استراليا تعلن عن اضخم مشروع خارج اوروبا لخفض الانبعاثات

حجم الخط
0

خطط لفرض ضريبة كربون بالتزامن مع تخفيضات ضريبيةكانبيرا ـ رويترز: في اضخم اصلاح اقتصادي خلال عقود من الزمن كشفت استراليا امس الاحد النقاب عن خطط لفرض ضريبة كربون بالتزامن مع تخفيضات ضريبية للناخبين خشية ارتفاع فواتير الكهرباء مما يمهد الطريق لتبني اكبر مشروع خارج أوروبا للاتجار في الانبعاثات الغازية.

وقالت رئيسة الوزراء جوليا غيلارد ان أكبر 500 شركة مسببة للتلوث منها شركات لصناعة الصلب والالومنيوم ستدفع ضريبة جديدة تصل الى 23 دولارا استراليا (24.70 دولار امريكي) للطن الواحد من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بدءا من العام المقبل على ان ترتفع هذه القيمة بنسبة 2.5 في المئة سنويا قبل ان تنتقل حكومتها إلى مشروع مثير للجدل عن الانبعاثات يبدأ في منتصف عام 2015. وقالت غيلارد ‘الاستراليون يرغبون في ان يقوموا بالاجراء السليم بحق البيئة’. وتعتبر استراليا أكثر الدول الغنية التي تنبعث عنها غازات مسببة لارتفاع حرارة الارض بالنسبة لحصة الفرد من الدخل بسبب اعتمادها الشديد على محطات متهالكة لتوليد الطاقة الكهربائية تعمل بالفحم.

وقالت غيلارد التي تراجعت شعبيتها لمستوى قياسي بسبب خطط تسعير الكربون ورفع تكاليف الطاقة المنزلية ان الخطة ستخفض 159 مليون طن من غاز ثاني اوكسيد الكربون في 2020 وستقلل الانبعاثات بنسبة خمسة في المئة عن مستويات عام 2000. واضافت ‘هذا هو السبب وراء تنفيذ حكومة جيلارد خطة شاملة لمستقبل الطاقة النظيفة لامتنا’. وسيغطي المشروع الاسترالي ستين في المئة من ملوثات الكربون في البلاد بخلاف اعفاء الانبعاثات الناتجة عن الزراعة والمركبات الخفيفة. وتظهر نماذج وزارة الخزانة ان المشروع سيرفع من مؤشر اسعار المستهلك بنسبة 0.7 في المئة فقط في العام الأول من فرض الضريبة في 2012-2013 (من تموز/يوليو وحتى حزيران/يونيو). ويمكن للمشروع ايضا ان يساعد الجهود الدولية لمحاربة التلوث بالكربون وهي الجهود التي توقفت على نحو كبير منذ استبعد الرئيس الامريكي باراك اوباما في العام الماضي مشروع قانون اتحادي للمناخ.

ونيوزيلندا هي الدولة الوحيدة خارج الاتحاد الاوروبي التي تطبق مشروعا قوميا في هذا الشأن.

وقالت استراليا انها تأمل في ربط مشروعها – الذي يتكلف 4.4 مليار دولار استرالي لتنفيذه بعد دفع التعويضات للمنازل والشركات لتجنب صدام سياسي – باسواق اخرى دولية مماثلة وتطبيق برامج خصومات عندما تنهض وتزدهر سوقها الخاصة بالاتجار في الانبعاثات.

وأجبر برنامج اوروبا الذي يغطي دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين علاوة على النرويج وايسلندا وليختنشتاين الجهات المنتجة للطاقة على دفع اموال مقابل انبعاثات الكربون وتقديم خصومات عندما تضطر محطات الطاقة للتحول لتوليد الطاقة من الغاز الطبيعي او المواد الحيوية التي تصدر عنها انبعاثات اقل.

وقالت غيلارد ان حكومتها ستنفق 9.2 مليار دولار استرالي خلال الاعوام الثلاثة الاولى من المشروع لضمان الا تنهار الصناعات الثقلية المسببة للتلوث مثل الصلب والالومنيوم وتقديم المساعدة في اغلاق محطات توليد الطاقة المتهالكة.

الا ان المجلس الاسترالي للمعادن انتقد الخطة الحكومية ووصفها بانه ‘خطة خطيرة بالنسبة للاقتصاد الاسترالي’. وتعتمد استراليا – وهي من الدول الرئيسية المصدرة للفحم – على الفحم لتوليد 80 في المئة من احتياجاتها من الطاقة الكهربية والتي تمثل بدورها 37 في المئة من حجم الانبعاثات الغازية للبلاد. وأظهرت دراسة نشرت في عام 2008 أن استراليا تنتج 28 طنا من ثاني أكسيد الكربون للفرد سنويا، وذلك في ظل عدد سكان يبلغ 22.6 مليون نسمة. وقالت إدارة تغير المناخ بالحكومة إن استراليا تنتج 1.5′ من الانبعاثات العالمية، وهي نفس الحصة التي تنتجها الاقتصادات الأكبر والدول التي بها أعداد سكان أكبر مثل إيطاليا وفرنسا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والصين. وتأتي المساهمات الكبرى في الانبعاثات العالمية من الصين بنسبة 19′ والولايات المتحدة بنسبة 18′ وروسيا 5.2′ والهند 4.9′ واليابان 3.6′ والبرازيل 2.7′ وألمانيا 2.6′. وأوضحت الدراسة أن صافي الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في استراليا ارتفع بنسبة 4.2′ في الفترة من عام 1990 وحتى عام 2006. ويعارض الساسة المحافظون وصناعة التعدين والشركات الكبرى بوجه عام، فرض أي ضريبة كربون بشدة، قائلين إنه لا جدوى أن تتخذ استراليا إجراء بينما الملوثان الكبيران وهما الصين والولايات المتحدة لا يفعلان ذلك. كما تحولت استطلاعات الرأي العام ضد ضريبة الكربون، خشية من أن تزيد من الأعباء المعيشية. وأظهرت استطلاعات للرأي في عام 2008”أن 67′ من الاستراليين يدعمون إجراءات خفض الانبعاثات، لكن 38′ فقط دعموا ضريبة الكربون هذا العام. وقدمت غيلارد بالفعل حلولا وسطا سعيا للحصول على دعم لخطتها من الخضر والمستقلين في البرلمان. ووعدت بتقديم مساعدات مالية للأسر والصناعة ووافقت على استثناء الوقود والزراعة من الضريبة. وتمثل القضية مشكلة عويصة بالنسبة لاستراليا نظرا لاعتمادها على الفحم للحصول على الطاقة والأهمية الحيوية لصادرات المعادن بالنسبة للاقتصاد. وفي عام 2007، أعلن رئيس الوزراء آنذاك كيفين رود المنتمي لحزب العمال أن خفض التلوث هو ‘ أكبر تحد أخلاقي في عصرنا’ لكن بعد مرور ثلاث سنوات تخلى عن خطته بعد أن واجه صعوبة في الحصول على الدعم من البرلمان. ومنذ ذلك الحين، انخفض التأييد العام لفرض ضريبة على التلوث بصورة مطردة. الدولار الامريكي يساوي 0.930 دولار استرالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية