زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ يقوم الإعلام العبريّ على مختلف مشاربه في هذه الأيام بـ’إحياء’ الذكرى الخامسة للعدوان البربري على لبنان، ويجمع كبار الساسة والمحللين على أنّ حرب لبنان الثانية كانت أكبر فشل في تاريخ إسرائيل، وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة إنّ الجنرال موشيه يعلون رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً والذي يشغل اليوم منصب وزير الاستخبارات، هاجم بحدة تصرفات سلاح الجو إبان حرب لبنان الثانية ووصفها بأنها فشل حربي.
وقال: لقد حددت أجندة جوية، وأبدى مرتدو البزات الزرقاء استبداداً فكرياً وبعد فشل هذا الأسلوب، قام البعض بإلقاء المسؤولية على آخرين، ولفتت الصحيفة إلى أنّ يعلون كان قد هاجم في السابق تصرفات عسكرية وطابع إدارة الحرب في حزيران (يونيو) عام 2006 وقال: لو حددوا الأهداف المناسبة لكان بالإمكان إنهاء الحرب من الجو خلال خمسة أيام، وزاد: كانت هناك أجندة جوية في غرفة أصحاب حق القرار واعتقد مرتدو الزي الازرق بأن الفرصة واتهم للقيام باستعراض قوتهم ولهذا لم يتم حتى استدعاء قائد المنطقة الشمالية لحضور المداولات وبعد الحرب القوا بالمسؤولية على الذين كانوا قبلهم وعلى الذين اقل رتب منهم. وقارن يعلون بين مسار اتخاذ القرارات في الحكومة عشية الحرب وبين الخطوات التي أدت إلى القيام بعملية (عناقيد الغضب) عام 1996، حيث قال: عشية عناقيد الغضب أجرينا عشرات المداولات، أما عشية حرب لبنان الثانية فقد أجريت مداولات دامت ساعتين ونصف بدون تحديد الأهداف العسكرية، لقد قررنا القيام بعملية تشكل رد فعل بدون أن نطلق عليها حرباً، على حد وصفه. في نفس السياق، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، غيورا آيلاند، إنّ إسرائيل لن تنتصر على حزب الله في الحرب القادمة إذا لم يتم استهداف البنى التحتية اللبنانية والجيش اللبناني، وعزا الهدوء على الجبهة الشمالية إلى التطورات اللبنانية والسورية الداخلية وليس لحرب لبنان الثانية في العام 2006. وأجرت صحيفة ‘هآرتس’ لقاء مع آيلاند عشية الذكرى الخامسة لحرب لبنان الثانية التي تصادف اليوم الثلاثاء، وأشارت إلى أن آيلاند أنهى مهامه كرئيس لمجلس الأمن القومي فترة وجيزة قبل اندلاع الحرب، وأنه شارك في التحقيقات الداخلية في الجيش في أعقاب الحرب. وقال آيلاند إنه لم يبدل رأيه بأن الحرب كانت فاشلة على صعيد تحديد الأهداف إضافة إلى الخلل في أداء الجيش والمستوى السياسي الذي حدد أهدافاً غير واقعية، حسب تعبيره.
وقال إن أداء الجيش كان إشكالياً وأن العلاقة ما بين الجيش والمستوى السياسي كان إشكالياً أيضاً وكذلك الرؤية الإستراتيجية للحرب وعدم ضمان الدعم الأمريكي مسبقاً وقبل الحرب، إضافة إلى الفشل الإعلامي. ورداً على سؤال بأن الجيش أستنتج العبر من الحرب وأظهر قدرات مختلفة في الحرب الأخيرة على غزة، قال آيلاند إن هناك بعض الأمور التي تمت معالجتها، إذ عاد الجيش إلى التدريب بأطر واسعة، أمور كثيرة اتخذت لعدم تكرار الأخطاء، لكن لا يمكن القول بثقة إن بمقدورنا أن نكون هادئين بالنسبة للتحديات المقبلة، ففي بعض الأمور قام الجيش باستنتاج العبر باتجاه مبالغ فيه.
ورأى آيلاند أنّ أحد أهم أسباب الفشل في الحرب كان في مسألة تحديد العدو، إذ تمّ تحديد حزب الله كالعدو الرئيسي وتمت محاربته، فيما أن حكومة لبنان وجيشها وبناها التحتية كانت خارج اللعبة.
وقال إن وفق قواعد اللعبة هذه ليس بمقدور إسرائيل الانتصار في الحرب، وتابع: إذا اندلعت غداً حرب لبنان ثالثة وتصرفنا وفق قواعد الحرب السابقة، فلن تكون للجيش فرصة للنجاح. وأضاف: صحيح أن الجيش طور قدراته، لكن التطور التكتيكي لحزب الله أهم بكثير، فلديهم كمية أكبر من القذائف مما كان لديه في السابق، وهي أكثر دقة ومداها أبعد ومخفية بصورة أفضل. وقال إنه إذا تم التصرف في الحرب المقبلة وفق المفاهيم ذاتها التي كانت في الحرب السابقة، فقد ينجح الجيش في استهداف حزب الله بصورة أفضل مقارنة بالحرب السابقة، لكن حزب الله سيقصف الجبهة الداخلية بشكل أوسع، لذا لن يحقق الجيش انتصاراً. لذا يرى آيلاند أن التهديدات والحرب يجب أن تكون ضد الدولة اللبنانية، لأن لا أحد يرغب بدمار لبنان بما في ذلك سورية وإيران.
وأضاف أن الرافعة الأساسية هي قدرة الردع قبل أن تندلع الحرب إضافة إلى ضرورة تحقيق الانتصار بسرعة من خلال القول إن دولة لبنان تتحمل مسؤولية النيران التي تطلق من أراضيها. وتابع أن هذا الأمر صحيح أكثر اليوم بعدما أصبحت سيطرة حزب الله على الحكومة اللبنانية أقوى، حسب تعبيره.
وقال إنه لا يعتقد بأن لدى القيادة الإسرائيلية في الوقت الراهن الوضوح الكافي في كيفية إدارة المعركة في الشمال وكيفية الوصول بسرعة إلى الهدف المطلوب. وأضاف أن الاعتقاد بأن التطور التكتيكي لدى إسرائيل بمقدوره تحقيق نتائج مختلفة عن الحرب السابقة، هو اعتقاد خاطئ. ورداً على سؤال بأن المجتمع الدولي لن يقبل بتدمير البنى التحتية في لبنان، قال آيلاند أن الأمر يتعلق بكيفية عرض الأمور، وإنه إذا أظهرت إسرائيل للعالم، قبل الحرب، بأن حزب الله يستخدم المدنيين فإن العالم سيتفهم الرد الإسرائيلي.
وقال إن استمرار المعركة لفترة تتجاوز الأسبوعين، ستتسبب بأضرار غير محتملة في الجبهة الداخلية وذلك يعني الخسارة لإسرائيل، لذا فإن الحل البديل هو مهاجمة لبنان بصورة تدفع المجتمع الدولي إلى المطالبة بوقف إطلاق النار خلال يومين. وخلص إلى القول إنّ إسرائيل تتبع خطاً إستراتيجياً صحيحاً في ما يخص خيار المبادرة للحرب، إذ لم تقم بحرب أو هجوم إلا في حال واجهت خطراً إستراتيجياً وجودياً، مثل مهاجمة المفاعل النووية العراقية والسورية.
على صلة، ربط عضو لجنة فينوغراد وبشكل مباشر بين عدم قدرة المستوى السياسي في إسرائيل بالحسم في حرب لبنان الثانية وبين المراوحة في عملية الرصاص المسكوب ضد غزة. وأوضح البروفيسور يحزقئيئل درور، والذي كان عضوا في لجنة فينوغراد التي حققت في أسباب فشل الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية، أن المستوى السياسي فشل في عملية الرصاص المسكوب كما فشل أيضا في حرب لبنان الثانية، بسبب المراوحة في المكان وعدم القدرة على الحسم في القرار، ووجه أصبع الاتهام هذه المرة بشكل خاص إلى المستوى السياسي ولفت إلى انه وخلال العملية العسكرية على غزة كان هناك نقص في قدرة الحسم من قبل القيادة السياسية الإسرائيليّة، والتي كانت تقريبًا مطابقة لنفس القيادة السياسية خلال الحرب على لبنان، حيث كان أولمرت رئيسا للوزراء، وليفني وزيرة للخارجية، في ذلك الوقت.