عراقيون يعودون الى بلادهم هربا من سورية

حجم الخط
0

نزوح من حماه خوفا من عملية عسكرية والمعارضة تعلن رفض الحواردمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: أفادت معلومات مؤكدة من مدينة حماة بان عائلات كثيرة فرت من المدينة خوفاً من تصاعد أعمال العنف المتوقع حصولها بعد عودة قوات الأمن إلى حماة منذ أيام وأنباء عن عملية تمشيط عسكرية محتملة قد ينفذها الجيش السوري.

وتشير المعلومات الواردة من قلب المدينة إلى أن الأهالي الهاربين توجهوا إلى محافظات أخرى كحمص ودمشق وحلب.

وفي السياق ذاته أكد أحد أعيان المدينة لـ’القدس العربي’، ان قوات الأمن خرجت منذ مساء الأربعاء من المدينة وأن جهوداً محمومة يبذلها وسطاء حمويون بين اللجنة الأمنية التي تم تشكيلها لمدينة حماة والسكان المحتجين في محاولات مضنية لتوفير بيئة مناسبة ومشتركة بين السلطات والمحتجين تُنقذ المدينة من احتمالات مفتوحة على مستوى العنف المرتقب حدوثه في حال فشلت المساعي الوسيطة، وتقوم الفكرة الاساسية للوساطة على أن تبسط السلطات سيطرة الدولة بشكل طبيعي كما في أية محافظة أخرى، من دون اقتحامات أو اعتقالات، في المقابل يرفع الأهالي الحواجز التي أقاموها في الشوارع والأحياء، لكن المتحدث ذاته قال ان الثقة مهزوزة بين الطرفين مما يعقد المسألة.

مصادر مطلعة في مدينة حماة كشفت لـ’القدس العربي’ أن السلطات الأمنية متخوفة من وجود سلاح في المدينة، لكن المصادر ذاتها قالت ان مجموعة من أعيان ووجهاء حماة أخبروا في وقت سابق اللواء هشام اختيار رئيس مكتب الأمن القومي في سورية خلال احد اللقاءات العديدة التي عُقدت بين السلطات وأعيان حماة أن المدينة خالية من السلاح نظراً لخصوصية هذه المسألة في حماة تحديداً، التي تتشدد فيه السلطات عادة في الجانب المتعلق حتى بالسلاح الفردي منذ أحداث حماة في العام 1982. من ناحية ثانية أعلنت قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية في سورية عصر أمس الخميس رسمياً رفضها المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعت له السلطات يوم الأحد المقبل وتحدثت عن ان هناك حالة من فقدان الثقة لدى المعارضة بالنظام القائم ودعواته للحوار، وقالت هيئة التنسيق الوطنية لقوى المعارضة في مؤتمر صحافيعُقد في مكتب حسن عبد العظيم منسق الهيئة أنه ‘رغم قناعة قوى المعارضة والشخصيات الوطنية في هيئة التنسيق الوطنية بأهمية الحوار واعتباره سبيلاً أساسياً للتواصل والتفاعل بين جميع ألوان وأطياف الحيز السياسي لمناقشة وحل الأزمات التي تعاني منها سورية، لكنها ترى في الوقت ذاته أن لكل حوار بيئة يجري فيها وبوادر توحي بنتائجه سلباً أو إيجاباً، فإطلاق الحوار يفترض أن تذهب الأطراف ولديها شكل ما من الثقة بجدواه، وهناك اليوم حالة من فقدان الثقة لدى المعارضة والشارع السوري بالنظام القائم ودعواته للحوار. واعتبرت المعارضة السوري أن النظام السوري يدعو قوى المعارضة وشخوصها إلى لقاء تشاوري حواري ‘فيما لا يزال ينتقل من مدينة لأخرى ليحاصر ويقتل ويعتقل تحت حجج وذرائع زائفة’، وقالت المعارضة السورية في بيان تلته على الصحافيين: هذه الدعوة (دعوة السلطة للحوار) لا تعنينا طالما أن النظام لايزال يسير على الأرض في خياراته المعهودة.

ويطرح موقف المعارضة الحالي ورفضها المشاركة في الحوار تساؤلات عديدة عن مدى إمكانية نجاحة في وضع أرضية تفاهمات بين مختلف الأطياف السورية، لا سيما أن المشاركة فيه ستقتصر على أطراف السلطة والوسطيين والمستقلين بغياب الطرف المعارض.

وإذ أكدت المعارضة على أنها جزء من الحراك الشعبي الجاري في سورية اعتبرت أنه يجب على النظام إرسال عدد من الرسائل الإيجابية لتأكيد الجدية والصدقية في اختيار مبدأ الحوار، وهي الاعتراف العلني بطبيعة الأزمة الوطنية وشموليتها وإيقاف الحل الأمني والعسكري ومحاسبة المسؤولين عن ممارسة العنف والقتل ضد المتظاهرين وإطلاق سراح جميع المعتقلين منذ بدء الانتفاضة وإنهاء التحريض الإعلامي ضد الاحتجاجات والمعارضين والإقرار بضرورة إلغاء المادة 8 من الدستور وإلغاء القانون رقم 49 المتعلق بالإخوان المسلمين.

