سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربيب أول جلسة من جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في البرلمان اللبناني حافظت على هدوئها وبقيت تحت سقف الانضباط، ولم تشهد أي مشادات كلامية بل حلّت بديلاً لها لغة التعليقات والطرائف التي تبادلها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من النواب ساهمت في ترطيب الاجواء بين فريقي 8 و14 آذار، ومن بين التعليقات عتب الرئيس بري على اقتباس نائب المستقبل عمار حوري تعبير ‘حكومة بتراء’ في وصف حكومة ميقاتي الذي كان يُطلق على حكومة السنيورة.
وقد استهلت الجلسة بتلاوة مراسيم تشكيل الحكومة ثم بتلاوة الرئيس ميقاتي البيان الوزاري وما تضمنه من فقرة حول المحكمة الدولية يتحفظ عليها فريق 14 آذار لأنها استبدلت كلمة التزام بإحترام وأضيفت اليها كلمة مبدئياً. وقد غاب عن الجلسة الرئيس سعد الحريري بداعي وجوده خارج البلاد، كما تغيّب النائب ميشال عون الذي كان دعا قوى المعارضة الى ‘ضب ألسنتهم وعدم التطاول لا باللسان ولا باليد’، فيما حضر النائب وليد جنبلاط وغادر قبل انتهاء المداخلات النيابية.
أبرز الكلمات كانت للنائب مروان حمادة الذي أعرب عن قلقه ‘من تغييب العدالة وتشريع الجريمة وتفريغ المؤسسات’، لافتاً الى أننا ‘نواجه سيطرة تتسلل من خلالها أنظمة متهاوية الى لبنان’، معتبراً أن ‘الدولة المطروح بناؤها هي اللادولة في عينها’، ومشيراً الى أن ‘البيان الوزاري يتنكر مبدئياً للمحكمة الدولية’، معرباً عن أسفه ‘لأننا نأخذ لبنان الى حيث يهرب العرب منه، الى حكم الحزب الواحد، حزب السلاح’. وأشار حمادة الى أننا ‘لا نضمر شراً لأحد بل نريد الأمن والعدالة بعيداً عن التخوين’، لافتاً الى أننا ‘لسنا هنا لمساءلة أحد سوى الحكومة، برؤسائها الظاهرين والفعليين’، وقال: ‘لنا مع الحكومة بظاهرها وخفيها حساب ثقيل وباهظ حول المبدئية وخفاياها’. وسأل ‘لماذا هذه الشراسة في معارضة المحكمة، فهل هي فعلاً فاسدة وأمريكية وإسرائيلية أم تحت إبط أحد مسلة في لبنان ومحيطه؟’. وطالب حمادة رئيس الحكومة ‘بالتخلي فوراً عن الصيغة المعتمدة حول المحكمة وتأكيد الالتزام محل الاحترام والتعاون محل المتابعة على أن تحذف نهائياً عبارة ‘مبدئيا’ التي لا تعني الا التخلي عن الحقيقة لصالح الاذعان لغير المبدأ’. وتوجه إلى ميقاتي بالقول: ‘لا يا دولة الرئيس ميقاتي، صديقك رفيق الحريري لم يستشهد مبدئياً بل اغتيل فعلياً بطنين من المتفجرات وبعده اغتيلت كوكبة من زملائك ورفاقك وأصدقائك ومواطنيك لهم كلهم عليك حق مقدّس سيتابعك بل سيلاحقك ولو مثقل بثقة المجلس’. وتوجه حمادة الى الامين العام لـ’حزب الله’ السيد حسن نصرالله، قائلاً له ‘يا سيد حسن، كل ما نتطلع إليه ونتمناه أن يأتي يوم نستطيع معك إنشاء محكمة خاصة بفلسطين وبكل أراضينا المحتلة في لبنان وسورية لنصرة حقوق شعوبنا ومقاومينا وشهدائنا واستعادتهم’. وتوجه الى الصديق ورفيق العمر وليد جنبلاط قائلاً له ‘إن المحكمة التي لم تكن آنذاك لتحمي الشهيد الكبير كمال جنبلاط، قد تكون حمتك عندما أدرجت في رأس لائحة المغضوب عليهم اقليمياً’. وإعتبر النائب حمادة أن المحكمة ليست عدوة لأحد، وقال ‘إنها حليفتكم لاخراج لبنان من براثن الجريمة المنظمة والطليقة اليدين’. واضاف ‘أكثر من ذلك يا دولة الرئيس بري، إن المحكمة التي أقّرت على طاولة الحوار حمتك في السنوات الاخيرة من كل متربص اسرائيلي أو غير اسرائيلي وقد تكون هي التي تحميك اليوم. وللعماد عون أقول للذكرى فقط، إن المجتمع الدولي الذي يسخر منه حالياً أنقذه وحماه عندما شرّع إنقلاب موازين القوى في المنطقة أبواب بعبدا وقصرها.
في المقابل، برزت كلمة عضو كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب علي عمار الذي استغرب الصفات والنعوت التي تطلق على الحكومة وعلى رئيسها نجيب ميقاتي في اشارة الى وصف الحكومة بحكومة حزب الله، وقال ‘بتّ محتاراً بيني وبين نفسي، بعد كل التصريحات التي صدرت، هل ان ميقاتي ابن طرابلس قد انتسب الى ‘حزب الله’ ولا خبر لي بذلك، وأنا الذي ترعرعت في هذا الحزب؟ وهل ان نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، تقدم بطلب انتساب الى خلية من هذا الحزب؟ هل رأيتم آل الصحناوي والنحاس ودياب وشربل يلبسون القمصان السوداء؟’. وتوجّه عمار الى الفريق الاخر بالقول: ‘قد نكون افرقاء في لبنان لكنني اقول لكم بكل صراحة لنا عدو واحد هو الامريكي والاسرائيلي، انتم لستم أعداء لنا’، لافتاً الى ان ‘ما من نبي ولا رسول ولا ولي ولا امام ولا تابع ولا صاحب والا وكانت المناعة جزءاً من مقاومته الفطرية والتكوينية. موسى كان مقاوماً، عيسى كان مقاوماً وابراهيم وكل مقاومة هؤلاء للصدفة كانت ضد بني اسرائيل’. ورأى أنه ‘بعد زلزال مقتل الحريري كان يفترض أن يكون القتيل الثاني هو المقاومة’. وتوجه الى النائب مروان حمادة قائلاً له ‘آسف لأن المقاومة لم تسقط في حرب تموز، ولو سقطت لما كان هناك لا محكمة دولية بختم تل أبيب ولا قرار إتهامي’. كما تكلم في الجلسة 11 نائباً بينهم هادي حبيش الذي سأل ‘هل هذه حكومة جسر شغور شغر من عابريه؟ أم هي حكومة تهرّب من التزامات دولية؟’. ورأى النائب عاطف مجدلاني ‘أن هذه الحكومة فرضها إنقلاب مسلّح وهي حكومة العودة الى زمن الوصاية وحكومة الدوس على دماء الشهداء’.