‘مساري’.. بيوغرافيا لأدغار موران

حجم الخط
0

ترجمة وتقديم: محمد العربي هروشينشرت دار النشر جيديسا في نيسان/أبريل من السنة المنصرمة 2010 سيرة ذاتية ثقافية للفيلسوف الأجتماعي ادغار موران تحت عنوان ‘مساري’ تلخص حياة عراب الفكر المركب والعمل في الأصل جاء نتيجة حوارات مطولة مع ادغار موران أنجزتها الصحافية المقتدرة دجمان طاغير وللتنويه فقط، فان المفكر والفيلسوف الاجتماعي الكبير ادغار موران ولد عام 1921 وهو ينحدر من أسرة يهودية اسبانية، ويعتبرمن عمالقة الفكر المعاصر. هنا نموذج مبتسر من من سيرة مسارهذا المفكر نقلا عن ‘لوموند ديبلومتيك’ بالأسبانية عدد نيسان/ أبريل 2010. من هو المثقف؟

لا يتحدد المثقف بوصفه مشتغلا بالروح أو الذكاء، فذاك الميكانيكي الذي يصلح محركا يشغل عقله دائما، بل وأكثر من المثقفين، ولايكفي أن يكون المرء كاتبا فيلسوفا، فنانا محاميا أو استاذا ليصير مثقفا.

يموقع الانسان مثقفا بتدخله في المجال العمومي، من خلال الأفكار وما ورائها حول مشاكل العمق، خصوصا تلك المتعلقة بالمدينة وبالمجتمع، فمثلا اميل زولا روائي، بيد أنه عندما كتب ‘أنا أتهم’ في صحيفة ‘لورور’ لتوجيه الاتهام الى النقيب دريفوس هنا يصير مثقفا لأنه يدافع عن الحقيقة في مواجهة الكذب، وعن العدالة في مواجهة منطق الدولة.

وفي الوقت ذاته حينما ينزل الفلاسفة من أبراجهم العاجية أو حينما يتجاوز العلماء مجالات تخصصاتهم من أجل الدفاع عن الأفكار ذات القيمة المدنية آنئذ يضحون مثقفين، أما فيما يرجع الي فقد تحولت الى مثقف لما أعلنت مواقفي ازاء حرب الجزائر أو الثورة الهنغارية لعام 1956، وما فتئت، طيلة حياتي اتدخل في المشاكل السياسية ذات العمق.

العلاقات مع باقي المثقفين: بالرغم من كوني لا أريد احباطكم الا أن الكثير من المثقفين أحسوا بذلك من خلال مواقفي المعقدة، فلا المتمذهبون ولا المانويون بوسعهم تقدير مدى تعدد التمظهرات بالنسبة للمشكل الواحد.

أنا في اليسار، وعلى طريقتي، معناه، أني مخلص للأفكار العظيمة للأخوة، والحرية، غير أنني لا أجد نفسي في أي من هذه الأحزاب التي ترمي إلى تجسيد ‘اليسار’، أكرر اني لا أومن بـ’اليسار’ ، معنى ذلك لا أومن بذلك الرابط المحدد الذي يجمع بشكل مبالغ فيه بين الاشتراكيين والشيوعيين.

من المؤكد أنه كانت بينهما وحدة تكتيكية بيد أنه برزت في التاريخ صراعات بلغت حد الموت بين هذين التيارين. أرى أن أحزاب اليسار هاته بها معاناة، كل على نهجه، إذ ليس بمقدورها اليوم مواجهة تحديات القرن الكبرى، وأعتقد شخصيا انني أريد أن أقدم اليهم فكرا تجديديا بكتابة مدخل لسياسة الأنسان للأرض والوطن، من أجل سياسة للحضارة، ففيما مثقفو اليسار، وأنا ضمنهم، والى زمن، كنا مؤمنين بالاتحاد السوفييتي، وآخرون بالصين الماوية وكثير منهم أحبطوا وغيروا مواقعهم، ومع ذلك فهم لم يشرحوا لنا لماذا أخطأوا ولا هم حاولوا الحد الأدنى من النقد الذاتي.

هناك أيضا خطر الأفقار عندما تحول مثقفو اليسار الى طائفة واعتقدوا أنهم توصلوا الى الحقيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية