أما كفى العرب كذبا؟!

حجم الخط
0

ربما في داخل كل منا سؤال: ألا يكذب الغرب؟ بلى إنه يكذب ويكذب كثيرا، ولا ينبغي لأحد أن يتوقع من حكومات الغرب ان تكون صديقا صدوقا او حليفا صادقا! ومن اصاب ذاكرته النسيان فما عليه إلا أن يتذكر أن سايكس بيكو وبلفور وغيرهما كثير إنما قذفها رحم الغرب إلى عالمنا العربي مولودا لا ينتمي إلينا ولا كانت الشعوب العربية هي من بذره! ومن ينسى التاريخ فإنما ينسى نفسه وواقعه! فهذا المولود المشوه الذي ألقى به الغرب إلينا منذ ما يزيد على نصف قرن، كان الغرب عطوفا جدا عندما لم ينس مطلقا أن يزوده بكل ما يلزمه من حاجياته، التي تضمن له الحياة والاستمرار في مجتمع الغالبية الساحقة من أهله آنذاك كانوا لا يزالون أصحاء معافين سلوكيا وفكريا. فكان أن زرع الغرب في الشعوب العربية آباء بالتبني لذلك المولود، ليرعوه على أحسن وجه! فكان الحكام العرب، وكان ذلك التواطؤ الخفي حينا والعلني حينا آخر بين حكام الغرب المتوالين الكثيرين وحكام العرب المتألهين و المعمرين الجالسين على صدور شعوبهم، لا يثبتهم في أماكنهم شيء ويجعلهم جميعا (مغفورا لهم) كل ما يرتكبونه بحق شعوبهم من جرائم سوى رعايتهم الطفل المشوه للغرب. وأثناء ذلك الزمن الطويل كان الطفل المشوه يكبر ليزداد تشوها وتشويها لكل ما حوله ومن حوله في عالمنا العربي، وكان العالم الغربي يكبر ليزداد قوة ومغالبة لأمراضه السابقة! نأتي الآن لنتحدث ‘بشرفية منقطعة النظير’ عن مشاريع خارجية لإسقاط هذا النظام أو ذاك في عالمنا العربي! ولم لا؟ فالأمر هو حقا كذلك بشكل أو بآخر، فربما أدرك العالم الغربي أنه لن يستطيع الصمود إلى ما لانهاية في محيط مشوه وسقيم إلى هذا الحد مع كل ما يفرزه من ويلات بات الغرب يشترك في تجرع آلام سياطها! خاصة وأن العالم بات صغيرا جدا ومتشابكا جدا في ظل العولمة – حفيدة الغرب الشرعية المدللة والمتباهى بها، ومخيفا جدا في ظل الإرهاب – حفيد العالم العربي المسلم غير الشرعي والذي ألقى به الغرب إلينا مع كافة العقد والتأخر والأمراض المختلفة يوم ألقى بذلك المولود منذ عشرات السنين ومعه آباؤه الذين قد يمكن إحصاء عددهم، غير أنه بالتأكيد لا يمكن إحصاء سوء أفعالهم مع شعوبهم- وهم أبناؤهم الشرعيين- طوال تلك العقود! فالعالم الغربي لم ولن يفكر إلا بمصالحه الخاصة المتنوعة ومن منظورها فقط. وهو دوما يوازن في أي شأن بين المنافع والمفاسد المحتملة. وهذا لا يعني بالطبع أن الغرب سيكون سعيدا جدا إن خرج العرب من قمقمهم أخيرا وامتلكوا زمام أمرهم من جديد، غير أن عين الغرب ترصد كل ذلك ولكل حادث حديث. فحنكة الغرب قد نمت من بين كثيره الآخر الذي نما طوال العقود السابقة من سبات العرب. وها نحن بالمقابل نجني من بين السوء الكثير الذي جنيناه، تأخر الذكاء وضعف الإرادة وعدم امتلاك الهدف وانعدام الرؤية للمنافع والمضار بشكل منطقي!. فمنا من يريد أو ‘يتذرع’ لبقاء هذا الحاكم أو ذاك، بدعوى أن (تآمرا من الخارج على هؤلاء الحكام وعلى شعوبهم)، وهذا الإجمال يدفعنا إلى التساؤل (منذ متى كانت الشعوب العربية باحتياجاتها وإرادتها على أجندة حكامها؟

؟) و(إلى متى ستبقى الشعوب العربية محرومة من احتجاجاتها وأداة بيد الحكام للتنكيل بها هي ذاتها؟!). كفانا كذبا أيها العرب. إن العالم الغربي يكذب ويكذب، غير أن كذبنا الذي هو على أنفسنا إنما هو أدهى وأمر! كرمل عبد الرحمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية