الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: في مركز ثقافي بالخرطوم تقدم فرقة الفن عرضا غنائيا راقصا على مسرح وحولها مجموعة من أقدم الآلات الموسيقية التقليدية في السودان.
الفرقة عمرها الفني خمس سنوات وتشتهر بأداء الأغنيات السودانية القديمة ضمن مشروع تموله الحكومة لإحياء الموسيقى التقليدية في شمال السودان.
مغني الفرقة دفع الله الحاج من أبناء الشمال بينما تنتمي راقصة الفرقة ومغنيتها انتصار بدر الدين إلى أسرة من الجنوب. وبعد سنوات من العمل معا في فرقة الفن ربما يحين الوقت قريبا ليفترقا مع انفصال الجنوب عن الشمال.
تريد انتصار العودة إلى الجنوب والاستفادة من الفرص الجديدة التي سستاح في أحدث دولة أفريقية بعد الاستقلال.
ويسود شعور بالقلق بين أهالي الشمال من التطورات المحتملة للأحداث بعد انفصال الجنوب الغني بالنفط. لكن الحاج يقول إن شطري السودان سيظلان يعتمد كل منهما على الآخر بعد استقلال الجنوب لأن بينهما علاقات تاريخية وثقافية مشتركة.
وقال الحاج أن السودان به نحو 52 آلة موسيقية تقليدية منها 24 آلة موجودة في الجنوب وإن ذلك يعني أن 50 في المئة من الآلات الموسيقية الشعبية السودانية منشأها الجنوب.
التباين الصارخ بين النمو النسبي في شمال السودان أو على القل في المدن وبين الجنوب الفقير كان من الأسباب الرئيسية التي خاض من أجلها الجنوبيون حربا أهلية استمرت عقدين مع الخرطوم. ورغم أن مئات الجنوبيين ما زالوا في الخرطوم فقد غادرها آلاف آخرون لشعورهم بأنهم لن يعودوا موضع ترحيب في الشمال بعد الاستقلال. ويرحل كثير من الجنوبيين لأنهم لم يعودوا يجدون فرصا للعمل في الشمال.
وتقول انتصار بدر الدين إنها ستنتقل قريبا إلى الجنوب لكنها تؤكد أن رحيلها عن الشمال وفراق الأصدقاء والزملاء الذين عملت معهم في فرقة الفن سيكون من أصعب الأمور على قلبها.
فنانون آخرون مثل عبد المنعم عيدي يرون في الانفصال فرصة لإعادة تعريف الشمال والجنوب كل منهما على الآخر. وقال عيدي إن السياسة ينبغي تركها للسياسيين وإن الانفصال فرصة سانحة للفنانين ليعملوا على توحيد أهالي الشمال وأهالي الجنوب.