حسنين كروم: القاهرة – ‘القدس العربي’: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن جمعة الاصرار، واستكمال الثورة، ومشاركة الاخوان المسلمين والجماعات السلفية فيها بعد الاتفاق على عدم رفع مطلب الدستور اولا، والاتفاق على باقي المطالب، ومنها محاكمة مبارك، وكانت المفاجأة ان مبارك نفسه تقدم بهذا الطلب قبل المتظاهرين، وهو ما سمعه منه زميلنا الرسام انور بجريدة ‘روز اليوسف’ واخبرنا به امس، بعنوان، الافراج عن قتلة المتظاهرين، وستة احكام بالبراءة لمسؤولي النظام السابق، اما الرسم فكان لمبارك وهو يشد الطبيب من البالطو ويقول له: خلاص انا رجعت في كلامي، حاكموني انا كمان بسرعة، يالا، يالا، يالا. تعالى.
اما مجلس الوزراء فقد اكد ان كل مطالب الثوار سيتم تنفيذها والالتزام بها، الا انه اكد ايضا ان احكام القضاء واجبة النفاذ والاحترام، وان قتلة الشهداء لن يفلتوا من العقاب، واكدت وزارة الداخلية قرب صدور اكبر حركة تغييرات وتنقلات الاسبوع القادم، واستبعاد كل الضباط المتورطين في قتل الشهداء، وقيام الاهالي في السويس بمهاجمة مديرية الامن ومجمع المحاكم، والحمد لله ان ابني طارق رئيس محكمة في السويس كان في اجازة، ورضت محكمة الجنايات طعن النيابة على قرار الافراج عن الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين بكفالات، وحالة ذعر في القاهرة بسبب فرقعة شديدة نتيجة اختراق طائرة لحاجز الصوت، والى شيء من اشياء عندنا. مبارك يتعجل المحاكمة لينعم بالبراءةويبدو ان مبارك يتعجل المحاكمة والبراءة ليمنع محاولة للاستيلاء على شقته القديمة بعد ان قرأ عنها امس في ‘اليوم السابع’ في تحقيق لزميلتينا عبير عبد المجيد وفايزة مرسال ما يلي: ‘تعرضت شقة قديمة يملكها مبارك في حي مصر الجديدة للبلطجة، فيما عرضت شركات كبرى على عائلة الرئيس السابق شراءها، واوضحت المصادر ان الشقة تقع في شارع الحجاز قرب حديقة المريلاند كان يسكن بها الخبراء الروس في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وبعد رحيلهم اتجه بعض قيادات الجيش وموظفي الجهات الامنية، للسكن في العمارة المكونة من ثمانية طوابق يضم كل طابق ست شقق جميعها مؤجرة بنظام الايجار القديم، وتقع شقة مبارك في الطابق الثاني منها، وطاردت الشائعات شقة مبارك طول الفترة الماضية، فتارة يتحدث البعض عن رفع مالك العقار دعوى قضائية ضد مبارك لطرده من الشقة باعتبار انه لا يسكن بها، خاصة انها مؤجرة باسم سوزان ثابت’. شقة مبارك بايدي البلطجية وصاحب العمارة يرفع دعوى لطردهم منهاهذا عن شقته اما عن صحته فقد تضاربت الانباء بشأنها فـ’الاهرام’ قالت في خبر لزميلينا حسام زايد وهاني الاسمر: ‘نفى الدكتور أشرف حاتم وزير الصحة والسكان أن يكون الرئيس السابق لديه مشكلات صحية من أي نوع، مؤكدا أنه يتنفس بشكل طبيعي في غرفته العادية بالدور الثالث بمستشفى شرم الشيخ الدولي ولم يتم وضعه على جهاز تنفس اصطناعي، ولم يتم نقله الى غرفة العناية المركزة. من ناحية أخرى، قال مصدر طبي مسؤول بمستشفى شرم الشيخ الدولي: إن حالة الاكتئاب التي كان يعانيها مبارك بدأت في التراجع بشكل ملحوظ نتيجة التحسن في حالته العضوية.
وقال المصدر: إن زوجته سوزان ثابت تحرص على منع دخول كل الصحف الى غرفته تحسبا لعدم تراجع حالته الصحية، إذا ما علم بالمحاكمات التي تتم لرموز نظامه، خاصة من كانوا مقربين منه’. و’الجمهورية’ قالت في خبر لزميلنا اشرف عبد الظاهر: ‘أكد مصدر طبي مسؤول بمستشفى شرم الشيخ الدولي أن الحالة الصحية للرئيس السابق حسني مبارك مستقرة منذ اسبوعين ولم يتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي. وقال ان ما حدث أمس الأول هو ادخال جهاز خاص بتدليك اطراف الجسم والعلاج الطبيعي الى غرفته خشية ضمور عضلاته، خاصة أنه يتلقى العلاج داخل غرفته ولم يفارقها منذ اكثر من شهرين، مما قد يؤدي الى ضمور العضلات لعدم الحركة.. أشار المصدر الى أن حالة الاكتئاب التي يعاني منها مبارك بدأت تتراجع للغاية نتيجة تحسن حالته العضوية’. الحالة النفسية للرئيس تراجعت بصورة لافتةاما ‘الاخبار’ فكان خبرها عنه لزميلينا خيرى حسين وبهاء الدين محمد، ونصه: ‘نفى مصدر طبي بمستشفى شرم الشيخ الدولي، مقر احتجاز الرئيس السابق حسني مبارك، نقل مبارك الى المركز الطبي العالمي، مؤكدا ان الرئيس السابق مازال تحت جهاز التنفس الصناعي لليوم الثالث على التوالي بعد تدهور حالته الصحية.. وكان قد تردد في ارجاء مدينة شرم الشيخ أمس نبأ نقل مبارك من المستشفى.
واضاف المصدر الطبي ان الحالة النفسية للرئيس السابق تراجعت بصورة لافتة لاسيما مع اقتراب موعد محاكمته في اغسطس المقبل’. السلفيون والدعوة للقيام بغزوات وسبي رعايا الدولوالى اخواننا السلفيين ومعاركهم التي لا تنتهي واشعلوها في كل اتجاه، من نزولهم ميدان السياسة وتشكيلهم احزابا سياسية واستخدامهم تهم التكفير وهدم الاضرحة، الى غزوة الصناديق في الاستفتاء، الى الدعوة للقيام بغزوات وسبي رعايا الدول التي سنغزوها وبيعهم واستخدام الحصيلة في حل ازماتنا الاقتصادية، والدعوة الى مليونية في شهر رمضان بان يطلق مليون رجل لحاهم في شهر رمضان ومليون فتاة وسيدة يرتدين النقاب، مما عرضهم لهجمات بعضها ساخر وبعضها يرفض اعتبار النقاب فرضا والتمسك باعفاء اللحية، مما اغضب الاستاذ بجامعة الازهر الدكتور محمود مزروعة ان يهاجم من افتوا بذلك في مقالة بجريدة ‘اللواء الاسلامي’ قائلا في تحد: ‘من ذلك الذي لديه الصلاحية ليقسم اوامر الشرع الشريف واحكامه الى شكليات وموضوعيات فيقول: هذه الشعيرة شكلية وهذه موضوعية او جوهرية.- ما حدود وضوابط الامور الشكلية وضوابط الجوهرية، وهل هذه التقسيمات موكولة الى الخلق ليقرر وكيل الازهر الاسبق ان هذه مظهريات وشكليات لا نحتاجها، وهذه جوهريات نحتاجها، اللحية لها حكم شرعي، وقد وردت فيها احاديث صحاح تأمر باعفائها، اي من الحلق، اي اطلاقها، وقد تكلم فيها العلماء واكرر العلماء وليس تجار الكلام واقرأوا ان شئتم كلام الشيخ مخلوف او فتاوى شلتوت، او غيرهما لتعرفوا قيمة الكلمة، والفرق بين العالم وغيره.- كذلك النقاب فيه اراء للعلماء ومن قبل المذاهب هناك اراء الصحابة وهناك روايتان عن ابن عباس ورواية تخالفه عن ابن عمر ورواية لابي هريرة وهذا هو الكلام العلمي واذا استقر في يقين امراة ان النقاب واجب التزمته ولم تقل انه شكلي – ان الكلام عن النقاب ينبغي ان يهتم به من يقع في اطار حكمه اما النساء اللواتي خارج حكمه فلا ينبغي ان يشغلن انفسهن به واقصد بهؤلاء: النسوة اللواتي يقعن تحت القاعدة الشرعية من ايات القرآن التي تتكلم عن الطاعنات في السن اللواتي تجاوزن السبعين او قاربنها يقول تعالى: ‘والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة’ (النور 60). حكم النقاب هل هو فرض؟
ومن عجائب الصدف ان يتولى الرد عليه من دون ارادة منه المفتي الدكتور علي جمعة في نفس العدد في بابه – اسألوا فضيلة المفتي – الذي يعده زميلنا عبد العزيز عبد الحليم فقد ارسل احمد محمود مهدي من القاهرة يسأل.- ما حكم النقاب هل هو فرض، حيث ان من الفقهاء من يوجبه استنادا الى حديث السيدة عائشة انها كانت تغطي وجهها في الحج حيث يمر الركب، ام هو غير ذلك ارجو الافادة: ‘الزي الشرعي المطلوب من المرأة المسلمة هو اي زي لا يصف مفاتن الجسد ويستر الجسم كله ما عدا الوجه والكفين ولا مانع كذلك ان تلبس المرأة الملابس الملونة بشرط الا تكون لافتة للنظر او تثير الفتنة فاذا تحققت هذه الشروط على اي زي جاز للمرأة المسلمة ان ترتديه وتخرج به، اما نقاب المرأة الذي تغطي به وجهها وقفازها الذي تغطي به كفها فجمهور الامة على ان ذلك ليس واجبا وانه يجوز لها ان تكشف وجهها وكفيها اخذا من قول الله تعالى ‘ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها’ (النور 13) حيث فسر جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم الزينة الظاهرة بالوجه والكفين، وقصارى القول ان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وانما يدخل في دائرة المباح، فان سترت وجهها وكفيها فهو جائز وان اكتفت بالحجاب الشرعي من دون ان تغطي وجهها وكفيها فقد برأت ذمتها وادت ما عليها’. هذا عن النقاب اما بخصوص اللحية فقد ارسل زكريا فتحي من الاسكندرية يسأل – شاب يعمل حلاقا ويسأل عن حكم حلق اللحية واخذ الوجه بالفتلة، حيث ان اكثر زبائن المحل يحلقون الذقون ويصرون على اخذ الوجه بالفتلة وليس له عمل اخر غير هذه الصنعة علما بانه هو الذي يعول بيته واخوته.
حلق اللحية من الامور المختلف فيها بين الفقهاءفكان رد المفتي هو: ‘حلق اللحية من الامور المختلف فيها بين الفقهاء، فبينما يرى الجمهور ان حلقها حرام يرى الشافعية ان حلقها مكروه، حملا للامر باعفائها واطلاقها وتوفيرها على الندب لتعلقه بالعادات كالاكل والشرب واللبس والجلوس والهيئة، ومثلوا ذلك الامر بالخضاب والصلاة في النعلين ونحو ذلك، وكذلك الحال في اخذ الوجه بالفتلة، فان العلماء مختلفون في دخول غير الحاجبين من شعر الوجه في ‘النمص’ المنهي عنه شرعا، حيث يرى بعض علماء المذاهب والمالكية في المعتمد عندهم ان نتف غير الحاجبين من شعر الوجه جائز لا حرمة فيه، خلافا للجمهور القائلين بدخول ذلك في النمص، المتوعد على فعله في الحديث الشريف، وقول الجمهور هو ما نرجحه ونميل الى الاخذ به، ومن القواعد المقررة شرعا، انه انما ينكر فعل المتفق على تحريمه او ترك المتفق على وجوبه وانه لا ينكر المختلف فيه، وان الخروج من الخلاف مستحب وان من ابتلى بشيء من المختلف فيه فله ان يقلد من اجاز فعله من اهل العلم، وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا حرج عليك في حلقك اللحية او اخذ الوجه بالفتلة لمن طلب منك ذلك ما دمت تقلد من اجاز ذلك من العلماء، خاصة انه لا عمل لك غير هذه الصنعة، وحينئذ فما تكسبه من وراء ذلك حلال ان شاء الله تعالى، ومع ذلك فنحن ننصح بالابتعاد قدر الامكان عن ممارسة ذلك’. اي ان المفتي يريد ان يخرب بيت هذا المسكين، لان معنى نصيحته ان يحاول اقناع الزبون بعدم حلق ذقنه او اخذ وجهه بالفتلة لان هذه فتوى الشيخ علي جمعة، مما سيدفع بالزبائن الى التوجه الى صالون اخر يتبع مذهب الشافعية في الذقن والمالكية في نتف شعر الوجه وهو ما سيدفع صاحب المحل لطرده.
سلطة قضائية للاخوان والى معارك الاخوان المسلمين الذين اغضبوا يوم الثلاثاء زميلنا بـ’الاخبار’ سعيد اسماعيل بسبب تخريجهم دفعة جديدة من مدارس الصلح العرفي فقال عنهم: ‘جماعة الخير كانت منذ فترة طويلة تدبر وتخطط حتى وصلت الى مرحلة التنفيذ كي تكون لها سلطة قضائية خاصة بها، ومن الطبيعي بعد ذلك ان القضاة الذين يتخرجون في مدرسة الصلح يعقدون جلساتهم داخل محاكم وسيقومون باصدار احكام، ولابد بعد ذلك ان تكون للجماعة هيئة او سلطة او فرقة تتولى مهمة تنفيذ الاحكام وملاحقة المحكوم عليهم، يعني تصبح الجماعة دولة داخل الدولة’. وبعد يوم واحد فقط بالتمام والكمال اي الاربعاء صدرت مجلة ‘المصور’ وفيها مقال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا حمدي رزق الذي فرك يديه فرحا بمجرد ان سمع تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن فتح الحوار مع الاخوان وصاح مجددا معاركه القديمة مع الجماعة وكأنه ضبطها حيث لا تستطيع الافكار هذه المرة: ‘سبق ان فتحنا من قبل هذا الملف وكشفنا كل الامور التي كانت مخفية في تلك الاتصالات السرية ونلنا السبق عن غيرنا ورصدنا تلك الحوارات التي كانت تتم على قدم وساق بين ماما امريكا وشيوخ الاخوان وكشفنا عن الوسطاء في تلك الحوارات وتحدثنا عن عراب الاتفاقات السرية الذي كان يسير باربع عيون احداها هي عين الاخوان والاخرى هي عين اقباط المهجر والثالثة هي عين الناشط الحقوقي والرابعة هي عين مصالحه الخاصة، فاجاز بذلك الجمع بين اربع، فالسياسة الخفية تبيح بلا شك لسعد الدين ابراهيم واخوانه من ملوك السياسة السرية مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانهم.
ويبدو ان المفاوضات السرية’ الاخوا امريكية’ كانت عورة لانها كانت تتم في السر والحياء في السياسة، ان كان في السياسة حياء – يمنع كشف العورة ويحرم الحديث بشأنها يقينا لن يجتمع الامريكان مع الاخوان ليتعرفوا على رأيهم في تفسير ابن كثير او صحيح البخاري، فالجماعة كما هو واضح في السنوات الاخيرة هي جماعة سياسية لا شأن لها بالدعوة الاسلامية، والامريكان قوم عمليون يسعون الى التواصل والتفاهم حول المستقبل ووضع النقط على الحروف، وتحديد المسارات والحصول على الوعود والتأكيدات ورسم خطى السياسة المصرية التي من شأنها حتما ان تغير موازين القوى في المنطقة كلها، والاخوان بدورهم يهمهم توصيل رسالة للادارة الامريكية مفادها، ‘اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا’. طبعا لا حياء في السياسة مثلما هو لا حياء في الدين، ولكن المشكلة هي اذا طلبت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بجمالها ورشاقتها ان تفاوض ممثلين للجماعة فهل سيرسلون اليها اخوات منهم، ام رجالا يطلبون منها ان تغطي شعرها كما فعلت عندما زارت مسجد السلطان حسن مع اوباما عندما جاء للقاهرة ايام مبارك والقى خطابه الشهير، ام سيطلبون منها وجود محرم؟
هذه اسئلة لمداعبة المحظورة، اسف، اقصد الاخوان، اما رأيي فقد كتبته منذ اكثر من ثمانية اعوام وهو انه لا مشكلة في اجتماع ممثلي احزاب المعارضة مع المسؤولين الامريكان والاوروبيين علنا مثلما يفعل الحزب الوطني ونصحت الحزب الناصري بذلك، هذا ليس مأخذا على الاخوان وغيرهم، انما المأخذ هو اتهام رئيس حزبهم محمد مرسي من يطالبون بالدستور اولا بالعمالة للصهاينة والامريكان، اما حاجة عجيبة!. الخلاف حول الدستوروالى المعارك المتواصلة والمشتعلة على اكثر من جهة، منها المعركة حول ايهما اولا اعداد الدستور ام انتخابات مجلس الشعب المقرر اجراؤها في شهر ايلول/سبتمبر القادم.’الشروق’ نشرت يوم الثلاثاء حديثا مع المستشار عادل فرغلي صاحب الاحكام الشهيرة في مجلس الدولة واجراه معه زميلنا محمد بصل، ومما قاله: ‘لا خلاف على أن الدستور هو أول لبنة لإقامة أي نظام، لكن المنادين بـ’الدستور أولا’ تناسوا أن لدينا دستورا فعلا، وأن هناك خطورة شديدة من طول الفترة المؤقتة لأن المجلس العسكري يجمع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأخشى أن تطول هذه الفترة ويستعذب الحكم كما حدث في عهد الرئيس عبدالناصر، لأن عهد الأخير كان أسوأ عهود مصر تشريعيا وقضائيا، فكفى المجلس العسكري نبلا أنه لا يريد السلطة ويطالب بنقلها إلى المدنيين.- أي انتقاد للإخوان يصب في مصلحتهم، وأقول لمنافسيهم إنكم إذا أردتم وضعهم في حجمهم الطبيعي لا تتحدثوا عنهم وانزلوا الشارع كما ينزلون هم، فهذه الجماعة تنتصر بالقهر الذي عانت منه منذ 1928 والاعتقالات التي كان النظام السابق يشنها عليهم فيتقبلونها بصبر، وهم منظمون ويعرفون العمل العام جيدا، لكن في المقابل أعتقد أن أي رمز شاب ممن شاركوا في ثورة 25 يناير قادر على حصد أصوات المواطنين في أي انتخابات، لأنهم يتمتعون بمصداقية عالية. – ما ينفعش أقول أجلوا امتحان الثانوية العامة علشان عندي طلاب كويسين مالحقوش يذاكروا’ فهذه بلادة، وأعتقد أن شباب الثورة إذا شكلوا أحزابا حقيقية بسرعة واستطاعوا التواصل مع البسطاء فسوف يكتسحون الإسلاميين، خاصة التيارات السلفية التي لا ينسى الشعب حتى الآن أن معظم شيوخ السلف كانوا ضد الثورة في بدايتها وكانوا يحظرون على المنابر الخروج عن الإمام، وهذا الأمر لن يمنحهم نسبة أكبر من 3′ في البرلمان المقبل’. الاخوان لا يستطيعون تفصيل دستور على مقاسهملا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، عبد الناصر وهكذا بدون خالد الذكر؟ وكان مع هذا الرأي في نفس العدد زميلنا محمد عصمت الذي قال: ‘صحيح أن بعض الأصوات المحسوبة على التيارات الإسلامية اعتمدت دعايات كاذبة، بأن التصويت بنعم للتعديلات الدستورية هو تصويت للدين، وبعضهم أطلق على الاستفتاء ‘غزوة الصناديق’ في استدعاء فج وممجوج لغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أنني أكاد أجزم أن الإخوان لو حازوا على الأغلبية البرلمانية، وشكلوا غالبية لجنة إعداد الدستور الجديد، فإنهم لن يجرؤوا على تقسيم الأمة بوضع دستور على مزاجهم أو طبقا لأجندتهم الأيديولوجية، من دون أي اعتبار لشركائهم من العلمانيين واليساريين الذين كانوا ‘إيد واحدة’ في ثورة 25 يناير!
الإخوان أذكى من أن يقعوا في هذا المطب، وأشطر من أن يشتروا الحكومة والدولة باسمهم مثلما كان يفعل الحزب الوطني غير الديمقراطي المنحل. والدليل على ذلك أن حزب الإخوان بذل جهودا كبيرة لبناء تحالفات سياسية مع الأحزاب المتناقضة معه، كما أبدوا مرونة في قبول القوى اليسارية وفي تبديد مخاوف الأقباط منهم، لأنهم يدركون ان استحقاقات المرحلة المقبلة أكبر من قدرتهم وحدهم على احتمالها’. العوا يصف المعارضين له بالشياطينوالى نوعية اخرى من المعارك خاصة بالمرشحين لرئاسة الجمهورية اذ شن زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روز اليوسف’ والكاتب الساخر عاصم حنفي ضد صديقنا والمرشح للرئاسة والفقيه القانوني والمفكر الاسلامي الدكتور محمد سليم العوا بقوله عنه: ‘أول القصيدة كفر كما يقولون.. وقد وقف الدكتور محمد سليم العوا في المؤتمر المهم الذي أعلن فيه ترشحه لرئاسة الجمهورية.. يعلن بالفم المليان أن التيار المعارض لأفكاره هم شياطين الإنس بما يعني أن الدكتور يضعهم في خانة الأعداء قبل أن يبدأ المشوار ويصنفهم على أنهم تيار مرفوض مع أنهم يشكلون نصف المجتمع. كنت أتصور أن المرشح للرئاسة يتميز بسعة الصدر وأن يستوعب الخلاف الذي لا يفسد للود قضية.. خصوصا أنه مرشح لكل المصريين وأنه لو فاز بالمنصب الرفيع فسوف يكون رئيسا للجميع لأنصار الدستور أولا وأيضا لأصحاب فكرة الانتخابات أولا.
واليوم قرأت للدكتور العوا ما يفيد بأنه ضد الوجود الشيعي في مصر وأغلب الظن أنه نسي أنه مرشح كل المصريين.. للسني والشيعي والبهائي واليهودي والمسيحي وحتى لو كانت الغالبية من السنة.. فلا يجوز لرئيس الدولة أن ينحاز لتيار أو دين ضد آخر، وفي الماضي طالبنا حسني مبارك بالتخلي عن رئاسة الحزب الوطني لأنه رئيس لكل المصريين.. فهل نطالب في الغد الرئيس العوا بالتخلي عن التيار الذي يمثله لكي يكون رئيسا للجميع؟
وأقر وأعترف بأنني أخشى نجاح الدكتور العوا في انتخابات الرئاسة لأنني لا أستطيع الفصل بين الدكتور محمد سليم العوا المرشح للرئاسة ومحمد سليم العوا أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهو الاتحاد المهتم بنشر المذهب السني في العالم الإسلامي، وهو ما يفسر موقفه المتشدد ضد الفكر الشيعى.. وربما يفسر موقف الدكتور العوا من الأخوة الأقباط ولا أعرف بالضبط هل سيسمح لهم بممارسة العبادات من دون مضايقة ومن دون كلام عن الجزية وتكفير الآخر وهل سيكرر ما قاله في الماضي حول استخدام الأقباط للكنائس لتخزين الأسلحة لمواجهة المسلمين وهل مايزال الدكتور العوا متمسكا بآرائه ومعتقداته ضد الأخوة الأقباط بعد ما تبين دور الأمن في نشر الفتنة وإشعال الصراع بين عنصري الأمة؟’. الثورة قضت على ظاهرة الفرعونونظل في دائرة المعركة ضد مرشحي الرئاسة ولكن هذه المرة مع زميلنا بـ’الاخبار’ عاطف زيدان وقوله يوم الاثنين: ‘اتعجب بشدة من رفض العديد من المرشحين لرئاسة الجمهورية للنظام البرلماني رغم ما حققه هذا النظام من طفرات تنموية في الدول التي اخذت به، والاغرب ان يصل الرفض الى حد اعلان احد المرشحين نيتهم التراجع عن الترشح اذا تم تبني النظام البرلماني في مصر وكأنهم يصرون على اجهاض اهم منجزات ثورة 25 يناير التي قضت على ظاهرة الفرعون الى الابد، لقد وصف احد المرشحين منصب رئيس الجمهورية في النظام البرلماني بانه مجرد سكرتير. وقال اخر باستخفاف، لست مستعدة لاضاعة عدة سنوات من عمري في منصب شرفي لا طائل منه، ان مثل هؤلاء الرافضين للنظام البرلماني يسعون في حقيقة الامر الى سلطة مطلقة يحققون من ورائها لانفسهم زعامة ومجدا شخصيا زائفا على حساب الوطن ومستقبل ابنائه، ولعل نظرة واحدة على عهود مبارك والسادات وعبد الناصر تكفي للتعرف على الثمن الفادح الذي دفعته مصر بسبب تركيز السلطات في يد شخص واحد ويتحول مع مرور السنوات في ظل غياب المساءلة والرقابة الى ديكتاتور مستفيد’. وزارة الداخلية الآن شوكة في حلق الثورةتاني؟ عبد الناصر وهكذا بدون خالد الذكر رغم انه ميال اليه، ما الذي حدث في الدنيا بعد ثورة يناير، خاصة بين الشرطة والشعب التي قال عنها يوم الاثنين زميلنا في ‘المصري اليوم’ محمد سعيد محفوظ: ‘وزارة الداخلية الآن هي الشوكة في حلق الثورة، وقياداتها الفاسدة هي المعول الذي يهدم في بنيانها.. فماذا تنتظر يا دكتور عصام كي تفي بوعودك في ميدان التحرير؟ لماذا لا تصدر قراراً ينقذ الثورة من السقوط في بئر الفشل؟ لماذا لا تريح شباب مصر، وتطلق رصاصة الرحمة على هذا القطاع المريض؟ ‘لماذا لا تعترف بكهولة الوزير، وتستبدل به وزيراً مدنياً شاباً، ينقل الثورة إلى وزارة الداخلية، ويبدأ في تنظيف صفوفها، واستئصال أخطبوط الفساد منها، قبل أن تلتف أذرعه حول أعناقنا؟ لماذا لا تسير على هدى تونس التي عينت ناشطاً حقوقياً على رأس وزارة داخليتها، في مهمة تنتهي بإصلاح أجهزة الأمن، وإعادة هيكلتها وتأهيلها؟ الأبرياء لماذا تحاكمون الشباب الذين يخرجون لميدان التحرير للتذكير بالثورة، والحفاظ على جذوتها وتأثيرها، وتتركون من يتستر على المجرمين والبلطجية، ويعتدي على المتظاهرين؟ كيف تمنعون أسر الشهداء من رؤية المتهمين بقتل أبنائهم في القفص؟ لماذا تخفون عنا صورة العادلي أمام القضاء، وصورة علاء وجمال في الزنــــزانة؟ لماذا تتكتمون على أخبار الرئيس المخلوع، وتحرموننا من مشاهدة صورته في التحقيقات؟ لماذا تحيطون هذا النظام البائد بسياج من الغموض والسرية؟ أين الشفافية التي قامت من أجلها الثورة’. اساتذة ومسؤولو القمع بالداخليةوفي اليوم التالي الثلاثاء انضم رئيس التحرير التنفيذي للتحرير زميلنا وصديقنا ابراهيم منصور الى المهاجمين للشرطة قائلا: ‘واللواء منصور عيسوي لا يرى غضاضة حتى الان في الابقاء على الضباط قتلة الثوار في اماكنهم بالوزارة ومديريات الامن وفي التعامل مع المواطنين بل وترقيتهم بالمرة، على الرغم من محاكمتهم، فهو يرى انهم ليسوا متهمين على الرغم من احالتهم بقرار من النيابة يتهمهم بقتل الثوار، ويدافع عنهم بقوة، فالرجل يريد الحصول على خبراتهم في قهر المواطنين وضربهم وكيفية فض المظاهرات السلمية واستخدام القنابل المسيلة للدموع، فهم اصحاب الخبرة الامنية في ذلك، استمدوها من الوزير الاسبق حبيب العادلي، يستمر في الدفاع عن ضباطه وشرطته في احداث يوم الثلاثاء الدامي من الاسبوع الماضي في ما فعلته مع اسر الشهداء والمتظاهرين السلميين في ميدان التحرير، ليكشف بعد اربعة ايام من الاحداث، انه تم القبض على مجموعة من الاشخاص يحملون اسلحة خرطوش وان هذه المجموعة هي المسؤولة عن اصابة عدد من المتظاهرين، قال هذا الكلام امام اجتماع مجلس الوزراء اول من امس الاحد، لكن يا سيادة الوزير من الذي اتى بقوات الشرطة مرة اخرى وعلى مدى يومين متتاليين الى ميدان التحرير، والقاء القنابل المسيلة للدموع، واطلاق الشرطي الراقص بالسيف والسنج وبحركاته الغريبة المستفذة للجميع؟ والله عيب’. ماضي ومستقبل امن الدولةلا. لا. المسألة لم تصل الى حد العيب انما هو سوء تفاهم يتطلب المصالحة او كما قال زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الاسبوع’: ‘دعونا نعترف أولاً بأن جرائم كبرى ارتكبها بعض المنحرفين والقتلة في هذا الجهاز وتحديدا في جهاز أمن الدولة ضد بعض المواطنين، لقد عذبوا كثيرين، وقتلوا، وأهانوا، زوروا الانتخابات بلا قلب وبلا ضمير، نفذوا التعليمات التي كانت تأتيهم من الشيطان الأكبر وخانوا القسم الذي قطعوه علي أنفسهم.
ومع مجيء الرجل النزيه اللواء منصور العيسوي ليتولى قيادة هذا الجهاز في تلك الفترة الحساسة من تاريخ مصر، بدأنا نشهد رحلة جديدة، وصفحة مختلفة، ورؤية تقوم على احترام حقوق الإنسان، بدأ الوزير يعيد تنظيم الصفوف، ويبث الحماس في نفوس رجال الشرطة، ويسعى إلى غرس بذور الثقة في أنفسهم من جديد، وتعامل بحكمة مع المشكلات والأزمات التي تفجرت داخل الجهاز.
ومنذ نحو الشهر تقريبا عادت الشرطة لممارسة واجبها من جديد، وبدأت الثقة تعود تدريجيا بين المواطنين ورجال الأمن، خاصة بعد أن أدرك الكثيرون انه لا أمن ولا استقرار بدون هذا الجهاز، غير أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن.
فجأة ومن دون انذار، تحركت مجموعات لا يعرف أحد من أين جاءت، هي مجموعات غريبة على الثوار والمتظاهرين استغلوا قضية الشهداء والمطالبة بالثأر من القتلة، وراحوا يندفعون مسلحين بزجاجات المولوتوف والأسلحة والجنازير، يهاجمون وزارة الداخلية، ويشعلون النار، ويسعون إلى اقتحامها.
وفي خضم حملات إعلامية لا تفرق بين مصلحة الوطن واستخدام لغة الإثارة والأكاذيب، تاهت الحقيقة، وأصبح الحديث محصورا في اتهام واحد ووحيد، الشرطة عادت لممارسة ذات الدور القديم والاعتداء على المتظاهرين، ولابد من إقالة اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية وكافة القيادات المتورطة’. الاشتباك بين الثوار في المؤتمراتوالى نوعية ثالثة واخيرة من المعارك وظهور زملاء ضاقت صدورهم من الثوار وافاعيلهم مثل زميلنا بـ’الاخبار’ خالد النجار وقوله يوم الاثنين: ‘معارك الثوار للفوز بالغنيمة تشتعل لتقترب من الخطر ويجعلنا نترحم على ايام القهر والاستبداد فما وصل اليه عدد الائتلافات يستعصي على العد وما سمعته من تلاسن وصل الى الاشتباك بين الثوار في احد المؤتمرات يجعلنا نفكر لنعرف هوية معظمهم وينبهنا للخطر فيما تسفر عنه هذه المسرحية، فلول الثوار تفوقوا على فلول النظام وصاروا طعاما سائغا للفضائيات باجنداتها، اما المتحولون فمسحوا هويتهم وانتماءهم الحزبي ليحصلوا على لقب ثائر، ثوار على الهواء والورق لا تعنيهم مشاكل الناس وتفرغوا للنضال في الفضائيات بحثا عن دور او مكسب بعضهم تحول من ضيف لمذيع، يخطب بالثوار بالجبة نهارا بالتحرير ويرتدي البدلة ليلا بالفضائيات كخطيب مسجد شهير وشاعر مغمور ممن تربحوا من دماء الشهداء ليصيروا نجوما بالفضائيات. فمتى نفيق’. وما ان سمع زميلنا بـ’الجمهورية’ صفوت عمران بما قاله خالد حتى صاح بدوره يوم الثلاثاء قائلا: ‘جميعهم يدعون انهم مخلصون لها يحبونها حتى الثمالة يعشقون ترابها ويسعون لتحقيق نهضتها، لكنهم كاذبون، مخادعون، مذنبون، هم رجال السياسة لا يتغيرون في كل عصر وكل مكان يبحثون عن مصالحهم الضيقة الانتهازية الفردية ويدعون امام الكاميرات والاجتماعات المفتوحة انهم يهيمون عشقا بمصر لكنه افك ما يدعون’. المظاهرات والشعارات لن توفر الغذاء للشعبوما ان سمع زميلنا زياد السحار ما قاله صفوت حتى تشجع وقال في نفس العدد: ‘الشعب لن توفر غذاءه المظاهرات والشعارات والوقفات والاحتجاجات والمناظرات الدينية والندوات السياسية التي لا يشارك فيها سوى اصحاب المصالح، هذا الشعب العريض يريد ان يتنقل في عواصمه ومدنه ومركزه وقراه في امن وامان وهو يبحث عن لقمة العيش بادمية واحترام لحقوقه الانسانية في ظل حكومة قوية فاعلة قادرة على الانجاز والحسم والحفاظ على هيبة الدولة، ان احدا لا يقبل ان يتحول ميدان التحرير اكبر ميادين العاصمة الحيوية الى ساحة مناوشات وكر وفر ودخان ونيران وقتلى وجرحى وخراب تغلق فيه المحال والبازارات وكبرى شركات السياحة والطيران والمطاعم والفنادق والانشطة التجارية، ايها السخفاء الذين يتنفسون مصالح وشعارات، ان الشعوب تريد ان تعيش ومصر التي طالما رفعت هذا الشعار من اجل ان يسود السلام والامان هي احق الشعوب بان تعيش’.