الرباط ـ ‘القدس العربي’: ما زال النقاش محتدما في المغرب حول المنح المالية السنوية التي تخصصها الحكومة سنويا للفرق المسرحية الاحترافية، في إطار ما يطلق عليه ‘سياسة الدعم المسرحي’، التي تقف وراءها وزارتا الثقافة والمالية.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه النقابة المغربية لمحترفي المسرح أن القطاع الحكومي المعني تراجع عن المكتسبات التي تحققت للمسرحيين في إطار الدعم المذكور، تنفي وزارة الثقافة ذلك، موضحة أن مبلغ الدعم المالي السنوي للفرق المسرحية لم يطرأ عليه أي تغيير، كما أن المقدار الأقصى المخصص لدعم كل عمل مرشح ظل كما هو عليه. وأشارت الوزارة المذكورة في بيان توضيحي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن من أهم التعديلات التي حملتها الصيغة الجديدة لقرار الدعم المسرحي التنصيص على استفادة الفرقة أو المؤسسة المسرحية من الإعانة المالية لعمل واحد فقط في الموسم، أي عدم الجمع بين دعم الإنتاج ودعم الترويج كما كان الأمر من قبل، وذلك بغية فسح المجال أمام أكبر عدد من الفرق المغربية للاستفادة إما إنتاجا أو ترويجا، وكذا التنصيص على ضرورة إعداد قرص مدمج يتضمن العرض المسرحي المرشح للترويج من قبل الفرق أو المؤسسات المسرحية، لتخويل أعضاء لجنة دراسة وانتقاء الأعمال المسرحية من مشاهدته، وإتاحة الفرصة لها للتدقيق في مختلف الجوانب الفنية للعمل المرشح، (مع إمكانية تنقل اللجنة لمعاينة بعض العروض عند الاقتضاء). مما سيوفر المصاريف المترتبة عن تنقلات اللجنة لفائدة الميزانية المخصصة لدعم ترويج الأعمال المسرحية، ويتيح أيضا توثيق كل الأعمال المعروضة على الوزارة. ويمنح تعويض إضافي لأعضاء اللجنة عند تنقلهم لمعاينة العروض المسرحية المرشحة لدعم الترويج. كما أن القرار المشار إليه حدد عدد أعضاء اللجنة في 9 أعضاء (بدل 11 عضو سابقا)، من نقاد ومبدعين، ومن الفاعلين في مختلف التخصصات المرتبطة بالمسرح، ومن المصالح المختصة بالوزارة. كما قررت وزارة الثقافة التخفيض من تعويضات أعضاء اللجنة وحصرها في تعويض جزافي صاف قدره 10.000 درهم (حوالي 1260 دولار أمريكي) لكل عضو، معتبرة أن اللجنة كانت تتقاضى ـ حسب القرار السابق ـ تعويضا يوميا يتراوح بين 750.00 درهم (94 دولار) و1200.00 درهم (151 دولار)، بحيث تصل مبالغ تعويضاتها إلى أرقام تفوق قيمة الدعم المقدم للعمل المسرحي المرشح. علاوة على تحديد توقيت عمل اللجنة وإلزامها بإنهاء أشغالها قبل متم شهر تموز (يوليو) حتى يتم ربط الدعم بالميزانية العامة للسنة المالية الجارية، خلافا لما هو الأمر عليه سابقا. ومن بين مستجدات مراجعة قرار الدعم المسرحي أيضا إعفاء الفرق المدعمة في إطار الإنتاج من أي التزام بشأن تقديم العروض، وتمنح للوزارة عرضين بالمجان (داخل الوطن)، وذلك خلافا لما كان معمولا به في السابق، إذ كانت الفرقة تلتزم بتقديم عشرة عروض كحد أدنى، طبقا للبرنامج المفصل للإنتاج والترويج و تلتزم الفرقة أو المؤسسة في جولاتها بتقديم عرضها في ثلاث جهات على الأقل.
والجدير بالذكر أن وزارة الثقافة المغربية اضطرت إلى إلغاء المسابقة الرسمية لمهرجان المسرح التي أقيمت دورتها الثالثة عشرة في مدينة مكناس، وعوضت ذلك بتكريس الطابع الاحتفائي بالمسرح وجمهوره، وذلك بعد قرار عدد من الفرق كانت مبرمجة في المسابقة مقاطعة المهرجان، استجابة للنداء الذي وجهته نقابة المسرحيين المغاربة. فيما حضرت أزيد من عشرة فرق مسرحية قدمت عروضها في مدن: مكناس والحاجب ومولاي إدريس زرهون، كما أقيمت ندوة فكرية حول السينوغرافيا في المسرح المغربي، ونظم معرض للصور والملصقات المسرحية، وكذا حفلات توقيع مجموعة من الإصدارات المسرحية الإبداعية والنقدية.