‘رايتس ووتش’ تتهم حكومة المنامة بتنفيذ حملة ‘قمع انتقامية’ ولا تعول كثيرا على الحوار الوطني المنامة ـ وكالات: حكمت محكمة بحرينية على بحريني وايرانيين اثنين عملا كدبلوماسيين في الكويت، بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس لصالح الحرس الثوري الايراني، حسبما افادت الصحف البحرينية الاربعاء.
وذكرت صحيفة ‘اخبار الخليج’ ان المحكمة الكبرى الجنائية قضت ايضا بتغريم المدانين الثلاثة عشرة آلاف دينار لكل منهم (26500 دولار). وادين المتهمون الثلاثة ب’التجسس لصالح الحرس الثوري الايراني بغرض امداده بمعلومات عسكرية واقتصادية، وسلموا عناصره بيانات ومعلومات تتعلق بمواقع عسكرية ومنشآت صناعية واقتصادية داخل البحرين… بقصد الإضرار بمركز الدولة الحربي والسياسي والاقتصادي والإضرار بالمصالح القومية للبلاد’. وذكرت الصحيفة ان الايرانيين اللذين حوكما غيابيا، كان يعملان كدبلوماسيين في السفارة الايرانية في الكويت وتمكنا من تجنيد المدان البحريني خلال زياراته المتكررة لاقاربه في الكويت. وافادت الصحيفة ان الدبلوماسيين كلفا ايضا ‘بجمع معلومات عسكرية سرية عن بعض وحدات وزارة الدفاع الكويتية وعدد آليات الجيش الكويتي والقوات الامريكية وتحركاتها بالكويت والمواقع العسكرية والحيوية والنفطية مقابل حصولهما على مبالغ نقدية’. الى ذلك إتهمت ‘هيومن رايتس ووتش’، التي تعنى بحقوق الإنسان، امس الاربعاء الحكومة البحرينية، بتنفيذ ‘حملة قمع انتقامية’ في حق البحرينيين. وقالت المنظمة ومقرها نيويورك، في بيان تلقت وكالة يونايتد برس انترناشونال نسخة منه، ان الحكومة البحرينية تقوم منذ مارس/آذار 2011 ‘بتنفيذ حملة قمع عقابية وانتقامية بحق المواطنين البحرينيين’. ولخص التقرير ‘أزمة حقوق الإنسان في البحرين’ في منذ المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في فبراير/شباط.
وخلصت ‘هيومن رايتس ووتش’ في تقريرها ‘ إلى وجود الاستخدام الموسع للاعتقالات التعسفية والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب والمحاكمات العسكرية غير العادلة، وكذلك فصل العمال من أعمالهم دون اتباع الإجراءات السليمة، من المتهمين بالتعاطف مع التظاهرات’. وقالت إن الحكومة ‘اخفقت في التحقيق في الانتهاكات أو في محاسبة أي شخص على التورط فيها’. وفي 29 يونيو/حزيران الماضي أعلن ملك البحرين عن لجنة مستقلة من الخبراء القانونيين الدوليين للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة وكتابة تقرير عنها.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: ‘لقد عاقبت البحرين بقسوة أولئك الذين احتجوا سلمياً مطالبين بالمزيد من الحريات وبالمحاسبة، فيما تجاهلت الولايات المتحدة وحليفاتها ما جرى’. واعتبر ستورك الإعلان عن لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق ‘يعتبر خطوة أولى واعدة للغاية، من أجل محاسبة الجناة المسؤولين عن الانتهاكات’. ودعت ‘هيومن رايتس ووتش’ الحكومة البحرينية ‘إلى وضع حد لأعمال الاحتجاز غير القانوني والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي’ كما دعتها ‘إلى الإفراج عن المتظاهرين ما لم يتم نسب اتهامات جنائية مشروعة إليهم، والسماح بمراقبة المنظمات الحقوقية المستقلة للأوضاع.’ وقال التقرير ان الحكومة البحرينية ‘ منعت الحكومة هيومن رايتس ووتش من العمل في البحرين منذ 20 أبريل/نيسان الماضي’. وعن الحوار الوطني الذي انطلق السبت الماضي لمحاولة دمل الجراح العميقة التي خلفتها الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة في البحرين ووضعت السلطات حدا لها بالقوة في منتصف اذار/مارس، قالت المنظمة ان ‘الاسرة الحاكمة حددت مسبقا نتائج الحوار وبالتالي من غير المرجح التوصل الى حل’. وذكرت المنظمة ان الملك حمد بن عيسى ال خليفة عين رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني الذي قالت انه يؤيد قمع المحتجين لكي يقود الحوار بدلا من ولي العهد الامير سلمان بن خليفة الذي وصفته بانه ‘مؤيد للحوار’. كما اعتبرت ان ‘قادة معارضين تعد مشاركتهم اساسية لنجاح الحوار، حكموا بالسجن المؤبد… فيما همشت احزاب المعارضة المعترف بها’. من جانبه حث الامين العام للامم المتحدة بان جي مون السلطات البحرينية على ‘إتخاذ المزيد من الخطوات’ للتقيد بالتزاماتها الدولية لحقوق الانسان ورحب ببداية حوار وطني. وبدأت محادثات بين المعارضة في البحرين والجماعات المؤيدة للحكومة يوم السبت بهدف رأب صدع عميق ظهر في وقت سابق من هذا العام.
وخرج الشيعة في البحرين الي الشوارع في شباط (فبراير) واذار (مارس) للمطالبة باصلاحات سياسية مستلهمين انتفاضتين في تونس ومصر اطاحتا برئيسي البلدين. وسحق حكام الجزيرة السنة الحركة الاحتجاجية بفرض الاحكام العرفية ومساعدة من قوات امنية من السعودية ودولة الامارات العربية. وتشير تقديرات الي ان 30 شخصا قتلوا بينما القي القبض على مئات وفقد الوف وظائفهم. وقال بان في بيان يوم الثلاثاء انه على علم بالاجراءات التي اتخذتها الحكومة لايجاد مناخ يفضي الي الحوار بما في ذلك انشاء لجنة تحقيق ونقل بعض المحاكمات الي محاكم مدنية وإطلاق سراح بعض المعتقلين. وقال البيان ان الامين العام ‘يشجع السلطات البحرينية على اتخاذ المزيد من الخطوات للتقيد بشكل كامل بالتزاماتها الدولية لحقوق الانسان’.