي‭ ‬والايراني‭ ‬او‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬
مدير‭ ‬وحدة‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬عمران‭ ‬نوار‭ ‬اوليفر‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬الاتفاق‭ ‬يعمل‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭ ‬بالمئة‭ ‬فقط،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬المرحلة‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬اخراج‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتشددة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬واخراج‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحرير،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬والاستهداف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطرفين‭ ‬المعارضة‭ ‬والنظام‭ ‬قد‭ ‬تطبق‭ ‬بنسبة‭ ‬بسيطة‭ ‬جداً‭.‬
ولفت‭ ‬المتحدث‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتشددة‭ ‬روجت‭ ‬لانسحابها‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬ودلل‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬سحب‭ ‬الأخيرة‭ ‬لسلاحها‭ ‬الثقل‭ ‬واحتفاظها‭ ‬بوجودها‭ ‬القوي‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬شنته‭ ‬الاسبوع‭ ‬الاخير‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬هاجمت‭ ‬مواقع‭ ‬لاحرار‭ ‬الشام‭ ‬التابعة‭ ‬للجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كفر‭ ‬حمر‭ ‬واستطاعت‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬وأسرت‭ ‬20‭ ‬مقاتلاً‭ ‬اغلبهم‭ ‬من‭ ‬الاحرار‮»‬‭ ‬وعزا‭ ‬المتحدث‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬قوتها‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬سحبت‭ ‬سلاحها‭ ‬الثقيل‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬اما‭ ‬النصرة‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬طاقتها‮»‬‭.‬

مخاطر‭ ‬وأسئلة‭ ‬حول‭ ‬احتفاظ‭ ‬‮«‬النصرة‮»‬‭ ‬بقوتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬المعزولة‭ ‬السلاح‮»‬

وأضاف‭ ‬ان‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬التي‭ ‬رمز‭ ‬لها‭ ‬المتحدث‭ ‬اختصار‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬هتش‮»‬‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مقسومة‭ ‬إلى‭ ‬تيارين‭ ‬الأول‭ ‬متشدد‭ ‬والآخر‭ ‬أقل‭ ‬تشدداً‭ ‬يروج‭ ‬لقبوله‭ ‬للحراك‭ ‬الثوري‭ ‬والاتفاق،‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬اما‭ ‬التيار‭ ‬الاخر‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬الاجانب‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬ابو‭ ‬يقظان‭ ‬المصري‭ ‬وهو‭ ‬التيار‭ ‬غير‭ ‬القابل‭ ‬لأي‭ ‬اتفاق‭ ‬ويرفض‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬تضم‭ ‬فتح‭ ‬الطرق‭ ‬الدولية‭ ‬وإعادة‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬فتح‭ ‬مؤخراً‭ ‬معبر‭ ‬مورك،‭ ‬وتمت‭ ‬اعادة‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬له‭ ‬مبدئياً‭ ‬من‭ ‬والى‭ ‬إدلب،‭ ‬وسط‭ ‬توقف‭ ‬الحركة‭ ‬المدنية‭.‬

فشل‭ ‬ضبط‭ ‬الميليشيات

ميدانياً،‭ ‬تشهد‭ ‬إدلب‭ ‬خروقات‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين،‭ ‬فقد‭ ‬وثقت‭ ‬محاولات‭ ‬تقدم‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬جبهة‭ ‬بينها‭ ‬جنوب‭ ‬حلب‭ ‬وجبهة‭ ‬سهل‭ ‬الغاب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬الروس‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬القوات‭ ‬المحلية‭ ‬والميليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬قال‭ ‬‮«‬اوليفر‮»‬‭ ‬ان‭ ‬الاستهداف‭ ‬متواصل‭ ‬منذ‭ ‬اعلان‭ ‬المنطقة‭ ‬المعزولة‭ ‬السلاح،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬استهداف‭ ‬ادلب‭ ‬بـ‭ ‬480‭ ‬صاروخاً‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬مقتل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬آخرهم‭ ‬ضحايا‭ ‬مجزرة‭ ‬جرجناز‭ ‬التي‭ ‬قتل‭ ‬فيها‭ ‬10‭ ‬مدنيين‭ ‬بينهم‭ ‬4‭ ‬أطفال‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬هجوماً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬المعارضة‭ – ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬–‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬دور‭ ‬الأخيرة‭ ‬‮«‬دفاعياً‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬وصف‭ ‬المتحدث،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬هاجم‭ ‬مواقع‭ ‬المعارضة‭ ‬بحجة‭ ‬وجود‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينافي‭ ‬واقع‭ ‬الحال،‭ ‬حيث‭ ‬استهدفت‭ ‬هجماته‭ ‬مناطق‭ ‬معارضيه‭ ‬كافة‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬بدأ‭ ‬يشكل‭ ‬خطراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬المعزولة‭ ‬السلاح‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬سحبت‭ ‬سلاحها‭ ‬الثقيل‭ ‬واصبح‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭.‬
وقال‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬العقيد‭ ‬فاتح‭ ‬حسون‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬قد‭ ‬أنجزت‭ ‬بشكلها‭ ‬الكامل،‭ ‬اما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لاتفاق‭ ‬إدلب‭ ‬فمازال‭ ‬بالشكل‭ ‬العام‭ ‬قيد‭ ‬الإنجاز‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬البنود‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭ ‬والتي‭ ‬وصلت‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬البند‭ ‬المتعلق‭ ‬بفتح‭ ‬اوتوستراد‭ ‬حلب‭ – ‬اللاذقية‭ ‬وحلب‭ – ‬دمشق‭. ‬وحسب‭ ‬رؤيته‭ ‬فإن‭ ‬انقرة‭ ‬لم‭ ‬تتأخر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬بل‭ ‬‮«‬هو‭ ‬قيد‭ ‬الإنجاز‭ ‬وإدارة‭ ‬أنقرة‭ ‬للملف‭ ‬ناجحة‭ ‬جدًا‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬العقبات‭ ‬المتوقعة‭. ‬فهي‭ ‬تدير‭ ‬الملف‭ ‬سياسياً‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭ ‬وهذه‭ ‬الادارة‭ ‬تعطي‭ ‬ثماراً‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقية‮»‬‭.‬
وحول‭ ‬هجمات‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬ومخاطر‭ ‬تواجدها‭ ‬بكامل‭ ‬قوتها‭ ‬ضمن‭ ‬المنطقة‭ ‬المشار‭ ‬اليها‭ ‬قال‭ ‬حسون‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬هي‭ ‬محاولات‭ ‬لإثبات‭ ‬الثقل‭ ‬والنفوذ،‭ ‬وفي‭ ‬المحصلة‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬الثورة،‭ ‬بل‭ ‬تعطي‭ ‬انطباعا‭ ‬بأن‭ ‬المنطقة‭ ‬تحت‭ ‬تصرفهم‭ ‬ووصايتهم‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬فالمنطقة‭ ‬فيها‭ ‬فصائل‭ ‬عسكرية‭ ‬عديدة،‭ ‬وآن‭ ‬الأوان‭ ‬لتقوم‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬بإجراء‭ ‬مراجعات‭ ‬شاملة‭ ‬لسياساتها،‭ ‬ولتصطف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحاضن‭ ‬الشعبي‭ ‬بكل‭ ‬أريحية‭ ‬وليس‭ ‬بفرض‭ ‬القوة‭ ‬وبسياسة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬وبغير‭ ‬هذا‭ ‬فلن‭ ‬تستطيع‭ ‬الاستمرار،‭ ‬ولن‭ ‬تستطيع‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‮»‬‭.‬
وبالرغم‭ ‬من‭ ‬إجماع‭ ‬المراقبين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬فشل‭ ‬انقرة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬تعهداتها،‭ ‬لما‭ ‬تمسكه‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬قوة‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الرضا‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الوجود‭ ‬الإيراني،‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب‭ ‬والأرياف‭ ‬المحيطة‭ ‬فسوف‭ ‬يكون‭ ‬لزاماً‭ ‬عليها‭ ‬القبول‭ ‬بتفاهم‭ ‬روسي‭ ‬جديد،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬‮«‬الشارع‮»‬‭ ‬ان‭ ‬الفشل‭ ‬يحتم‭ ‬عليها‭ ‬قبول‭ ‬تفاهم‭ ‬ضمن‭ ‬شروط‭ ‬قاسية‭ ‬ربما‭ ‬تفرض‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬دخول‭ ‬مؤسسات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬اقل‭ ‬تقدير‭ ‬إلى‭ ‬ادلب،‭ ‬و»هناك‭ ‬رغبة‭ ‬روسية‭ ‬أن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬الجماعات‭ ‬الجهادية‭ ‬داخل‭ ‬إدلب‮»‬‭.‬

مهام‭ ‬أنقرة

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أمام‭ ‬أنقرة‭ ‬مهام‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬كبيرة‭ ‬نسبياً،‭ ‬فهي‭ ‬بحاجة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬ملفين‭ ‬أساسيين‭: ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬ضمن‭ ‬صيغة‭ ‬مقبولة‭ ‬للجماعات‭ ‬الجهادية‭ (‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬تنظيم‭ ‬حراس‭ ‬الدين،‭ ‬الحزب‭ ‬الإسلامي‭ ‬التركستاني‭). ‬وبهذا‭ ‬الصدد‭ ‬أشار‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬سعد‭ ‬الشارع‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬حلول‭ ‬أنقرة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬سياسي‭ ‬فأي‭ ‬صدام‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التشكيلات‭ ‬أو‭ ‬أحدها‭ ‬سوف‭ ‬يعرض‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬لحرب‭ ‬دموية‭ ‬كون‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬متغلغلة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬ويمتلك‭ ‬بعضها‭ ‬حواضن‭ ‬شعبية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أنظار‭ ‬روسيا‭ ‬وأيضاً‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مازالت‭ ‬مسلطة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬
‭ ‬أما‭ ‬السياق‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬أنقرة‭ ‬العمل‭ ‬عليه‭ ‬فهو‭ ‬إيجاد‭ ‬حوكمة‭ ‬مقبولة‭ ‬للشمال‭ ‬الذي‭ ‬يحوي‭ ‬نحو‭ ‬3.5‭ ‬مليون‭ ‬مدني‭ ‬وفيهم‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النازحين،‭ ‬لذا‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بحاجة‭ ‬لآلية‭ ‬إدارة‭ ‬وإغاثة‭ ‬للنازحين،‭ ‬ويزداد‭ ‬الإلحاح‭ ‬على‭ ‬أنقرة‭ ‬لضبط‭ ‬المنطقة‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬الأحداث‭ ‬ففتح‭ ‬معبر‭ ‬نصيب‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭ ‬سوف‭ ‬يتبعه‭ ‬فتح‭ ‬الطريق‭ ‬الواصل‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬المعروف‭ ‬بطريق‭ ‬‮«‬ام‭ ‬5‮»‬‭ ‬اوتوستراد‭ ‬حماة‭ – ‬حلب،‭ ‬وتنتظر‭ ‬تركيا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬بمثابة‭ ‬معبر‭ ‬اقتصادي‭ ‬لتصريف‭ ‬منتجاتها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬وأعرب‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬عن‭ ‬اعتقاده‭ ‬بان‭ ‬انقرة‭ ‬لم‭ ‬تتأخر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬حول‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب‭ ‬والأرياف‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬فهي‭ ‬أخرجت‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬الذي‭ ‬بحوزة‭ ‬الفصائل‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬وضبطت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬معين‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المعارضة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬انتهاكات‭ ‬النظام‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬السابقة‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية