سعد الياس بيروت – ‘القدس العربي’: بثقة هزيلة قوامها 68 نائباً خرجت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من البرلمان اللبناني مثخنة بالجراح والاتهامات التي لم يتمكن الرئيس نجيب ميقاتي من ردّها عن حكومته أو إقناع نواب 14 آذار بعدم صحتها، فإنسحب نواب المعارضة من الجلسة قبل الاقتراع الثقة. ولوحظ أن النائب طلال ارسلان الذي قدّم استقالته من الحكومة قاطع جلسة الثقة احتجاجاً على طريقة التعامل معه.
وفي كلمته أكد الرئيس ميقاتي ‘أن حكومتنا لم تشكّل لتشعل الحرائق وستثبت الايام أنها ولدت لاطفاء نار فتنة كانت ستلتهم لبنان’، ونفى تهمى الانقلاب عن حكومته، وردّ على الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان انتقده في تعاطيه مع المحكمة الدولية مشبهاً حاله ‘كحال رجل حمل باليمنى قلماً وفي اليسرى ممحاة يكتب باليمين ويمحو باليسار، ولعمري إنها براعة ما بعدها في التنصّل والتنكر والمخادعة’، فسحب ميقاتي قلم حبر من سترته وقال ‘الجميع يعرف أنني أكتب بقلم حبر وأنك تكتب بقلم رصاص’. وبالنسبة الى السلاح، لفت ميقاتي الى ‘ان حكومته لم تتجاهل موضوع السلاح في المدن والبلدات، وهي تؤكد ان حفظ الامن مسؤولية الدولة ولا شريك لها في هذه المهمة، ونزع السلاح من المدن هو من اولى اهتمامها بعد نيل الثقة لسحب السلاح الثقيل والمتوسط في ظل اجواء وفاقية بعيد عن اي استفزاز. وبالنسبة الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، سيكون موضوع متابعة وتنفيذ من قبلنا’. وأشار الى ‘ان البعض جافى في بعض الوقائع، الحقيقة، والحكومة ولدت من رحم الارادة اللبنانية الصرف، ولعلها المرة الاولى، علماً ان غياب فريق لبناني عن الحكومة كان منذ الاساس طوعياً وليس قسرياً’. وأكد الرئيس ميقاتي ان عبارة ‘احترام’ التي توقف عندها بعض النواب في معرض الحديث عن القرارات الدولية انها عبارة توازي او اكثر اهمية من عبارة التزام، مستشهداً بعبارة في الدستور بأن رئيس الجمهورية يسهر على احترام الدستور. اما عن عبارة ‘مبدئية’، فأعلن انها اقتبست من الصيغة المقدمة من حكومة الرئيس سعد الحريري الى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في 2 آذار 2011. وشدد على ‘ان الحكومة حريصة على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي لانها تعتبر ان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد مدانة وتستهدف النيل من الاستقرار والسلم الاهلي’. وقال ‘ان الحكومة لا تتنكر لدماء الشهداء وفي مقدمهم الرئيس الحريري’. أضاف: ‘عيب ان يقال ان الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وانا ارفض اي مزايدة في هذا الامر’، مؤكداً ‘انني لست ممن يناور ويفاوض على العدالة للبقاء في السلطة ولا يتنكر لاي شهيد سقط دفاعاً عن لبنان وكيف اذا كان الرئيس الحريري. فهو ليس شهيد تيار سياسي او طائفة او مذهب، ولن اقبل بالتراجع عن احقاق الحق والعدالة’. كما شدد على ‘ان الحكومة عازمة على التعاون مع المحكمة الدولية ومتابعة التعاون تطبيقاً للقرار 1757’. وكان تحدث رئيس كتلة ‘المستقبل’ الرئيس فؤاد السنيورة فقال ‘بما أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد اختار الإبهام والإلتباس وتغطية الإنقلاب على المحكمة والتنكر لحق الشهداء المظلومين، فإن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يحجب عنه الثقة’، سائلاً ‘أي كشف سيقدمه ميقاتي لناخبيه ومحبيه في طرابلس؟
، وقد تعهد على المنبر الذي وقف عليه جنباً الى جنب مع الرئيس سعد الحريري بالإلتزام بالمحكمة، بالإضافة إلى التزامه في بيان دار الفتوى بالقرار 1757′. وأضاف: ‘بدلاً من أن يصار الى تثمين موقف سعد الحريري في استعداده لتجرع الكأس المرة في موضوع المصالحة لكي يتجرّع لبنان الكأس العزبة، نراه يُتهم بالتفريط بدم الشهداء لينال السلطة وكأنه ذاق حلواً ليوم واحد منذ تسلمه السلطة’، مشيراً إلى أنه ‘كان لسعد الحريري شرف التفكير بالتعالي عن الجراح ولكن شرط المصارحة للمصالحة والمسامحة، وكل ذلك على أن يرتكز على أسس متينة تتيح للبنان ان يبسط سلطته على كامل أراضيه، بيد ان من رفض هذا المسعى هو من أفشله وأطاح به وهو قد أعلن ذلك على الملأ محطماً تلك الفرصة النادرة لإعادة تثبيت الوحدة الوطنية’. وفي مداخلته في الجلسة الختاميّة من مناقشة البيان الوزاري، أشار إلى أنه ‘ظن اللبنانيون أن القول في الوسطية والإعتدال شيء من الجدية، غير ان التجربة بددت هذا الظن، ورأوا ان في هذه الوسطية سبيلاً للوصول الى السلطة وحماية الإنقلاب’. كذلك، ألقى النائب الكتائبي سامي الجميل مداخلة في جلسة البيان الوزاري سأل ‘أين شهود الزور؟ نحجب الثقة لأن لا ذكر لشهود الزور في البيان الوزاري.
فكل هذه الحجة التي اسقطتم بها الحكومة السابقة حجة ساقطة، فالسبب الحقيقي لاسقاط الحكومة هو المحكمة الدولية’. واضاف ‘سأستعين بكلمة قالها تشرشل إثر مؤتمر ميونيخ: كان عليكم الاختيار بين الحرب والعار فاخترتم العار لكن مع ذلك ستتحملون الحرب’. ورأى أن ‘الحكومة اليوم لا تتحمل مسؤولياتها وقررت تخطي العدالة حفاظاً على السلم الأهلي’، لافتاً إلى ‘أن المطلوب اليوم أن نختار بين العدالة والاستسلام، المطلوب أن نستسلم خوفاً على السلم الأهلي’. وقال: ‘أما عن تسييس المحكمة، فالفريق الآخر يريد تسييسها بالقوة وتشويهها، ويشكك بصدقيتها والمسلسل بدأ عندما أبرز سماحة السيد حسن نصرالله لنا على الشاشة أن إسرائيل كانت تتابع مسار الرئيس الحريري جوًا ودققنا بهذه الصور فتبين لنا أنها ملتقطة قبل العام 1997، قبل ترميم السان جورج، ما يترك شكاً كبيراً حول مصداقية هذا الكلام. ثانياً قال سماحة السيد نصرالله إن القاضي كاسيزي هو صديق لاسرائيل لأن أحدهم قال في مرسيليا إنه كذلك. صحيح. تبين لنا أن كاسيزي رفض حضور هذا المؤتمر لأنه مؤتمر منحاز. بعد ذلك، التقط جزءاً من كلام كاسيزي وكذلك فإننا نرى أنه كان يعترض على إسرائيل ويطالب بدولة فلسطينية مستقلة. حدثنا عن 97 جهاز كومبيوتر نقلت إلى إسرائيل وأظهر وثيقة. تبين أن هذه الأجهزة هي ملك هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة عام 1948. ما علاقة ذلك بالمحكمة الدولية؟ هذه النقاط الثلاثة لتشويش المحكمة وهي حجج ساقطة’. وقال لحزب الله ‘المحكمة ضمانة لكم لأنكم ستكتشفون أي محاولة تسييس أو تحوير للحقيقة ومن يشككون بصدقية المحكمة هم المتهمون. المسألة ليست قضية عدالة ومحكمة دولية فحسب بل هي قضية بناء دولة وهي مبدأ المساواة بين اللبنانيين، لأن هناك طرفًا يتصرف وكأنه يحق له ما لا يحق لغيره من اللبنانيين ويحق له أن يفرض القانون الذي يريده مثل منع الكحول الذي يفرضه حزب الله وغيرها. عندما يقتل عنصر من حزب الله ضابطاً من الجيش اللبناني يسجن 9 اشهر ثم يطلق سراحه عكس أي شخص آخر يقوم بنفس الجرم’. واستنتج بعد سرد عدد من الحقائق أن ‘المطلوب من حكومة حزب الله أن تنفذ مذكرة توقيف في حق عناصر من حزب الله، أصبح بذلك المسؤول عن تنفيذ القرار الاتهامي هم المتهم، كيف ذلك؟’، لافتاً إلى أنه ‘لا يمكن أن تضم هذه الحكومة أي وزير من حزب الله في الوقت الذي هناك متهمين من الحزب واعترف بذلك’. وأضاف الجميّل ‘لا نفتش عن كبش محرقة، نحن نفتش عمن قتل قياداتنا وشهدائنا، نفتش عنهم لا عنكم. العماد عون قال إن القضاء اللبناني غير قادر، وأنتم ترفضون المحكمة، فإلى من نلجأ إذن؟ تعاونوا معنا إذا كنتم بريئين سنكون معكم، أكثرية أعضاء حزب الله شرفاء رغم أن قناعاتنا تختلف عن قناعاتهم’. وختم برسالة مقتطعة من كلام النائب وليد جنبلاط في 13 آب 2007، محذراً فيها ‘من محاولة مقايضة المحكمة على حساب العدالة والسيادة من أي جهة أتت ولن نسمح لهذه اللعبة الخطرة’. وقالت النائبة بهية الحريري ‘لم أكن أرغب في المجيء الى المجلس كي لا أذكّر أحداً بما يريد أن ينساه’، واضافت ‘أنا غير آسفة على خروجنا من الحكومة أو الحكومات’. وقالت للرئيس ميقاتي ‘أنت الأعلم بما سأقول هل نحن من قايض على الدماء من أجل رئاسة الحكومة؟ ألم أحمل تلك الدماء العزيزة والغالية والثقيلة إلى قصر بعبدا وأدوس على جراحي العميقة لأسمّي نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة؟’. وسألت ‘هل نحن يا دولة الرئيس من أدخل لبنان في لعبة الأمم؟’، وقالت ‘كيف نكون يا دولة الرئيس إذا طالبنا بالعدالة قد أدخلنا لبنان في لعبة الأمم؟ إن العدل أساس الملك وإننا غير آسفين على التزامنا في المسامحة والمصالحة التي أحرجت غيرنا.. فعزلنا.. وخرجنا من جحيم الحكم إلى جنة الناس إن بلاغة الحكومة واجتهادها في فقرتها الثانية ترى أن إعادة الثقة والألفة والتضامن بين اللبنانيين مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد’. في المقابل، اتهم عضو كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب نواف الموسوسي العقيد وسام الحسن بتسليم التسريبات من صور وسير ذاتية للمتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل إعلان القرار الاتهامي، داعياً الى اخذ كلامه كإخبار.
وفي مداخلة في جلسة منح الثقة للحكومة في مجلس النواب، اكد ان ‘حزب الله’ تعاون مع المحكمة الدولية ومع المدعي العام فيها دانيال بلمار، مشيراً الى ‘ان لجنة التحقيق زارت مكاتب الحزب الي طلبت زيارتها وبيوت الحزيين الذين طلبت زيارتهم’. وكشف الموسوي ‘عن مكتب خاص بالتحقيق الدولي في الضاحية الجنوبية’، مبدياً استعداده لزيارة هذا المكتب مع من يشاء ذلك ابتداء من يوم الجمعة. وشدد ‘على ان ‘حزب الله’ قام بمسؤولياته الوطنية كاملة لأنه كان حريصاً على كل السبل التي تبدد أي شك لدى أي شريك في الوطن بجريمة اغتيال الحريري النكراء’، لافتاً الى ‘ان الحزب لا يقبل ان تنسب هذه التهمة الى من صنع مجد التحرير في لبنان حتى بعد 3000 عام’. وتوجه الموسوي الى النائب مروان حمادة قائلاً: ‘قبل أن تحلم بمحكمة من أجل فلسطين. لنطلب طلباً قريب المنال ان تعيد المحكمة صدقيتها لمحاكمة الشهود الذين ضللوا التحقيق على مدى 4 سنوات’، لافتاً الى ان ‘المحكمة تستعين بخبراء لهم سوابق كضباط إسرائيليين وفي الموساد، أو في أجهزة الإستخبارات الأمريكية والفرنسية’. كذلك اعتبر النائب محمد رعد ‘أن المحكمة الدولية اصبحت إحدى الادوات المستخدمة في الاستراتيجية العداونية وكذلك التحريض ضد سلاح المقاومة ولا نجد أنفسنا معنيين بالتعامل معها’.