بيكاسو الهند مقبول حسين في آخر حوار له: ارهقني المنفى واتمنى العودة الى الوطن!

حجم الخط
0

ابوظبي ـ من جمال المجايدة: في اخر حوار له قال الفنان التشكيلي العالمي مقبول فدا حسين المعروف باسم / بيكاسو الهند/ انه يتمني ان يعود الي بلاده الهند لكي يموت فيها وليس في المنفي.

قلت له هل هذه امنية فنان ملأ اسمه الدنيا طولا وعرضا , اجاب بابتسامة مرهقة / نعم لقد تعبت من الغربة واشعر الان بان الوقت قد حان لكي اطلق العنان لشيخوختي تستريح في الوطن /لم تكن سوي ايام قلائل حتي اعلن عن وفاة / بيكاسو الهند/ بمستشفى رويال برومبتون في لندن عن 95 عاما.

خلال لقاءنا في ابوظبي جاء الفنان الكبير علي الموعد وفي الوقت المحدد ولاحظت انه كان حافي القدمين ويرتدي سروالا فضفاضا وشعره الابيض الطويل مسرح بعناية , سألته بعد الاستراحة القصيرة في باحة بنك ابوظبي التجاري: هل لديك سببا لان تكون حافي القدمين وهل لذلك علاقة بالفن التشكيلي , اجاب ضاحكا / لم ارتدي الاحذية منذ ان كنت طفلا عاريا حافي القدمين في الهند ومن شب علي شئ شاب عليه؟/واضاف / اشعر بحرية اكبر والفنان عادة لايحب القيود ولاحتي الاحذية التي قد تحد من تفكيره /اكثر ماكان يؤلم ‘بيكاسو الهند’ انه كان يعيش في منفى اختياري متنقلا مابين لندن ودبي وابوظبي والدوحة لدي افراد عائلته واصدقائه بعد استهدافه من قبل متطرفين هندوس بسبب أعماله الفنية التي لم تكن ترضي الهندوس واعتبروها انها تمس عقيدتهم.

ولم الحظ بوادر الشيخوخة عليه اثناء الحوار كان يرسم ويوقع اللوحات ويذكر تواريخا محددة الا انه لم يكن يدري انه سوف يموت ويدفن في لندن وليس في الهند.

وشرح لي اثناء الحوار بايجاز شديد كيف تحول من رسام للوحات إعلانات السينما إلى أبرز فنان في الهند وصارت أعماله تباع بملايين الدولارات.

وتحدث الرسام العالمي مقبول حسين عن تجربته الطويلة كرسام وأهمية أن يتحلى الإنسان بالمثابرة والعمل الجاد من أجل تحقيق هدفه النبيل.

وقال في الحوار الاخير معه ان الفن ذو قيمة إبداعية تحتاج الى موهبة وممارسة وثقة في النفس من أجل الاستمرار في تطويرها. ويلاحظ المتتبع لمسيرته الفنية انه كان مرتكزا على الرؤية الداخلية للفنان، التي منتحه من الأساطير والفلسفة الهندوسية الكلاسيكية.. وكذلك فإن تجويد الخط العربي، والأفكار الإسلامية الصوفية، والمعرفة التقليدية البوذية، وجميع الروايات الثرية الأخرى والتقاليد البصرية تعتبر مصادر لفن مقبول حسين.

وقال ان اكثر مايؤلمه انه حتي في المنفي كان يتعرض لتهديدات متكررة من متطرفين هندوس زعموا أن لوحاته، خاصة صورة عارية لآلهتهم، تمثل إهانة لمشاعرهم. وكما في حياته، فقد أثار موته مقبول حسين ردود فعل متباينة في الهند، لكن المستويات الرسمية نعته بوصفه شخصية مرموقة، فقد قال الرئيس الهندي براتيبها باتيل إن موت الفنان حسين ‘سيترك فراغا عميقا في عالم الفن والإبداع’. أما’رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ فقد أكد أن الأمة الهندية ‘فقدت فنانا مبدعا وواحدا من شخصيات عالم الفن الأكثر تميزا، وقد ترك بصمة عبقرية عميقة في الفن الهندي’. كما أن الجماعات السياسية التي تسببت بتشريد الفنان حسين قد نعته أيضا، فقد تحدث بال ثاكيراي زعيم حركة شيف سينا الذي كان في طليعة الحملة ضد حسين، بلهجة تصالحية، وقال إن الفنان كان ‘ثروة وطنية ومساهمته في مجال الفن الهندي لا يمكن تجاهلها’. وأكدد أنه مهما حدث من خلافات فلا بد أن تنتهي الآن مع الوفاة، بل أضاف ‘إذا كانت عائلته ترغب في إعادة رفاته (إلى الهند)، فيجب أن يسمح لها’. وكان لمسيرته الإبداعية دور بارز في تسليط الأضواء العالمية على الحركة الإبداعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا. قدم مقبول فدا حسين الكثير من الشعر والأفلام واللوحات على مدى سنوات طويلة، وكانت جلّ أمانيه أن يحدث أي منها صدى واسعاً، لكن الأحداث التي عصفت به على مدى عشر سنوات حالت دون ذلك. وذكر أنه قال لأحد أصدقائه: / أشك في أن التاريخ سيسجل اسمي عما قدمته من لوحات فنية، لكنها في مختلف الأحوال ستتيح لي الظهور في جانب منه/ . وكان حسين قد انتقل للإقامة في دبي عام 2006 بعد تلقيه تهديدات بالقتل من متشددين هندوس بسبب رسمه امرأة عارية على شكل خريطة الهند، وكذلك رسمه إلهة الهندوس ‘ساراسواتي’ على شكل امرأة عارية. وقد بدأ حسين حياته الفنية كمصمم للوحات الإعلان لأفلام ‘بوليوود’ ، ثم، وبعد مضي عقود، اصبحت لوحاته ورسومه رمزا للتميز في أوساط الطبقات الثرية في الهند.

وبدأ حسين يشق طريق الشهرة في الأربعينيات من القرن الماضي كجزء من مجموعة يتزعمها الفنان فرانسيس نيوتون سوزا الذي كسر التقاليد الهندية في الفن التشكيلي وبدأت شهرته بعد إنجازه لوحاته التي تصور الخيول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية