لبنان: الاحتقان ينفجر في البرلمان.. ومشادات كادت تتطور الى عراك بالأيديبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: كاد الاحتقان ينفجر في اليوم الثاني من جلسات مناقشة البيان الوزاري لولا مسارعة رؤساء ونواب الى تهدئة الموقف الذي اشتعل بين نائب حزب البعث عاصم قانصوه ونائب المستقبل خالد الضاهر على خلفية رفض قانصوه التعرض لسورية وتوجيه التحية للشعب السوري ومطالبة زمرة ابو عبدو (اللواء رستم غزالي) بالامتناع عن المساهمة في قمع واذية هذا الشعب.
وتميّز هذا اليوم بمشهد صاخب كاد يتطور الى عراك بالأيدي بعدما همس أحدهم في إذن الضاهر أن قانصوه وصفه بالكلب خلال إلقاء كلمته فردّ عليه بأنك ‘أنت الكلب’. وقد عمل بري على تهدئة الوضع كذلك تدخل الرئيس فؤاد السنيورة لدى الضاهر وهدأ من روعه.
ولم تخل جلسة المناقشات امس من سجال بين الرئيسين بري والسنيورة على خلفية محاولة السنيورة الرد على نائب حزب الله حسن فضل الله لتوضيح ما ورد على لسانه عن مهلة اليومين لتقديم ملاحظات على المحكمة الدولية.
اما المداخلات النيابية فركّزت كما اليوم الاول على مهاجمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومحاولات التشكيك بالمحكمة وانتقاد سلاح حزب الله من قبل نواب 14 آذار في مقابل دفاع نواب 8 آذار عن خياراتهم وحكومتهم. وتكلم النائب محمد الحجار فسأل عن أي ثقة تتحدث الحكومة وهي التي يسيّرها حزب حوّل سلاحه من العدو الى الداخل. وانتقد مواقف الامين العام لحزب الله التي حوّلت الحكومة الى رهينة مستغرباً ‘ألا يرد عليه الرئيس ميقاتي فيما ردّ على بيان 14 آذار’. وقال ‘لن نعطي ثقة لحكومة تزعم أنها تريد بناء الدولة وهي مطوّقة بدويلة أكبر منها يعتبر رؤساؤها أنفسهم أكبر من الدولة’. واعتبر النائب جان اوغاسابيان أنه ‘كان على هذه الحكومة أن تستقيل منذ أن عجزت وامتنعت عن الالتزام الواضح بالمحكمة’. وفي اشارة ضمنية الى ميقاتي رأى ‘أن الحكام الذين يستعيضون عن وجههم الحقيقي بأقنعة زائفة ويبحثون عن مصادر القوة عند غيرهم يأخذون البلاد الى الانفجار الحقيقي’. في المقابل، إستغرب نائب حزب الله حسن فضل الله ما سمّاه ‘الغضب الأسود على التكليف والتشكيل والتحريض لحكومات العرب والغرب وكأنه إستدعاء لأساطيل الارض لمحاصرة بيروت وحكومتها على ثقة محسومة’. وانتقد فضل الله ضمناً الرئيس سعد الحريري وقال ‘موقفه مبدئي ضد أن يكون أي أحد على رأس حكومة إلا حاكم واحد. إنه نقاش في الجوهر كيف يتجرأ أحد على منازعة أحد على كرسي وكأنها كرسي الامارة والسلطنة’. وأبدى الاعتزاز ‘بالانتماء الى حزب السلاح المقاوم الذي هو شرف لبنان وعز العرب’، ورأى ‘أن التسريب جزء من كينونة المحكمة’، متهماً ‘جهازاً أمنياً رسمياً بتسريب التحقيق عشية صدور القرار الاتهامي’. الى ذلك، حضر موضوع قوات اليونيفيل في الجنوب من خلال تحذير عدد من النواب من تقليص عديدهم فتدخل الرئيس بري وقال للنائب اوغاسابيان ‘دع خلافنا على الأمور لا يصل الى حدود تضع مسؤولية دولية علينا فيما هنا المسؤولية الدولية واضحة تقع على إسرائيل’. وأشار الى أنه ‘في القرار 1701 لبنان حتى الآن لم يسجل 1000/1 من الخروقات التي تحصل من قبل الاسرائيليين’. ولفت الى ‘أن العلاقة بين اللبنانيين ولبنان جيشاً وشعباً ومقاومة بالنسبة الى موضوع قوات اليونيفيل على أتم وجه وأحسن العلاقات منذ العام 1978 حتى اليوم ولم يسجل شيء يذكر بخروقات من قبل لبنان’. وشدد على ‘أن لبنان إلتزم بالقرار الدولي 1701 إلتزاماً كاملاً’. ومن خارج البرلمان، وجّه رئيس الهيئة التنفيذية في ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع انتقادات لاذعة لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، معتبراً أنها أصبحت في ‘وضع غير مقبول’، في ضوء تعاملها مع قرار الاتهام الصادر عن المحكمة الدولية، بقضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل، رفيق الحريري. وقال جعجع، في مقابلة مع CNN بالعربية ‘ إن التحالف المعارض سيعمل بكل قوته لإسقاط حكومة ميقاتي، ولم يستبعد اللجوء إلى الشارع ‘، إلا أنه شدد على ‘أن المعارضة إذا اضطرت إلى النزول للشوارع، فإن ذلك سيكون ضمن الحدود التي يسمح بها القانون’.