مصادر سياسية رفيعة المستوى تطالب الحكومة الإسرائيلية بإجراء اتصالات مع عناصر من المعارضة السورية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبريّة في عددها الصادر أمس الخميس النقاب عن أنّ مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى طالبت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى إجراء اتصالات مع عناصر من المعارضة السورية كي تكون مستعدة لمرحلة ما بعد الأحداث العنيفة التي تشهدها سورية في الآونة الأخيرة.

وجاءت هذه الدعوة، بحسب المصادر عينها، في سياق عدة توصيات رُفعت إلى الحكومة الإسرائيلية في ختام مداولات سرية للغاية جرت في تل أبيب هذا الأسبوع واشتركت فيها مصادر سياسية رفيعة المستوى.

وأكدت هذه المصادر، بحسب المحلل للشؤون السياسيّة بالصحيفة العبريّة، أن الهدف الرئيسي لهذه الاتصالات مع المعارضة السورية يجب أن يكون تقليل الأضرار التي يمكن أن تلحق بإسرائيل في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

وزادت الصحيفة قائلةً إنّها وجهت من خلال المداولات المذكورة، نقداً حاداً إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي لم يبادر حتى الآن إلى عقد اجتماع لما أسماه بطاقم الوزراء الثمانية، أو للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية – الأمنية لتقويم الأوضاع الأخيرة في سورية. كما انتقد البعض الآخر عدم إقدام الحكومة على بلورة موقف وطني شامل بشأن تلك الأوضاع. وزادت المصادر ذاتها قائلةً إنّ هذه المداولات قد هدفت إلى بلورة اقتراح بشأن السياسة التي يجب أن تتبعها الحكومة الإسرائيلية إزاء الأوضاع في سورية، وفيما إذا كان يتعين عليها أن تؤيد إسقاط سلطة الأسد أو أن تعارضه، كذلك بشأن التداعيات المتوقعة لتلك الأحداث على السياسة الإسرائيلية في المستقبل.

ويأتي هذا الكشف بعد يومين على إنهاء مؤتمر باريس لدعم الثورة السورية في العاصمة الفرنسية أعماله في إحدى دور السينما في حي سان جيرمان، داعيا لوقف المجازر في سورية ولرحيل الرئيس السوري بشار الأسد. وشهدت جلسات المؤتمر سجالات بين عدد من المشاركين وسط حضور سوري ضعيف واستنكار من بعض قوى المعارضة، حيث عبرت سيدة مغربية من حملة مناصرة الشعب الفلسطيني عن استيائها قائلة هذا المؤتمر عن سورية ولكنني لا أرى سوريين، فرفع شخصان بالصف الأول يديهما وقالا نحن سوريون.

وشاركت في الاجتماع شخصيات فرنسية منها الفيلسوف الصهيوني برنارد ليفي ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنر وفرديريك انسيل من حركة شباب الليكود اليمينية، وبعض وجوه المعارضة السورية التي شاركت في مؤتمر انطاليا بتركيا قبل شهر ومن بينهم منسقة الاجتماع الناشطة السورية لمى الأتاسي، كما حضره اشرف مقداد (جبهة الخلاص) وغسان عبود.

وناشد اشرف مقداد الدول الغربية بسرعة التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري، ودافع عن مشاركة شخصيات صهيونية ويمينية عنصرية في المؤتمر وقال للصحافيين: نحن مستعدون للجلوس مع أي احد لوقف نزيف الدم السوري، وأضاف ‘كانت هناك مفاوضات مباشرة وغير مباشرة للنظام مع اسرائيل فما المانع ان نجلس مع شخصيات فرنسية تريد ان تساعد الشعب السوري؟’. وقال فرديريك انسيل من حركة شباب الليكود خلال كلمته: للأسف بعض العرب ما زالوا يعتبرون الصهيونية شتيمة، رغم ان الصهيونية مصدر فخر واعتزاز. ووجهت اغلب الكلمات التي ألقيت خلال المؤتمر هجوما لاذعا لإيران ولحزب الله اللبنانيّ.

في سياق ذي صلة، كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الإسرائيلية، في عددها الصادر أمس النقاب عن أن المطرب الإسرائيلي عامير بنايون، قد سجل عدداً من الأغاني الاحتجاجية لدعم الثوار السوريين. وأكدت الصحيفة أن الأغنيات ستكون باللغة العربية، حيث أن هذا المطرب يتكلم العربية بشكل طليق للغاية، مما سيساعده على توصيل أفكاره الداعمة للمتظاهرين في سورية الذين ينادون بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت الصحيفة أن المطرب الإسرائيلي سيقوم بعمل عدة تحضيرات على الأغاني، لتكون جاهزة للطرح على المواقع الالكترونية خلال أيام، مؤكداً انه سيقوم بإرسال هذه الأغاني إلى الشباب السوري عبر مواقع الانترنت. جدير بالذكر أن الصحيفة نفسها أكدت أن هناك عددا من الفنانين والأدباء الإسرائيليين ينوون تصوير عمل درامي يتناول الأوضاع السورية الحالية بشكل مفصل.

وكان أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المتخصص في الشؤون السورية في جامعة تل أبيب، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن البروفيسور إيتمار رابينوفيتش أعدّ دراسة تقرير نشرتها (يديعوت أحرونوت) ذكر فيه: أنه إذا سقط النظام في سورية فإن المتضررين الأساسيين هم إيران وحماس وحزب الله. مشيراً إلى أنه في ظل الوضع الراهن فإن المطلوب أن تكون هناك سياسة إسرائيلية يكون في صلبها قراءة صحيحة للتطورات الداخلية في سورية إلى جانب تأهب أمني وحوار وتنسيق مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين وانفتاح تجاه الفرص الكامنة في الوضع الجديد.

أمّا مدير كلية الآداب في جامعة تل أبيب البروفيسور أيال زيسر المتخصص في الشؤون السورية واللبنانية فقد قال في تحليل نشرته صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ إنّه خلال العقد الأخير لم تخف القيادة الإسرائيلية آمالها بأن يبقى بشار في كرسيه، فرغم كل شيء حافظ النظام السوري بقيادته على الهدوء الأمني على طول الحدود مع إسرائيل في جبهة هضبة الجولان، لكن في السنوات الأخيرة تحول بشار إلى حليف قريب لإيران وسمح لها بتحويل حزب الله إلى قوة كبيرة تشكل خطرا كبيرا على إسرائيل.

وأكد زيسر أن سقوط بشار يعني انهيار الحلف غير المقدس بين سورية وبين إيران وحزب الله. ومن هنا فليس هناك داع لأن تخشى قيادات تل أبيب من سقوط نظام بشار الأسد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية