الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: قالت وزارة الداخلية المغربية أن نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور المغربي الجديد، الذي جرى الجمعة، بلغت الساعة الثانية بعد الظهر 39 بالمئة كمعدل على المستوى الوطني فيما كانت على الساعة الثانية عشرة 26.2 بالمئة ونسبة 10.5 بالمئة كمعدل على الساعة العاشرة والنصف.
وتتفق مختلف الاوساط السياسية المعنية على التصويت بـ’نعم’ بنسبة عالية على الدستور الجديد فان نسبة المشاركة بالاستفتاء تحظى باهتمام كبير من لدن هذه الاوساط في ظل دعوات للمقاطعة وجهتها احزاب وتيارات سياسية يسارية واصولية بالاضافة الى حركات احتجاجية ابرزها حركة 20 فبراير الشبابية التي تؤطر المطالب بالاصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي حفزت تظاهراتها على دخول المغرب في مسلسل اصلاحات واسعة ابرزها الدستور الجديد الذي وجدت الحركة انه لم يكن كافيا ودعت الى مقاطعة الاستفتاء عليه. وأدى العاهل المغربي الملك محمد السادس، وشقيقه الامير مولاي رشيد، بصوتيهما بمكتب التصويت بمقر مجلس المنافسة بالرباط. وقال الوزير الأول عباس الفاسي بعد ادلائه بصوته إن الدستور الجديد سينقل المغرب الى مصاف الدول الديمقراطية العريقة. وأكد رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي، أن الدستور الجديد سيجعل المغرب يدخل إلى عهد جديد يكون فيه دائما في الطليعة.
وعبر الراضي عن تفاؤله وقال ‘ندخل اليوم إلى عهد جديد يكون فيه المغرب دائما في الطليعة، وقدوة للدول العربية والإسلامية والإفريقية، وتكون له دائما المكانة اللائقة به’. وسجل الجمعة مشاركة الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي الذي قاد عملية التناوب بالمغرب سنة 1998 بالاستفتاء بمكتب التصويت بثانوية ولادة بأنفا (الدار البيضاء) في اول نشاط سياسي له منذ اعتزاله العمل السياسي نهاية 2003. وفتحت اكثر من 40 ألف مكتب تصويت على الدستور الجديد أبوابها أمام الناخبين، في مختلف أنحاء المغرب على الساعة الثامنة من صباح امس الجمعة على أن يختتم الاقتراع في الساعة السابعة مساء دون أية إمكانية لتمديده.
وتدفق عشرات الصحافيين يمثلون مؤسسات صحافية واعلامية عربية ودولية لتغطية الاستفتاء على الدستور الجديد الذي قلص من سلطات الملك لحساب رئيس الحكومة والبرلمان ونص على استقلال القضاء واعتبار الامازيغية لغة رسمية وضمانات حقوق الانسان والمساواة بين الرجل والمرأة.
وجنب طرح الاصلاحات الدستورية المغرب اضطرابات كالتي تشهدها عدد من الدول العربية في اطار ‘الربيع العربي’ الذي انبلج فجره في تونس نهاية العام الماضي. وبلغ عدد الصحافيين الذين حصلوا على بطاقات الاعتماد لتغطية الاستفتاء الدستوري الى غاية ظهر يوم الخميس نحو 400 من بينها 153 بطاقة للصحافة الأجنبية (88 لصحافيين أجانب معتمدين في المغرب و65 لصحافيين أجانب موفدين خاصين لتغطية هذا الحدث بينهم 7 اعتمادات لصحافيين جزائريين وبعثة لقناة ‘الجزيرة’ القطرية). وتوقعت مصادر وزارة الاتصال أن يشهد هذا العدد ارتفاعا ملموسا.
وأجمعت الصحف المغربية خلا الايام الماضية على ان الإستفتاء على مشروع الدستور الجديد، يشكل منعطفا حاسما في تاريخ المغرب، داعية المواطنين إلى التصويت بكثافة من أجل هذا المشروع المؤسس. وكتبت صحيفة ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان ‘أن لحظة الاستفتاء تتجاوز أن تكون مجرد بداية لمرحلة من التطور السياسي للبلاد، إلى أن تكون محطة امتحان ل’قدرة النموذج المغربي’ على التجدد وتجسيد مقتضيات التحول الديمقراطي.
وتحت عنوان ‘لنصوت بنعم في جمعة التغيير العربي’، أكدت صحيفة ‘بيان اليوم’ أن الاستفتاء ‘ساعة الحسم وجمعة التغيير المغربي، حيث ستصوت المغربيات والمغاربة على دستور المملكة الجديد، ويصنعون بذلك الصورة الجديدة لبلدهم’. وذكر أن التصويت بنعم هو تصويت على دستور لم يكن هذه المرة، وهذه المرة فقط، ممنوحا، بل كان دستورا تشاركيا صنعه المغاربة من أجل المغرب والمغاربة، مشيرا إلى أن ‘التصويت بنعم هو إعلان عن التأسيس لمرحلة تاريخية جديدة في مسيرة بلدنا وشعبنا، مرحلة قوامها إصلاحات سياسية حقيقية، وإصلاحات اقتصادية واجتماعية وثقافية تستجيب لانتظارات ومطالب شعبنا’. وكتبت صحيفة ‘لوبينيون’ أن ‘غالبية المغاربة عبروا عن استعدادهم للتصويت بنعم على الدستور الجديد الذي يضمن حقوقهم الرئيسية وحرياتهم الأساسية’، وان ‘المغرب يسير بثبات على الطريق التي ستقوده نحو التنمية والتقدم والازدهار’. واعتبرت صحيفة ‘البيان’ انه ‘إذا كانت المعركة من أجل مسلسل الإصلاحات السياسية والمؤسساتية طويلة، والمعركة المتعلقة ببناء المشروع المجتمعي الذي ننشده جميعا تبدو أيضا طويلة وشاقة، فإن الأمر يتعلق بمعركة تدعو إلى التعبئة الدائمة من أجل ألا تبقى الشفافية والحكامة الجيدة والتوازن بين السلط مجرد شعارات.
وسارت عملية التصويت على الدستور في مختلف مراكز الاقتراع بهدوء واكدت مصادر وزارة الداخلية المغربية انه لم يسجل أي حادث يعكر العملية، وامتنعت المصادر عن الادلاء بتوقعاتها حول نسبة المشاركة وقالت لـ’القدس العربي’ ان المسألة لا تحتاج الى توقعات لان الارقام ستعلن الليلة (امس) الا انها اكدت ان نسبة المشاركة ستتجاوز الـ60 بالمئة.
وشكك تحالف لاحزاب يسارية المعارضة بشرعية الاستفتاء بعد تسجيله ‘عدة خروقات قانونية لحقت تحديد تاريخ الاستفتاء وتحديد مدة الحملة وتاريخ بدايتها ونهايتها.’وقال بلاغ لتحالف اليسار الديمقراطي المكون من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد، انه وبعد أن تبين له ‘عدم صدور مرسوم ينظم تاريخ الاستفتاء ومدة الحملة، لا يمكن اعتباره إلا خرقا صريحا وخطيرا لمقتضيات القانون وبما سينتج عن هذا الخرق من إلغاء للاستفتاء’. وتوعد التحالف الذي دعا لمقاطعة الاستفتاء بأن يفضح لاحقا ‘كل الخروقات التي شابت الحملة حول الاستفتاء والتي قد تصيب التصويت وإعلان النتائج بشأنه’. وسجل المركز المغربي من أجل ديمقراطية الانتخابات ‘بقلق شديد’ خروقات شابت عملية اعداد الدستور وحملة الاستفتاء والأجواء غير السليمة التي يجرى فيها الاستفتاء. وعرفت شوارع أغلب المدن المغربية مساء اول امس الخميس قبل ساعات من انتهاء حملة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، تظاهرات لمؤيدي ومناهضي مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء، مما نشب عنه بعض المناوشات بين الجانبين.
وقال شهود عيان ان متظاهرين مؤيدين للدستور اعتدوا على ناشطين يدعون الى المقاطعة. وقد تعرض عبد الحميد أمين نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والقيادي النقابي وناشطون آخرون بحركة 20 فبراير لتحرش وسب وشتم وتهديدات جسدية من طرف من اطلق عليهم وصف ‘البلطجية’ الذين حضروا مع المؤيدين للتصويت بـ’نعم’ في ساحة باب الحد بالرباط اثناء تنظيم تظاهرة تدعو للمقاطعة.
ومنع رجال الامن الذين وقفوا بين الطرفين أعضاء حركة 20 فبراير من مغادرة الساحة بعد قرارهم بإنهاء وقفتهم الاحتجاجية وحاصرتهم لساعات تمت خلالها، حسب موقع ‘كود’، الاعتداءات التي تعرض لها أعضاء الحركة من طرف قطاع طرق يحملون عصيا وصورا للملك محمد السادس وأعلاما وطنيا، عمد بعضهم إلى محاصرة خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، داخل محطة للوقود.
ونقل نفس المصدر عن الناشطة الحقوقية نضال سلام حمداش عضوة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والناشطة في حركة 20 فبراير انها تعرضت للضرب من طرف أحد المجرمين بعصا على مستوى الرأس أمام أنظار رجال الأمن ومسؤولي السلطة المحلية قبل أن تتعرض للضرب مجددا من طرف نفس الشخص داخل أروقة مستعجلات ابن سينا بالرباط التي نقلت إليها إلى جانب أمينة بريدعة عضوة الجمعية المغربية وحركة 20 فبراير وعبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية، بعدما تعرضوا للضرب في ساحة باب الحد من طرف المدافعين على الدستور. واصيب شرطي إصابة خطيرة بعد ضربه بحجارة بالقرب من ساحة كولومبيا بمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية بعد مواجهات عرفها حي معطى الله بين الشرطة وناشطين صحراويين مؤيدين لجبهة البوليزاريو التي تسعى لانفصال الصحراء عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها.
وقالت تقارير صحافية ان ‘انفصاليين’، في اشارة الى الناشطين المؤيدين لجبهة البوليزاريو، هاجموا حوالي الساعة العاشرة ليلا بحي معطى الله وسكيكيدة على سيارة تابعة للقوات المساعدة كانت مرابطة في نقطة ثابتة بساحة كولومبيا. وقد تعرضت السيارة، لخسائر كبيرة. وقد انفلت أفراد القوات المساعدة من قبضة هؤلاء وهربوا. وبعد فترة وصلت القوات العمومية ليتم السيطرة على الوضع.
واعادت التقارير المواجهات الى صدم سيارة تابعة للقوات المساعدة دراجة هوائية على متنها شابين بينما اعتبرت مصادر أخرى أن العملية ‘كمين أعده الانفصاليون كمبرر للمواجهة للتشويش على عملية الاستفتاء على الدستور’. واكدت مختلف المصادر ان الهدوء عاد صباح الجمعة إلى أحياء المدينة.