لندن ـ ‘القدس العربي’: في حالة القلق التي تعيشها دول الخليج بسبب الثورات العربية ومحاولتها اسكات الانتفاضات او دعوات التظاهر من خلال القمع، كما في البحرين، او تضييق الخناق على اية محاولة للتعبير عن الرأي كما في الامارات، او من خلال تقديم المساعدات المالية كما في حالة عمان التي قامت السعودية بتقديم حزمة من المساعدات المالية لها للتصدي لجذور الحنق داخل المجتمع العماني، بل قام العاهل السعودي بتزويج واحدة من بناته الى ولي عهد البحرين، فيما تصدت الحكومة السعودية لمشاعر التوتر من خلال اغداق المليارات على الشعب السعودي ووعود بالمشاريع التي تمنعه من تقليد ما يجري في الدول العربية المحيطة. وفي الوقت الذي تظهر فيه السعودية كقوة مؤثرة على مجرى الاحداث في المنطقة الخليجية، فان محاولات تشكيل الرأي العام عبر الاعلام الحر، ومراكز البحث ومعاهد البحث الاكاديمي تعاني هذه الايام من اثر سياسات الحكومات في المنطقة، واكثرها سطوة وشعورا بالضغوط تلك المعاهد شبه الحكومية ومراكز البحث في الامارات التي اثرت في العقود الماضية على طبيعة النقاش العام في الدول العربية، وحاولت ان تعطي مساحة للرأي والنقاش للاصوات الشبابية. ويلاحظ ان الحكومة الاماراتية باتت تضيق الخناق على عمل هذه المراكز في محاولة منها للسيطرة على طبيعة النقاش العام. ومن هذه المراكز كلية دبي للادارة الحكومية التي انشئت عام 2005 كمعهد للابحاث ومنظمة للتدريب على اسس الحكم وصناعة السياسات، وبرز المركز كواحد من اهم مراكز النقاش ومنابره في السنوات الاخيرة، وقام المركز بتوقيع اتفاق شراكة مع معهد كنيدي لانظمة الحكم في جامعة هارفارد لرفع مستوى اداء المركز واعطائه مصداقية. ويعاني المركز الان بسبب حالة التغيير في العالم العربي وقلق الحكومة من تقليص في الدعم وحذر من مناقشة القضايا الحساسة المتعلقة بالتغيير. وادى الوضع الخانق الى استقالة العميد المؤسس للمركز طارق يوسف وانضم الى المركز القطري ‘ساليتك’. ويوسف هو ليبي من المعارضة في بنغازي وربما كان هذا سببا في استقالته. وتقول صحيفة ‘فايننشال تايمز’ ان اعضاء اخرين في المركز استقالوا بعد رحيل يوسف بناء على مخاوف من ان الشراكة مع جامعة هارفارد ستنتهي. واشارت الى بيان من المركز والذي اكد فيه ان الشراكة مع هارفارد متواصلة حيث يقوم كلا الفريقين باستكشاف افاق المستقبل. ومن المراكز التي تواجه صعوبات في انتاج ابحاث وملخصات تقدم للمسؤولين التنفيذيين والزوار للبلاد معهد الخليج للدراسات في دبي، وكان المعهد قل انشىء عام 2000 وواجه صعوبات في تجديد رخصته. وفي العام الماضي تم اخبار المركز لفظيا ان الرخصة للعام العاشر لن تجدد لعدم ارتياح الحكومة لطبيعة عدد من الابحاث التي يعدها المركز. وعلى الرغم من ان مشاكل المركز بدأت قبل الربيع العربي ان الا ان مديره عبد العزيز صقر يقول ان اوضاعه لم تتحسن. ونقلت عنه نفيه الشائعات التي تحدثت عن اغلاق الحكومة للمركز بسبب ما قيل عن الدعم الخارجي له او لانتقاده الحاد ‘لدولة كبرى غير عربية’ اي ايران. وقال المدير ‘في النهاية فان حضورنا وتميزنا ينظر اليهما كعوامل مهمة’ في المصاعب، ويواصل المركز دراساته وبحوثه من فروعه خارج الامارات. ونقلت عن معلق اماراتي مشعل الجرجاوي قوله ان دبي التي تحاول اعادة بناء نفسها والتعافي من الازمة المالية فان الحساسية التي تترافق مع الحوار المفتوح لا تعتبر اولوية لها لان الامارة لديها مشاكل اعقد من هذه للتركيز عليها من مثل مشاكل العقارات. ويشار الى ان الامارات على الرغم من حالتها المستقرة لكن الحكومة لا تتسامح مع المعارضة. ومن هنا فان تزايد القلق الامني يضع معوقات امام عمل مراكز الابحاث هذه، خاصة ان بعضها دخل في علاقات شراكة مع جامعات غربية لها فروع في الامارات مثل جامعة نيويورك والسوربون. ويشير التقرير الى ان المخاوف الامنية ليست مقتصرة على الامارات، فالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ويعقد منذ عام 2008 مؤتمرات للامن الاقليمي في المنطقة، قد يتأثر بسبب الاوضاع والانتفاضة والقمع ولا يعرف ان كان ‘حوار المنامة’ سيستقبل هذا العام الاسماء المعروفة وذات الوزن الثقيل في السياسة الدولية التي دأبت على المشاركة فيه.