الحكومة الحاليّة أقرت خطة مفادها أنّ هدف جهاز التعليم في إسرائيل التربية للقيم الصهيونية اليهوديةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت دراسة جديدة، أعدّها د. إبراهيم أبو جابر، إنّ المؤسسة الإسرائيلية منذ تأسيسها حرصت على نهج معيّن خاص وهادف وموجّه في السياسة التعليمية والتربوية، أهم معالمها مبدأ التربية للقيم الصهيونية واليهودية، لافتةً إلى أنّ التأكيد على هذا المبدأ ورد ضمن وثيقة الاستقلال 1948، حيث جاء فيها: فقد اجتمعنا، نحن أعضاء مجلس الشعب، ممثلو السكان اليهود في البلاد، وممثلو الحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل، وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي بمقتضى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، نعلن عن إقامة دولة يهودية في ارض إسرائيل هي دولة إسرائيل، وهذا النص يؤكد على يهودية الدولة بكل وضوح، ولا شك أنه أسس لكل القوانين ومشاريع القوانين والسياسات والخطط الحكومية الرسمية، ومن جملتها السياسة التربوية، التي حرصت على ترجمة ما ورد في وثيقة الاستقلال على شكل مناهج وخطط تربوية وتعليمية.
هذه الوثيقة أيضاً، كما ذكر، ترجمت على شكل قانون رسمي إلزامي، وهو قانون التعليم الرسمي لعام 1953. هذا القانون لخّص العملية التربوية في جملة واحدة، أصبحت جوهر كل شيء في جهاز التربية والتعليم، حيث أكد القانون على أن الهدف الأساس للتعليم هو: التربية على قيم الحضارة الإسرائيلية، وعلى إنجازات العلم، وعلى حب الوطن، والولاء للدولة وللشعب اليهودي.
وأشارت الدراسة إلى أنّ وزيرة التربية والتعليم السابقة عن الليكود ليمور لفنات، ورد في خطتها مئة مصطلح لتعليم الصهيونيّة ما نصّه: سوف يرسّخ التعليم القيم الأبدية للتقاليد اليهودية، والوعي الصهيوني واليهودي، كتاب التوراة واللغة العبرية وتاريخ الشعب اليهودي، هي حجر الأساس لهويتنا الوطنية، وستأخذ مكانتها في تعليم الأجيال الشابة، على حد تعبيرها.
ونوهت الدراسة إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة أقّرت خطة مقدمة من وزير التربية والتعليم غدعون ساعر، خدمة للشعار الذي رفعه نتنياهو وحكومته يهودية الدولة، تبنتها هذه الحكومة، والخطة تنص على أن هدف جهاز التعليم في إسرائيل التربية للقيم الصهيونية ـ اليهودية، هذا القرار لاقى رفضاً من قبل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وهددت أنّه في حال عدم سحب هذا القرار فإنها قد تعلن العصيان المدني، في حين هاجمه أعضاء كنيست عرب مثل مسعود غنايم الذي قال: يتضح ان هدف جهاز التعليم في إسرائيل هو تخريج وإنتاج الجندي الجيد أو الضابط الجيد، وأضافت أنّ خطة الوزير ساعر هذه وغيرها من مشاريع قوانين وشعارات عنصرية تؤكد على نوايا حكومات إسرائيل العنصرية، مع سبق الإصرار والترصد، الرامية لتهميش الداخل الفلسطيني وحمله على الهجرة أو الذوبان في المجتمع الإسرائيلي.
علاوة على ما ذُكر، جاء في الدراسة أنّه عندما حددت الكنيست أهداف التعليم الإسرائيلي في قانون الدولة 1953 لم يشمل أية أهداف تتعلق بالسكان العرب، في حين تطبق معظم الأهداف من القانون على الطلاب العرب واليهود على حد سواء، ويعتبر كل من حب الوطن والولاء للدولة هدفين أساسيين للتعليم العربي، ويتضمنان أيضاً هدفين آخرين هما: الولاء للشعب اليهودي، واحترام القيم الثقافية لإسرائيل. مشددةً على أنّ تعديل قانون عام [1953] والذي تم في العام 2000، جاء أيضاً ليؤكد على موضوع الولاء والانتماء للدولة دولة اليهود، وليفتح الباب لقوانين ومشاريع قوانين عنصرية هدفها تركيع الفلسطينيين في الداخل وحملهم على تقمّص ثقافة الآخر، فقد جاء ما يلي: وأن يكون مواطناً مخلصاً لدولة إسرائيل، غرس المبادئ الواردة في إعلان قيام دولة إسرائيل وقيم الدولة باعتبارها دولة يهوديّة ديمقراطية، تعليم تاريخ أرض ودولة إسرائيل، وتعليم توراة إسرائيل وتراثه. هذا التعديل لا يترك مجالاً للشك، في ظل شعار يهودية الدولة على أن الفلسطينيين في الداخل قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من سن قانون يخيّرهم بين الولاء للدولة وبالتالي البقاء ضمن حدودها، أو رفضه وبالتالي الرحيل أو التهجير، وهذا الأمر يتماشى مع قانون ليبرمان الذي يعني بوضوح: سحب الجنسية الإسرائيلية من كل من لا يعترف بدولة إسرائيل ويقسم قسم الولاء لها.
وتقول الدراسة أيضًا إنّ التصدي لهذه الخطط يتم عن طريق تفعيل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لتقوم بدورها وتحمّل مسؤولياتها في توعية الشارع لمخاطر هذا المخطط، والتوجه للدوائر الرسمية وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم والوزير نفسه لحمله على إلغاء ما تم إقراره في حق جهاز التربية والتعليم العربي، ومناشدة الجمعيات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان للضغط على المؤسسة الإسرائيلية لثنيها عما ترسمه وتخطط له للمدارس العربية والطلاب العرب، ثم التوجه للقضاء وتحديداً للمحكمة العليا. وفي حال فشل ذلك، تقترح الدراسة اعلان العصيان المدني في حال فشلت كل محاولات التأثير على الحكومة ووزارة المعارف، وهذا يعني شل الحياة تماماً في الداخل الفلسطيني، وإغلاق كل المؤسسات الرسمية والخدماتية، والقيام باعتصامات وتظاهرات رفع شعارات الخ.
وخلصت الدراسة إلى القول: إنّ سياسة حكومة نتنياهو الحالية وتحديداً وزارة التربية والتعليم تعد فتح جبهة مع الداخل الفلسطيني وتنذر بالكثير، وهدف هذه السياسة شطب الرواية الفلسطينية تماماً، وفرض الانتماء والولاء للمؤسسة الإسرائيلية بقوة القانون، وسلخ العرب الفلسطينيين عن دوائر انتماءاتهم الدينية والوطنية والقومية، لا بل وخلق أجيال هجينة معادية لأبناء شعبها الفلسطيني وموالية للكيان الإسرائيلي وإن كانت أسماؤهم عربية ولسانهم عربي. فالمطلوب إذن من المدارس العربية تخريج مقاتلين للدفاع عن المؤسسة الإسرائيلية وأرضها وأهلها وحقوقهم المسلوبة وليس عن فلسطين وأرضها وأهلها وحقوقهم، المطلوب من المدارس العربية تعليم الحقد ضد العرب الفلسطينيين والزرع في نفوس الطلاب العرب وذاكرتهم تبعية الأرض لليهود، وأن لا حق لغيرهم عليها، وأن عليهم أنْ تصدح حناجرهم بالنشيد الوطني الإسرائيلي، وتعريف أنفسهم بأنهم إسرائيليون وليسوا فلسطينيين.