ميدان التحرير عندنا

حجم الخط
0

دورون روزنبلومإن اتجاه البحث عن ‘ميدان تحريرنا’ باعتباره تقليدا لمظاهرات الجماهير في المدن العربية أُشبع اشباعا جزئيا فقط بالقطيعة مع جبن الكوتج والتقاط صور لمشاهير في زنزانة جلعاد شاليط وهذه تفضلات لا يصحبها دم ودموع حتى ولا عرق. كان واضحا منذ البدء أن الامر ليس كما يرام فأين روح الثورة في الشوارع؟ أين العاصفة والاندفاع والتضحية بالنفس؟ أين الانقضاض على مؤسسات النظام القائم الذي يجب إخرابه حتى الأساس؟.الجواب سهل: إن الثورة الحقيقية معنا منذ زمن. غير أننا ونحن نبحث عنها تحت مصابيح ميدان رابين تُدحرج على الارض تحت أقدامنا في القدس وفوق سفح الجبل. الحديث عن ثورة حقيقية مليئة بالحماسة العقائدية ومحصور هدفها، وهي أقوى وأهم من كل مظاهرة ميدان عارضة: انها الثورة ما قبل الصهيونية التي تحاول على نحو منهجي ضعضعة الاسرائيلية وهدم سعيها الى وجود طبيعي (مسمى بالأسماء الشيفرية ‘الرسمية’ و’سلطة القانون’ و’مسيرة سياسية’)؛ انها الثورة التي تسعى عن علم وعن غير علم الى اعادتنا الى وجود جماعي ثيوقراطي مع تعميق عقلية الغيتو المحاصر.وهكذا في حين كان ثوار جبن الكوتج وزنزانة شاليط يضغطون على زر ‘أعجبني’ أو على غدد الدموع في الزنزانة الكرتونية خرج طلاب مركاز هراف وأنصار حاخام المستوطنين دوف ليئور الى الشارع نفسه. وقد فعلوا هذا بغضب وروح قتال وكراهية لم تقل عما كان لدى متظاهري ميدان التحرير. وقد انقضوا هم ايضا على مؤسسات الحكم وعلى مبنى المحكمة العليا. من أراد ميدان التحرير عندنا ايضا تلقى مركز الحاخام ليئور وشباب التلال في وجهه مباشرة. فاذا لم تكن هذه ثورة أصيلة فما هي الثورة؟.إن هذه الثورة تغلي وتلبس وتخلع صورا وتزيد في الشجاعة والجرأة منذ عقود كثيرة مع عدم وجود ثورة مقابلة ومع روح الدعم من السلطة نفسها. تجسد احيانا بـ ‘نشطاء يمين’ رجوليين، واحيانا برجال دين ملتحين واحيانا بعسكريين يضعون القبعات الدينية واحيانا بساسة ربطات عنق. وتتنكر احيانا بلباس ‘زخم الاستيطان’ الفوضوي في يهودا والسامرة؛ واحيانا بلباس ‘الحفاظ على الصبغة اليهودية’ من خلال إقصاء عرب اسرائيل وشيطنتهم.لقد لبست في عدد من صورها القديمة عباءة ‘الحاجات الامنية’ باعتبارها أداة ضغط استيطانية تعارض كل احتمال للسلام ورداء ‘حرية التعبير’ من اجل سد الأفواه ومطاردة وسائل الاعلام المشتبه بأنها يسارية. لكنه تحت كل ملابس التنكر هذه فانها دائما نفس الثورة التي تسعى في تصميم الى هدفها وهو دفع الصهيونية الى الزاوية والقضاء عليها.في المدة الاخيرة وكما ينبغي لثورة حقيقية ليس غريبا عليها زرع الارهاب والتحريض والتخويف أصبحت تحصر عنايتها في اشخاص محددين؛ وذوي مناصب يُقدم إبعادهم أو إسكاتهم شؤونها ويبث الخوف في آخرين: شاي نتسان من النيابة العامة للدولة والعميد نتسان ألون قائد فرقة ارض اسرائيل والسامرة، وقادة منطقة المركز على اختلافهم، والمدعي العام للدولة وقضاة المحكمة العليا. وكما هي الحال في كل ثورة لا نستطيع أن نعلم هنا ايضا كيف سينتهي هذا التحريض المركز. اذا كان رئيس الحكومة قد تحمس للصدام السياسي فماذا سيقول المدعون العامون للدولة والقضاة واشخاص وسائل الاعلام؟.لكن من المميز أن رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو الذي يتعجل كثيرا واحيانا في خلال دقائق الافتخار والمثول أمام عدسات التصوير للقضاء على كل مسيرة سياسية قد تردد كثيرا قبل أن يقول شيئا ما يؤيد ‘سلطة القانون’ بعد انقضاض أنصار الحاخام ليئور على المحكمة. وما العجب؟ فهو قبل بضعة ايام كان في صحبتهم وفي صحبة ليئور نفسه، وأسماهم ‘طليعة تسير أمام المعسكر’ وقال إن ‘رسائلهم صحبتني في واشنطن’. قد يكون هذا سر القوة التي تزداد للثورة على الصهيونية، فهي ليست مجرد ثورة شارع. فهي تستمد الالهام اليوم من شارع محدد هو شارع بلفور في القدس.هآرتس 3/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية