رفع الحصانة عن وزراء في حكومة فياض للتحقيق معهم في قضايا فساد تمهيداً لمحاكمتهمغزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور ووليد عوض: هيمنت التخمينات حول أسماء الوزراء الفلسطينيين المتورطين في قضايا فساد، على مجمل المجالس الفلسطينية خاصة السياسية منها، بعد أن أعلن بشكل رسمي رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة عن رفع الحصانة عن عدد من الوزراء، وتأكيده أيضاً على أن التحقيق مستمر معهم حسب الأصول، رغم أن أحد الوزراء قال لـ’القدس العربي’ ان الحكومة لم تناقش ولم ترفع الحصانة عن أي من أعضائها خلال اجتماعها الأخير.
وحازت تغطية رفع الحصانة عن وزراء في حكومة الدكتور سلام فياض متهمين بقضايا فساد، نصيب الأسد يوم أمس في وسائل الإعلام الفلسطينية، رغم ازدحام الساحة الفلسطينية بالكثير من الملفات المهمة.
وخصصت الكثير من وسائل الإعلام المكان الأبرز لديها لتغطية هذا الخبر، الذي حاز صدارة أخبار مواقع ووكالات الأنباء المحلية، وبينها وكالة الأنباء الرسمية ‘وفا’، إلى جانب احتلاله صدارة الأخبار في المحطات المحلية. وكان التكتم الشديد الذي فرض حول هذه الأسماء الوزارية التي رفعت عنها الحصانة، قد فتح الباب موارباً أمام الجميع للتخمين، لكن أيا من وسائل الإعلام لم تتحدث صراحة عن الأسماء، واكتفت بنشر تقارير ومعلومات حول الملفوخلافاً لأوقات سابقة فلم تتطرق أيضاً وسائل الإعلام المعارضة والمقربة من حماس التي غطت الخبر كثيراً للأسماء التي رفعت عنها الحصانة.
وأمس أعلن رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، رفع الحصانة عن عدد من الوزراء، وقال إن التحقيق مستمر معهم حسب الأصول.
وأوضح النتشة في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية أن رفع الحصانة يتم قبل بداية التحقيق مع المتهمين، وأضاف ‘إذا ثبت وجود أي اتهامات أو شبهات يتم تقديمها للمحكمة للتحقيق معهم’. وأشار إلى أنه تم لقاء الرئيس محمود عباس قبل يومين، لافتاً إلى أنه ‘أعطى تأشيرات للهيئة برفع الحصانة عن أي كان في السلطة إذا ثبتت إدانته’، موضحا أن رفع الحصانة تكون بالتعاون مع رئيس الوزراء سلام فياض.
ولفت إلى أن ‘القانون حدد من هم الأشخاص الذين لديهم حصانة في عملهم، وقال ‘في حالة وجود شبهات عليهم نرفع عنهم الحصانة’، وشدد على أنه ‘لم يعد هناك شخص خارج على القانون ما دام عليه شبهات’. وجاء رفع الحصانة عن هؤلاء الوزراء في حكومة فياض، في ظل تقارير دولية امتدحت الوزارة في إدارة المال.
واستفسرت ‘القدس العربي’ عن الأمر، وعلمت أنه تم اتخاذه بعيداً عن الحكومة، إذ قال أحد الوزراء ان الحكومة خلال اجتماعها قبل يومين لم تناقش الأمر، ولم ترفع أي حصانة عن أي وزير مطلوب للتحقيق في قضايا فساد.
ويبدو أن القرار اتخذ في إطار ضيق، إذا تفيد معلومات وردت لـ’القدس العربي’ بان رئيس هيئة مكافحة الفساد طلب أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية برفع الحصانة عن الوزراء تمهيداً للتحقيق معهم، وأنه ألح مؤخراً في طلبه هذا الذي استجاب له الرئيس عباس.
وعلمت ‘القدس العربي’ أيضاً أن الحديث يدور عن رفع الحصانة عن خمسة وزراء، يشغلون وزارات خدماتية.
وسبق ان أوصت لجنة عمل برلمانية بإقالة وزير الصحة الدكتور فتحي أبو مغلي، بعد أن حملته مسؤولية تجاوزات تتعلق بشبهات حول الفساد المالي والإداري في القطاع الصحي. وأعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي عضو اللجنة النائبة سحر القواسمي انها رفعت تقريرها إلى الرئيس محمود عباس والجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وبسبب التكتم على أسماء هؤلاء الوزراء دعت الجبهة الشعبية الجهات التنفيذية والقضائية للكشف عن ‘المتسترين على الفساد والفاسدين، للرأي العام الفلسطيني وللجهات ذات الاختصاص’.