تتوالى ثورات الدول العربية المسلمة، دولة بعد دولة، ضد الطواغيت الذين أفسدوا دين الشعوب ودنياها سواء، فلا هم أقاموا ديناً، ولا هم شيدوا دول التقدم والرخاء، ولا حتى عاش الناس عند حد الكفاف.
وكما أفسد طواغيت الدول العربية المسلمة – من زال منهم ومن لم يزل – دين الشعوب، فحاربوه باسم الإرهاب، وقتلوا واعتقلوا وعذبوا العلماء والدعاة وشباب المتدينين، وأطلقوا العنان للعلمانيين، أفسد هؤلاء الطواغيت – يعاونهم الأحزاب المزيفة – دنيا الناس، وأذلوهم بالفقر والتجويع وخدعوهم بالخطط ومشاريع المستقبل التي لم تكن موجوده إلا على الأوراق، إن الطواغيت لا يحسنون شيئا سوى الإجرام والخداع. وقد شهد العالم العربي المسلم أهوالاً ومآسي، يشيب لها الوجدان، منذ تحولت الدول العربية والإسلامية من نظام الخلافة – التي سقطت عام 1924 – الى نظم استبدادية، يقود كل نظام مجرم مستبد، يعاونه مجرمون لا يهتمون، ولا يراعون، ولا يعملون، إلا لمصالحهم الشخصية، ونزاوتهم القذرة. ومع سقوط الطواغيت وأعوانهم، طاغوتاً بعد طاغوت، ومجرماً بعد مجرم، تلوح في الأفق القريب الخلافة الإسلامية من جديد، ولا أحمل هذه البشرى للمسلمين، وهذا التحذير للمجرمين، الذين يقتلون شعوبهم الآن ظناً أو أمنية أتمناها لأبناء ديني وأبناء وطني المسلم الكبير من الخليج الى المحيط، وفي كل مكان من الأرض، إنما أحملها حقيقة، ستكشف عنها – قريباً – الأيام.
فلا شك عند كل دارس للتاريخ، أن آخر دولة من دول الخلافة الإسلامية – التي أمست ملكاً متوارثاً مع بداية الخلافة الأموية- سقطت عام 1924، حينما أعلن الكافر السفاح (كمال أتاتورك) سقوط الخلافة الإسلامية. ومن هذا التاريخ انقسم العالم الإسلامي الى دول، يقود كل دولة منها مجرم مستبد، لا يعمل إلا لتثبيت حكمه، واحكام قبضته، على شعب يتعذب بين الظلم والتجويع وسحق العقيدة والأخلاق. وها هي الدول الاستبدادية، والأنظمة الديكتاتورية، تسقط نظاماً بعد نظام، لا تجد عوناً من الأنظمة الصليبية في أوروبا وأمريكا وأستراليا، بعد أن وقفت الأخيرة عاجزة عن عون عبيدهم وعملائهم في هذه البلدان. ويشهد لهذه الحقيقة، ويقررها، حديث ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هذا الواقع المشهود. روى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‘تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت'(السلسلة الصحيحة – مسند أحمد المجلد الرابع – حديث النعمان بن بشير). ومهما تمسك المتساقطون بالسلطة، وسفكوا الدماء، كي يبقوا، فسوف يتساقطون. لقد تأهلت الشعوب لاستقبال الخلافة الإسلامية من جديد، بعد هذا الانتشار الكبير للتدين والمتدينين في دول العالم الإسلامي العربي، التي تمثل قلب الحدث وقلب الخلافة، ضد فئات قليلة من العلمانيين الذين يحاربون العقيدة سراً وعلناً، ولم يعد للمجرمين الباقين الذين تنادي شعوبهم برحيلهم ومحاكمتهم سوى الإذعان لسنة الله ونهضة الشعوب التي تنتمي لعقيدتها وتعود اليها بهذا الوضوح وهذا الانتشار، بعد حرب طويلة قادتها الأنظمة الاستبدادية ضد العقيدة التي تحث على الضمير والأخلاق والعدالة والرحمة والخير، وهو ما كانت تخشاه – ومازالت تخشاه – أنظمة الحكم الجبري الديكتاتوري الكارهة للضمير والأخلاق والعدالة الرحمة والخير، ففي ظلال هذه المعاني وهذه الحقائق لا تعيش الأنظمة الديكتاتورية.
أما دول الخليج العربي، فهي اقرب دول العالم العربي إلى شكل وروح الخلافة الإسلامية، فهي دول لم تحارب عقيدتها وشرعيتها بمنهج منظم وخطط مدروسة، كما صنعت الدول، إن خرج فيها عملاء لليهود والنصارى يحاولون هدم الهوية الإسلامية لهذه الدول.
فإذا أشرقت شمس الخلافة الإسلامية أذعنت هذه الدول الأخيرة لها ولاء وانطواء تحت رايتها، فشعوبها المسلمة مؤهلة لقبول الخلافة، وأنظمتها له تحاربها، لأن الخلافة الإسلامية لن تسلبها سلطتها، ولن تسألها سوى الولاء لله ورسوله وللخلافة الإسلامية، والعمل للإسلام والمسلمين.
إلا أن المملكة العربية السعودية قد تكون ضمن الدول التي ستسقط أنظمتها بثورات شعوبها، أن ظلت السعودية على سلبيتها الحالية تجاه الشعوب العربية الثائرة، وإيوائها للحكام المجرمين الذين يفرون إليها، أو دعمها لهؤلاء الحكام، أو قعدت أطول مما قعدت، عن نصرة المسلمين المضطهدين في كثير من بقاع الأرض، وهي تملك إمكانيات الدعم والدفاع، فإن عادت السعودية إلى دورها، فربما ستكون هي بلد الخلافة.
عادل معروف الخولي