شعوبنا قضت حياتها من المبشرين بالجنة إلى الضباط الوحدويين الأحرار.. ومن الضباط الوحدويين الأحرار إلى ثورة الشباب.
لا ثورة شباب ولا شياب حلوا عنا.. ليبيا لكل من دافع عنها، سواء كان شابا أو شيخا. وحتى لمن لم يدافع عنها ولكنه لم يخونها ويبيعها للأتراك أو للطليان أو للقذافي.. أما الخونة فلا يذكرون إلا بما فعلوا ولو بعد موتهم.. وليس أذكروا محاسن موتاكم حتى يمكن للخائن أن يفعل ما يريد ليذكروا بعد موته محاسنه! وكان الأولى بهم ذكر محاسن الرقاصة!
لقد ضاقت بنا الصدور من كثرة الأكاذيب والشعارات التي تؤكل بها حقوق المواطنين، حتى قال الناس في بلادنا: أولنا للنار وآخرنا للنار… وأقول معهم: ولا يحكمنا إلا منافق وفاجر وسمسار.
قبل ان يولد شباب اليوم يا من قلت أمامي بانها ثورة الشباب فقط! كانت قدمي اليسري تحمل رصاص السنوسي الفزاني في أحداث 14 كانون الثاني/يناير 1964 وسقط ثلاثة قتلى من أصدقائي في المدرسة ونفس القدم بها آثار فلقة المجرم عبد الله السنوسي في شباط/فبراير 1978 وكان قبلها في عام 1977 قد اعدم ابن خالتي رميا بالرصاص ومات ابن خالي تحت التعذيب وسجن شقيقي 21 سنة بدون تحقيق ولا محاكمة وشقيقي الآخر 11 سنة لأنه علم ولم يبلغ، كما تم شنق ثلاثة من أصدقائي أين كنت أيها الشاب واين كان والدك؟
لقد قضيت 42 سنة تحت العدوان المستمر بأوامر القذافي حتى في سويسرا، في يوم 13 شباط/فبراير 2010 كنت مضروبا من قبل صديق رئيس البوليس، بل هو مخبر وملقى على الأرض ومعتقل بدون جريمة إلا لأنني قلت بان رئيس البوليس خطف أولادي ونقلهم بدون علمي من سجل إلى سجل ومن مدرسة إلى مدرسة ولم أرهم منذ 26 كانون الثاني/يناير 2006 حتى اليوم، ويوم 15 كانون الاول/ديسمبر 2010 كنت معتقلا وبدون جريمة أيضا… وقبل ذلك وفي عام 1983 وقبل مغادرتي لسويسرا بأسبوع إلى مصر نهائيا، تمت عملية دهسي فوق ممر المشاة بسيارة 8 طن ومات الذي كان يسير معي وتحمل قدماي آثار ثلاث عمليات جراحية… كم عدد الليبيين الذين ماتوا في حوادث سيارات في ليبيا من القذافي؟ ما أتعدش! وكم عدد الذين خطفوا من الليبيين في الخارج مثل أولادي ما أتعدش؟ هل كانوا كلهم شبابا وفي ثورة الشباب؟.
عندما كنا نقاتل في داخل ليبيا القذافي وفي خارجها بالأسم والصورة والصوت بالكلمة المكتوبة والمحاضرة في قلب بنغازي، كان البعض من الشباب لم يولد، وكان البعض في الداخل أو هرب للخارج وأخفى كل شيء، وكان الآباء يقولون لنا نحن لا نعمل بالسياسة إذا لم يكونوا يعملون مخبرين ويدعون الناس للدعاء والصبر.
يا شباب نحن لسنا من الجاهلية التي تقدس السلطة، فالسلطة لخدمة الناس، ولو كنا من المستويات التي بدأت تطفح على الواجهات، لما ألقينا باستقالتنا من وظيفة وكيل نيابة بنغازي في وجه مجرم ليبيا بعد الانقلاب بستة شهور وبعضكم لم يولد عام 1970. عمر المختار كان يقاتل الطليان وعمره سبعون عاما ولم يتحدثوا عن ثورة الشيخ والشيوخ.
اليوم ظهروا يبشرون بثورة الشباب على وزن ثورة الضباط الوحدويين الأشرار التي قادها معمر الترار!
على فكرة هذه النوعيات تعرفها من أصواتها وقد امتلأت بهم غرف البالتوك وكانوا قديما لا تسمع لهم صوتا ويغلب عليهم انهم من أهل البازين على وزن أهل الهوى أغنية أم كلثوم!
ليبيا بالجميع وللجميع وفوق الجميع، وليست ملكا للشباب ولا للشيوخ ولا للمبشرين بالبازين والدفنقي المشين. امشوا تعلموا اولا حتى تعرفوا معنى كلمة وطن ومواطن لنخرج من جاهليتنا التي أوصلتنا إلى ان يحكمنا راعي معيز معادي للحضارة والمتحضرين، وذلك هو الفحش المبين.
لقد سعدت كثيرا عندما ذهبت يوم 17 شباط/فبراير للقيام بمظاهرة أمام السفارة الليبية في بيرن ولم أجد ليبيا واحدا، فخرجت القائمة بالأعمال وهي سيدة على درجة عالية من خفة الدم وحسن المنطق، وقالت لي أنا اعرفك من النت، ودعتني للدخول فقلت لها مازحا أخاف من كثرة العناق في الداخل أن أموت مختنقا فضحكت وهي تطمئنني! وبعد ذلك أنزل العلم الأخضر ولم يجد الصحافيون السويسريون القائمة بالأعمال ليتحدثوا معها، كما نشرت الصحافة بعد ذلك بأيام. فوزي عبد الحميد لوزان ـ سويسرا