تبرئة المجرمين وتجريم الأبرياء

حجم الخط
0

نعيش هذه الحقبة من الزمن انقلبت فيها أهرامات الموازين رأسا على عقب وسارت البشر على رؤوسها رافعة اقدامها للأعلى، تقاس الأمور ببدايتها بدلا من خواتيمها وتؤخــــــذ من اطرافها بدلا من اوسطها كما اوصى الرسول الأعظم – ص- حقبة تشقلب فيها كل شيء لم نعد نعرف رأسه من ‘كرياسه’، لكن ما يدعو لأن نطمئن قليلا هو أنها ما ‘خليت’ مما يعاكس ذلك بالرغم من ندرته، لذلك لا نستطيع ان نقول قلبت تماشيا مع المقولة – لو خليت قلبت – بالرغم من أنها على وشك الإنقلاب إلا إذا ما استمر الربيع العربي وقبل ذلك كله إيماننا بمثبت القلوب ودعاؤنا أن يثبت قلوبنا على طاعته وتطبيق تعاليمه. اريد ان اصحبكم في رحلة قصيرة أعزائي القراء تشمل مرورنا على محطتين الأولى وهي الدولية: حيث تمت تبرئة النائب الهولندي خيرت فيلدرز اليميني المتطرف من تهمة التحريض على كراهية المسلمين بالرغم من نشاطاته الواضحة للعيان بهذا المجال ومنها فيلم ـ فتنة – الذي نشره قبل فترة، كما تمت تبرئة الرسام الكاريكاتوري الدنماركي كيرت وسترجارد الذي نشر الرسومات المسيئة لرسول الإسلام، والقس تيري جونز الامريكي الذي دعا لحرق القرآن، وتبرئة ضباط وافراد الجيش الإسرائيلي الذين هجموا على سفينة مرمرة وقتلوا من قتلوا واعتدوا على من اعتدوا لا لشيء إلا لانها ضمن اسطول الحرية الذي يريد فك الحصار عن غزة وكذلك أفراد الجيش الذين اجرموا بحق اهل غزة المحاصرين العزل في عملية الرصاص المصبوب، وتبرئة كافة المتطرفين اليهود الذين يدهسون اطفال فلسطين وشيوخها ونساءها ويحرقون المساجد والأراضي الزراعية وخصوصا في موسم الحصاد كل هؤلاء المجرمين وإجرامهم الواضح للعيان وعشرات الأدلة على إجرامهم تمت تبرئتهم والأمرّ من هذا تجريم ضحاياهم من الأبرياء وعشرات الأدلة على براءتهم في صورة قلبت فيها الحقائق وعكست موازين العدالة وانتهكت الأعراف السماوية والإنسانية.أما المحطة الثانية فهي : العربية الإسلامية، حيث مساحة تبرئة المجرمين أوسع وألم تجريم الأبرياء أوجع كون ذلك يأتي من أولياء أمر وأبناء جلدة وشركاء دين وعقيدة، لم يدخل الأعداء من حدودنا بل تسللوا من عيوبنا، حين يستبيح دمك وعرضك وارضك وحقوقك وانسانيتك إبن وطنك وولي أمرك هو بذلك ليس فقط يظلمك ويجور عليك بل يفتح عيوبا ليتسلل منها كارهوك للنيل منك.وبالفعل تم التسلل ليجرم من عندنا من ابرياء ويبرئ من عاث فينا إجراما، هذه العيوب جعلت مجرد التفكير في ما يسمى بالهولوكوست جريمة ومن يدعو لحرق القرآن ويحرض على كراهية المسلمين علنا وتحت قبة البرلمان وينشر صورا مسيئة للرسول ص – يمارس حقه الديمقراطي في النقاش والطرح، جعلت من يجمع الأموال لقتل الجياع العزل في فلسطين وخطف وقتل من يضعه الموساد والسي آي إي في قائمة عدائهم ومصادره وحرق الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها هو عمل يحافظ على السلم الدولي ويدعم الدافع الإنساني بينما من يحفر بئرا في افريقــــيا للعطشى او يبني مدرسة في الصومال او أذربيجان هو داعم للإرهاب، في زمن البلطجــــية والبلاطجة والشبيحة والشقاوات وما رأينا وما سنرى من إبداعات واختراعات في اقتراف الفضاعـــــات على أيدي الدكتاتوريات ستزداد تبرئة المجرمين وتجريم الأبرياء إلى ان يقضي الله أمرا كان مكتوبا. مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية