نشرت الحواجز على مداخل المدن والقرى ودققت في هويات المواطنين ومركباتهم واحتجزت عناصر من الحزبرام الله ـ ا“القدس العربي”ب من وليد عوض: منعت الاجهزة الامنية الفلسطينية حزب التحرير الاسلامي من تنظيم مسيرة جماهيرية كان قد دعا الحزب لتنظيمها السبت بمناسبة ذكرى هدم الخلافة الاسلامية.
ونشرت الاجهزة الامنية الفلسطينية حواجزها على مداخل مدن وقرى الضفة الغربية الواقعة تحت سيطرتها منذ فجر السبت حيث دققت في هويات المواطنين واجرت تفتيشا دقيقا في مركباتهم مما ادى لعرقلة حركة المواطنين واصطفاف مركباتهم في طوابير طويلة امام حواجز الاجهزة الامنية الفلسطينية.
ورغم قرار السلطة بمنع حزب التحرير المحظور من قبلها – كونه لا يعترف بالسلطة ولا بنظامها الاساسي – من تنظيم مسيرة مركزية في رام الله استطاع الحزب تنظيم مسيرات في بعض مدن الضفة الغربية الامر الذي دفع الاجهزة الامنية لتفريقها بالقوة.
وكان حزب التحرير شن في بيان صحافي ارسل لـ’القدس العربي’ الاحد هجوما لاذعا على السلطة الفلسطينية بعد ‘منعها وقمعها للمسيرات’ التي نظمها الحزب في مختلف مدن الضفة بمناسبة ذكرى هدم الخلافة.
ووصف الحزب في بيانه السلطة بالمشروع الأمني للاحتلال الاسرائيلي، واتهمها بمحاربة دعوة الخلافة الإسلامية بأوامر من الاحتلال وأمريكا. واوضح الحزب بأن اقدام السلطة على منع المسيرة المركزية في رام الله هو ما دفع الحزب لإطلاق ست مسيرات جابت شوارع المدن الرئيسية في الضفة، قلقيلية وجنين وطولكرم ونابلس وبيت لحم والخليل، والتي ‘واجهتها السلطة بالرصاص الحي وقنابل الغاز والهراوات، مما نتج عنه مئات الحالات من الجرحى ما بين إغماء وخدوش، وجروح بليغة جدا لدى بعضهم، إضافة إلى إصابتين بالرصاص في نابلس’. وأكد الحزب بأنّ السلطة لم تكتف بذلك بل تبعت أجهزتها بعض الجرحى للمستشفيات واعتقلتهم وشنت حملة اعتقالات مستمرة طالت المئات.
وقال الحزب بأنّ السلطة ‘داست على قانونها بمنعها الحزب من تنظيم مسيرة سلمية كفلها قانون السلطة وبتراجعها عن قرار السماح بالمسيرة بحسب ما أبلغت به أحد أعضاء المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين في وقت سابق من الشهر الماضي’. واستهجن الحزب في بيانه الصحافي هذه الممارسات التي ‘استباحت فيها السلطة إسالة دماء المسلمين في فلسطين في الوقت الذي تستميت فيه في الحفاظ على دماء اليهود المغتصبين وأمنهم’. وعاد الحزب وأكد ‘بأنه ماض في ممارسة حقه السياسي وواجبه الشرعي في العمل والدعوة لاستعادة الخلافة التي ستحرر فلسطين وتوقف مشاهد الذل والانبطاح’، معلنا ‘أنه سوف يعلي صوته من خلال أعماله في فلسطين ليوصل رسالته للأمة بأنه لا يعترف بالحدود المصطنعة التي مزّقت بلاد المسلمين، ولا بما يسمى بحق تقرير المصير’، مؤكدا ‘على الاستمرار في التحرك في فلسطين كما في بقية بلاد المسلمين، برؤية عالمية من أجل خلافة توحد الأمة وتحرر بلادها’. وحذر حزب التحرير الاسلامي السلطة من الاستمرار في تحدّي مشاعر الأمة، ومما أسماه بالتآمر على قضية فلسطين، مشددا على أنّ السلطة لن تفلح في منعه من ممارسة نشاطه السياسي. وأوضح الحزب أنّ المسيرة التي سعى لعقدها في رام الله تحت شعار (انتصار الثورات هو التغيير الجذري بإقامة الخلافة) هي مسيرة سلمية في الذكرى التسعين لهدم الخلافة وتأييداً للثورات العربية وتوجيه رساله لها مفادها أنها لا تنتصر انتصاراً حقيقياً إذا نجحت فقط في تغيير رأس النظام وبعضاً من بطانته، وإنما النصر الحقيقي هو التغيير الجذري، بخلع النظام العلماني من جذوره، وأن تستبدل به نظام الإسلام الخلافة، والتي أكد الحزب سعيه لإقامتها بحسب طريقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بالفكر والعمل السياسي.
وفي التفاصيل ذكر الحزب بأنه ‘كان من المقرر أن تكون ـ السبت – في رام الله مسيرة مركزية لحزب التحرير بهذه المناسبة، وقد قام الحزب بالإجراءات القانونية اللازمة لذلك، قبل نحو ثلاثة أسابيع، ورغم أن القانون لا ينص على انتظارنا جواباً من السلطة، إلا أن أكثر من مسؤول اتصل بمقدم الإشعار الخاص بالمسيرة، وأبلغه أن الأجهزة الرسمية ستضمن سير المسيرة سيراً حسناً، ولن تعترضها. ولكننا فوجئنا يوم الخميس 30/6/2011 بمسؤول في محافظة رام الله يخبر مقدم الإشعار المهندس باهر صالح بأن المسيرة ممنوعة. ولقد باشرت السلطة بتنفيذ هذا المنع من ذلك اليوم، فقامت بإزالة يافطات الدعاية في أكثر من مكان، وضغطت على بعض وسائل الإعلام لوقف بث دعاية المسيرة، واتصلت بشركات الباصات والنقليات ومنعتها من التعاقد مع شباب الحزب لنقلهم إلى رام الله، وإجراءات أخرى لا مجال لذكرها.’ورأى الحزب فيما أقدمت عليه السلطة ‘منعاً له من حقه في العمل السياسي على أساس الإسلام، وتخبطاً من جانبها في اتخاذ القرار، وفوق هذا وقبله أنها تقدم خدمة للكفار المستعمرين’. وأكد الحزب أنه ‘ماضٍ في طريقه لا يصده عنها صادٍ حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً’. بحسب تعبيره.’وقال الحزب ‘إننا دفاعاً عن حقنا في العمل السياسي وترسيخاً له قد قررنا القيام بأعمال متعددة لإسماع صوتنا للأمة ولتعلم السلطة ومن وراءها أن منعنا حقنا هو ضرب من العبث والخيال، وأن دونه أرواحنا’. هذا وأدان النواب الإسلاميون في المجلس التشريعي الفلسطيني بالضفة الغربية اعتداء الأجهزة الأمنية على المسيرات السلمية لحزب التحرير عصر السبت، معتبرين الاعتداء يتعارض مع أجواء المصالحة وتكريس لسياسة تكميم الأفواه.
وشدد النواب على أن قمع الأجهزة الأمنية لمسيرة حزب التحرير في مدينة رام الله وغيرها من مدن الضفة، تعدٍّ صارخ على حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية والمحلية.
وطالب النواب السلطة الفلسطينية بضرورة وقف كافة خروقات حقوق الإنسان بالضفة من اعتقال واستدعاء وفصل من الوظيفة العمومية، والإفراج عن معتقلي حزب التحرير، مؤكدين على أن جميع الأحزاب لها الحق في التظاهر والتعبير عن رأيها بشكل سلمي وأن ذلك مصان بالقانون، وأن المؤسسة الأمنية الفلسطينية ماضية في تعديها وخرقها للقانون وحقوق المواطن.