فرنسا واسبانيا ترغبان في لعب ‘الاتحاد من أجل المتوسط’ دور في ‘الربيع العربي’

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: شجعت اسبانيا وفرنسا الدول العربية على تحقيق الانتقال الديمقراطي وتلبية مطالب شعوبها، وذلك خلال حفل تنصيب الأمين العام الجديد للاتحاد من أجل المتوسط، المغربي يوسف العمراني بدل الأردني أحمد مساعدة الذي استقال من المنصب في كانون الثاني/يناير الماضي، ولم يحضر أغلب وزراء خارجية الدول العربية اللقاء باستثناء المغربي الطيب الفاسي الفهري.

جرى حفل التنصيب أمس الثلاثاء في مدينة برشلونة التي تعتبر مقر الاتحاد من أجل المتوسط بحضور وزراء خارجية اسبانيا، ترينيداد خمينيس وفرنسا آلان جوبيه والمغرب الطيب الفاسي. وتأتي عملية التنصيب في ظل هيمنة الربيع العربي أو الانتفاضات العربية المطالبة بالديمقراطية على المشهد السياسي العالمي وخاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبر الفضاء المستهدف سياسيا وثقافيا من هذه المؤسسة، أي ‘الاتحاد من أجل المتوسط’. ولهذا، ركزت تدخلات الوزراء خلال حفل التنصيب أساسا على هذه التطورات السياسية.

واعتبرت ترينيداد خمينيس في تصريحاتها أهمية الفضاء المتوسطي خاصة في ظل الربيع العربي الذي يعني الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات. وترى ضرورة تولي الاتحاد المتوسط مساندة الحريات في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

من جانبه، صرح آلان جوبيه أن ‘الربيع العربي يشكل منعطفا يمنحنا الأمل، ونيتنا هي مساعدة الحكومات الجديدة لتلبية مطالب مواطنيها’. وتابع قائلا ‘فرنسا ترغب في المساهمة في مساعي الجميع ومساندة التطلعات الديمقراطية للربيع العربي’، مبرزا المواضيع ذات الأولوية في عمل الاتحاد من أجل المتوسط وهي الهجرة والطاقة المتجددة ومساعدة الشركات الصغرى والمتوسطة. وركز الطيب الفاسي الفهري على ما يشكله الفضاء المتوسطي من تعاون بين مختلف الأطراف لاسيما في ظل التغيرات التي يشهدها المتوسط في وقتنا الراهن. ومثل مصر في هذا اللقاء وكيل الوزارة المكلف بالشؤون الأوروبية أحمد فتح الله الذي أبرز إصرار الشعوب العربية لتحقيق الديمقراطية. ويجهل هل طرح فتح الله موضوع رجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم الحامل للجنسية الإسبانية والمعتقل في هذا البلد الأوروبي بتهمة تبييض الأموال ويلاحقه القضاء المصري بتهمة الفساد المالي.

ونظرا للظروف التي جرى فيها حفل تنصيب يوسف العمراني، أي الربيع العربي، فالدول العربية الأخرى لم تعطي أهمية للتنصيب بسبب انشغالاتها حيث قاطع وزراءها اللقاء بينما تولى سفراء تمثل دولهم. فسورية تعتبر أوروبا ‘غير موجودة’ بعدما انتقدت قتل القوات السورية للمدنيين المتظاهرين، والجزائر لا ترى جدوى من الاتحاد من أجل المتوسط حيث انتقدته في عدد من المناسبات، ولم توجه الدعوة إلى نظام القذافي في ليبيا ولا إلى الثوار، بينما تونس منشغلة بأوضاعها الداخلية.

وظهرت مؤسسة الاتحاد من أجل المتوسط سنة 2008 بدل مسلسل برشلونة، ولم يكتب لها النجاح حتى الآن لسببين، الاختلاف العميق حول الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي ثم رفض بعض الدول العربية للإملاءات الفرنسية التي ترغب في فرض تصوراتها بشأن التعاون بين ضفتي المتوسط. وكان فرنسا تراهن خلال السنتين الأخيرتين لتحريك هذه المؤسسة على كل من الرئيسين المخلوعين، المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بنعلي علاوة على المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية