اسرائيل تجدد رفضها التنازل عن القدس الشرقية وتصر على التواجد العسكري طويل الامد في غور الاردنرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: فيما قللت مصادر اسرائيلية من اهمية اجتماع اللجنة الرباعية المقرر اليوم الاثنين في واشنطن طالبت القيادة الفلسطينية اللجنة الاحد بضرورة اصدار موقف دولي يلزم اسرائيل بالاعتراف بحدود عام 1967 كحدود للدولة الفلسطينية.
وشدد ياسر عبد ربه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الاحد على ضرورة ان يكون هناك موقف واضح من الرباعية بشأن حدود الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967، مشيرا الى ان لقاء سيعقد في الايام القادمة بين مسؤولين فلسطينيين وبين اللجنة على مستوى الوزراء.
واضاف ‘سيكون للفلسطينيين لقاء مع ممثلي اللجنة الرباعية هذه قبل نهاية هذا الاسبوع للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن مواقفهم بعد الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن’. واتهم عبد ربه اسرائيل بأنها لا تريد قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاطلاق مشيرا الى ‘ان هذه ما تثبته سياستها المتبعة الآن’، وقال ان الاخيرة تريد الاستيلاء على اوسع مساحة ممكنة من الارض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس لتخلق ظروفا تجعل من المستحيل اقامة دولة مستقلة كهذه.
واكد عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية ان الجانب الفلسطيني يريد الآن رؤية موقف دولي يقر بخط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 كحدود للدولة الفلسطينية اولا وكذلك يقر بضرروة وقف الاستيطان ويطالب اسرائيل بالاعتراف بهذه الاسس لعملية السلام.
ورأى انه ‘اذا ما اصدرت اللجنة الرباعية بيانا ينطوي على هذه الاسس فانه يمكن في هذا الحال اعتبار انها خرجت بموقف متوازن ومسؤول من قبلها حول ما يجب ان يجري ومن جانب المجتمع الدولي كذلك’. وكان عبد ربه يتحدث عن الموقف الفلسطيني بشأن البيان المتوقع ان تصدره اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط والتي ستبدأ اليوم الاثنين اجتماعات لها في واشنطن حول العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وكان صائب عريقات ونبيل ابو ردينة عادا قبل ايام من واشنطن بعد اجتماعات مع مسؤولين امريكيين عقدت قبل اجتماع اللجنة الرباعية والتي فشلت كما بدا في التوصل لاتفاق بشأن عملية السلام والتوجه الى الامم المتحدة.
وفيما يطالب الجانب الفلسطيني الرباعية باتخاذ موقف متوازن بين الفلسطينيين والاسرائيليين قللت مصادر اسرائيلية من امكانية ان يحقق اجتماع الرباعية اليوم في واشنطن اية نجاحات تذكر، مشيرة الى ان الفلسطينيين بدأوا يخسروا بعض الدعم من الدول الاوروبية بشأن اعتزامهم التوجه للامم المتحدة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. وذكرت صحيفة ‘يديعوت احرانوت’ الاسرائيلية الأحد’ ان الفلسطينيين بدأوا في فقدان بعض الدعم الذي تقدمه اوروبا لمساعيهم بالتوجه الى منظمة الامم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطين.
وقالت الصحيفة الاحد ‘ان اكثر من مئة عضو في البرلمان الاوروبي وقعوا اخيرا رسالة اعلنوا فيها معارضتهم لاعلان الفلسطينيين عن استقلالهم من طرف واحد ويؤكدون دعمهم للمفاوضات’. ويرى هؤلاء البرلمانيون وفق الصحيفة في رسالتهم التي بعثوا فيها الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ‘ان مفاوضات كهذه يمكنها ان تجلب السلام وان الجهد الفلسطيني من طرف واحد من شأنه ان يبعد امكانية تحقيق السلام’. وذكرت الصحيفة ان البرلمانيين اعربوا في رسالتهم عن قناعتهم بان تطبيق حل الدولتين يجب ان يجري الاتفاق عليه في المفاوضات بما يساعد في انتهاء الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. ووفق الرسالة ‘فان الاتفاقيات الماضية التي وقعت بين الاطراف المختلفة بما في ذلك الوسطاء فيها يرفضون بشكل واضح أي افعال احادية الجانب’. وطالبوا ‘كلا الجانبين بالعمل على تقديم تنازلات صعبة من اجل التوصل الى اتفاق سلام بينهما’. في السياق ذاته اكدت الصحيفة ‘ان حالة من التشاؤم تسود الآن في ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بشأن امكانية استئناف مفاوضات السلام المجمدة بين اسرائيل والفلسطينيين خلال هذا الصيف والتي لم تصل الجهود التي تبذل من اجلها الى نتيجة فعلية’. وقالت ان احد اسباب هذا التشاؤم هو اصرار الفلسطينيين على التوجه الى منظمة الامم المتحدة في شهر ايلول/سبتمبر المقبل من اجل الحصول على اعتراف من دول العالم بدولتهم وهو الامر الذي تعارضه الولايات المتحدة واسرائيل.
ومن المتوقع ان يلتقي ممثلون عن اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي اليوم الاثنين في واشنطن بهدف البحث في كيفية احياء عملية السلام.
وكان نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية دان مريدور قال الليلة قبل الماضية ان اسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات اقليمية بعيدة المدى للفلسطينيين من اجل تحقيق حل الدولتين قبل ان يحذر ‘من ان بقاء الوضع القائم ليس امرا جيدا بالنسبة لاسرائيل’. وكرر مريدور مواقف اسرائيل المعتادة مؤكدا ‘ان الاخيرة لن تتنازل عن مدينة القدس -الشرقية المحتلة عام 1967 – والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية مع تمسكها بتواجد عسكري طويل الامد في منطقة (غور الاردن). ذكرت مصادر سياسية إسرائيلية مطلعة أن الاحتمالات ضعيفة في أن تثمر نقاشات اللجنة الرباعية الدولية خلال اجتماعها اليوم الاثنين في واشنطن بنتائج حقيقية لتجديد المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأوضحت المصادر أن الاتصالات الهادئة بين تل أبيب وواشنطن ما زالت مستمرة في محاولة لبلورة مسار متفق عليه لتجديد المفاوضات، إلا أن الفجوات مازالت كبيرة ولا تسمح بالوصول إلى وثيقة متفق عليه.
وكان مصدر أمريكي رسمي قد وصف الأجواء حول عملية السلام في الشرق الأوسط بالمحزنة، وأن الأوضاع مجمدة.
ونقل عن مصادر أمريكية وإسرائيلية تأكيدها أنه لم تحدث انطلاقه في الاتصالات ولكن العلاقات بين البلدين ليست في أزمة.
وكانت مصادر سياسية إسرائيلية قد أكدت ان هناك توترا كبيرا يسود العلاقات بين تل أبيب وواشنطن إثر إصرار نتنياهو على رفض طلبات الفلسطينيين للتقدم بعملية السلام، وشعور الولايات المتحدة بالإحباط من ذلك لأنها ستضطر إلى خوض النقاشات في الرباعية دون القدرة على التحدث عن تقدم في الاتصالات مع إسرائيل.
صرح نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون بأن اتصالات تجري لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، مضيفا ان المساعي تتركز على اقناع الفلسطينيين بالتخلي عن التوجه الى الامم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ووفقا لاذاعة صوت اسرائيل فقد رأى ايالون ان تأييد المزيد من الدول الاوروبية لضرورة مواصلة المفاوضات بغية تحقيق انجازات قد يثني الجانب الفلسطيني عن تقديم مشروع قرار وصفه بـ’احادي الجانب’ الى الامم المتحدة، على حد تعبيره. وافادت صحيفة ‘معاريف’، في عددها الصادر الاحد ان الادارة الامريكية، تمارس ضغوطا شديدة، وتجري اتصالات مكثفة، مع الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، في مسعى منها للتوصل الى صيغة حل وسط، تسمح باستئناف المفاوضات بينهما، بشكل يؤدي الى تاجيل التحركات الفلسطينية في الامم المتحدة.
هذا وطالب صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية الاحد تل ابيب بضرورة الاعتراف بدولة فلسطين.
وأشارت الصحيفة في كلمة الافتتاحية انها تستغرب ان اسرائيل تحارب بقوة مفرطة ومبالغ فيها توجه السلطة الفلسطينية للامم لمتحدة لاعلان دولة، وان الاجدر بها ان تساعد السلطة في اعلان هذه الدولة وان تكون اول من يعترف بها ومساعدتها لوقف نزيف الدم اسوة بما حدث في جوبا عاصمة جنوب السودان وان تتعلم من الرئيس السوداني البشير الذي ذهب شخصيا الى جوبا وبارك للجنوبيين بدولتهم العتيدة.