ومن جهة اخرى (اف ب) غيرت التحركات في سورية التي بدأت في 15 اذار (مارس) الماضي، احتجاجا على نظام الرئيس السوري بشار الاسد حياة العراقيين الذين تركوا بلادهم ولجأوا الى سورية بحثا عن الامن. فقد بدأ العراقيون الذين فروا من الحرب والتفجيرات في بلدهم، العودة الى ديارهم هربا من العنف في سورية.

وفقدت العائلات، كل ما لديها لدى هروبها من اعمال العنف الطائفي التي اجتاحت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، والعديد من العائلات فرت بعد مقتل احد افرادها. فبعد ان قتل ابنه في السادسة من العمر، خلال اشتباكات في بغداد عام 2006، رحل سيف رشيد مع عائلته الى سورية بحثا عن الامن لكن التوتر والاضطرابات التي عمت سورية ارغمته على العودة الى بلاده من جديد.

ووقف رشيد ثلاثين عاما، وهو مصمم احذية عاد الى بغداد في 24 حزيران (يونيو)، وسط حشد من اخرين امثاله امام المركز الوطني لتسجيل اللاجئين الواقع في جانب الرصافة ببغداد. ويتسنى للعائلات المسجلة في هذه الدائرة، الحصول على دعم مالي من الحكومة قدره اربعة ملايين دينار (حوالى 3,400 دولار) للمساعدة في تنظيم عودتهم الى مناطقهم. ويتذكر رشيد الذي كان عاطلا عن العمل طيلة فترة غيابه عن البلاد، قائلا ‘عندما رأيت جثة ابني الصغير عبد الله لم استطع البقاء في بلدي الذي عمت فيه الكراهية وقررت الرحيل مع زوجتي وبناتي الاثنتين’. وتوفي عبد الله اثر اصابته برصاصة طائشة خلال اشتباكات وقعت في السابع من تموز/يوليو 2011، في منطقة الاعظمية في شمال بغداد. وقرر رشيد انذاك، الرحيل الى سورية والعيش في منطقة كفر باطنه، احد نواحي العاصمة السورية دمشق، لانه كان دون عمل والحياة هناك رخيصة. لكن التظاهرات في سورية غيرت حياة العراقيين الذين تركوا بلادهم. وقال رشيد ‘كانت هناك تظاهرات وقاموا باحراق المباني العامة وجداريات لبشار الاسد وجرت اعتقالات حتى اصبحت الاوضاع هناك لا تحتمل’ وتابع ‘لذلك حزمنا حقائبنا وغادرنا من جديد’. وكانت سورية الملاذ الامن بالنسبة لكثير من العراقيين الهاربين من اعمال العنف التي بدات العام 2004 وبلغت ذروتها في عامي 2006 و2007. وفي العام 2004، اصيب يعقوب خلف نصيف (45 عاما) الجندي السني السابق في بطنه وساقه خلال اشتباكات بين جماعات اسلامية مسلحة. وفر نصيف هو اب لخمسة اطفال وكان يقيم في منطقة سنية بالقرب من ابو غريب (20 كلم عن بغداد)، الى الاردن ثم توجه الى دمشق حيث عمل على جمع علب المشروبات الغازية وبيعها لكسب رزق عائلته. وقال نصيف الذي عاد الى بغداد منذ يومين ان ‘العاصمة السورية كانت هادئة ولكن هناك فوضى في الاماكن الاخرى، وانا ذقت طعم الحرب الطائفية واراقة الدماء (في العراق) ولا اريد ان اعيش وسط موجه جديدة من العنف’. واضاف نصيف الذي مازال يبحث عن منزل لعائلته قبل احضارها الى بغداد ‘انا على قناعة بان مايجري في سورية هو حرب طائفية’. وغالبية السكان في سورية من السنة ولكن العلويين الذين يمثلون 20 بالمائة من الشعب السوري يسيطرون على الحكم منذ عام 1963. وتقول ايات سعد المسؤولة عن مركز تسجيل اللاجئين ‘نستقبل يوميا بين ستين الى سبعين عائلة عائدة الى البلاد’. واكدت ان ‘الغالبية، حوالى عشرين عائلة منها تعود من سورية كل يوم اما الاخرين فهم عائدين من مصر والاردن واليمن وليبيا’. واكدت المنظمة الدولية للهجرة لوكالة فرانس برس، انه ‘منذ الاول من ايار/مايو عادت 1,171 عائلة بينهم 7000 شخص من سورية و ثلاثة ارباع هؤلاء استقروا في بغداد’ واشارت الى انه ‘ليس لدينا اي ادلة حتى الان بان هذه العودة الكبيرة سببها الى الاضطرابات في سورية’. وتقوم وزارة الهجرة بمساعدة العائلات على تسوية الرسوم الخاصة بالكهرباء والماء والهواتف المتوجبة خلال فترة الغياب، اضافة الى تسهيل العودة الى منازلهم التي وضع اخرون اليد عليها. وقال قحطان صبري (61 عاما) الذي غادر الى سورية عام 2005، ان ‘الوضع الامني كان يسوء يوما بعد يوم وتصاعد القتال الطائفي فتركت عملي وقررت العودة الى العراق عندما ادركت ان الوضع الامني افضل في بلادي’. واكد صبري ‘عدت الى عملي كنجار الان واعمل بحرية ولن اغادر بلدي من جديد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية