مقتل 45 في هجمات صاروخية يشتبه بانها امريكية في باكستان

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: اعلن مسؤول مخابرات محلي باكستاني امس الثلاثاء ان 35 شخصا يشتبه بانهم متشددون قتلوا بسبب صواريخ اطلقتها طائرات امريكية بلا طيار في شمال غرب باكستان خلال اقل من 24 ساعة في واحد من اكبر عدد القتلى في تلك الغارات الجوية المثيرة للجدل.

وقد تؤدي هذه الهجمات الى تفاقم التوترات بين الحليفين في الحرب ضد المتشددين وهي تأتي بعد يوم من اعلان واشنطن تأجيل تقديم 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية وسط تدهور في العلاقات الامريكية الباكستانية.

وقال المسؤول ان الهجمات بدأت الليلة قبل الماضية عندما اطلقت طائرات بلا طيار تسعة صواريخ على مجمع للمتشددين وعلى مركبة في وزيرستان الشمالية مما ادى الى قتل 25 شخصا يشتبه بانهم من المتشددين.

وادى هجوم اخر بعد ساعات في وزيرستان الجنوبية الى قتل خمسة ممن يشتبه بانهم متشددون.

وصباح امس الثلاثاء اطلقت طائرة بلا طيار صاروخين على مجمع اخر في وزيرستان الشمالية.

وقال مسؤول مخابرات ان ‘الصواريخ اطلقت اثناء جلوس متشددين في مركبة كانت داخلة الى منزل يستخدمونه كمخبأ’ واضاف ان 15 متشددا قتلوا في الهجوم. وقال ان’النار اشتعلت في المنزل.’وكان هذا ثاني اكبر عدد من القتلى يسقط في يوم واحد في الحملة التي تشنها الولايات المتحدة بطائرات بلا طيار ضد المتشددين في شمال غرب باكستان. وفي يونيو حزيران عام 2009 قتلت نحو 70 شخصا ممن يشتبه بانهم متشددون في هجوم شنته طائرة بلا طيار في وزيرستان الجنوبية.

وتركزت معظم الهجمات في الجنوب ولاسيما في وزيرستان الشمالية وهي مناطق جبلية قبلية تقع على الحدود الافغانية وتأوي جماعات متشددة تربطها علاقات ودية مع باكستان ولكن تهاجم القوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان. الى ذلك اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة مفاجئة الى افغانستان الثلاثاء ان فرنسا ستسحب ربع جنودها، اي الف رجل من هذا البلد بحلول نهاية 2012. وتوجه ساركوزي مباشرة بعد وصوله صباح الثلاثاء الى قاعدة تورا المتقدمة في منطقة سوروبي شرق كابول، كما افادت مراسلة لوكالة فرانس برس. وقال ساركوزي امام الجنود الفرنسيين ‘يجب ان نعرف كيف ننهي حربا’. واضاف ‘لم نكن ابدا نعتزم نشر’قوات في افغانستان الى ما لا نهاية’. وتابع ساركوزي ‘سنسحب ربع قواتنا اي الف رجل بحلول نهاية 2012’. واعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما في 23 حزيران/يونيو سحب ثلث الجنود الامريكيين بحلول صيف 2012 اي نحو 33 الف رجل، مع العلم ان الامريكيين يشكلون ثلثي القوة الدولية المساهمة في ارساء الامن في افغانستان (ايساف). واعلن الرئيس الفرنسي في 24 حزيران/يونيو في ختام قمة اوروبية سحب ‘عدة مئات’ من الجنود الفرنسيين من افغانستان ‘بحلول نهاية السنة او مطلع السنة المقبلة’ في اطار عملية الانسحاب العسكري الذي اعلنته الولايات المتحدة قبيل ذلك. وينتشر اربعة الاف جندي فرنسي في افغانستان معظمهم في سوروبي وكابول وولاية كابيسا. وقال ساركوزي ان ‘القوات المتبقية ستتمركز خصوصا في كابيسا’ بعد نهاية 2012. وتأتي هذه الزيارة الثالثة التي يقوم بها ساركوزي الى افغانستان منذ انتخابه في 2007، غداة مقتل جندي فرنسي (22 سنة) ‘برصاصة عرضية’. وهذا الجندي هو العسكري الثاني عشر الذي يقتل في اطار العمليات في افغانستان منذ بداية السنة والرابع والستين منذ بداية التدخل الفرنسي نهاية 2001. وفي تورا، عرض الجنرال ايمانويل موران قائد القوات الفرنسية في افغانستان لساركوزي الوضع الميداني الذي قال انه يتسم ‘باشتداد التمرد الذي لم ينتشر رغم ذلك بين السكان’. ويفترض ان يلتقي ساركوزي في كابول نظيره الافغاني حميد كرزاي والجنرال الامريكي ديفيد بترايوس قائد قوات ايساف. وبموازاة البدء في سحب القوات الاجنبية يتوقع ان تبدا في تموز/يوليو في سبعة مناطق من البلاد عملية وصفت ‘بالانتقالية’ تنص على نقل المسؤوليات الامنية تدريجيا الى القوات الافغانية على مجمل الاراضي بحلول نهاية 2014 عندما يكون الحلف الاطلسي نظريا قد سحب كافة قواته المقاتلة. وقال ساركوزي في تورا ‘في 2014 سيكون كافة الجنود الفرنسيين قد رحلوا، ولن يبقى جندي فرنسي بحلول 2014، سيكون كل شيء قد سلم الى الافغان’. واوضح الرئيس الفرنسي في 24 حزيران/يونيو ‘نشاطر الرئيس اوباما التحليل نفسه. مقتل بن لادن ضربة قوية جدا تكبدها الارهابيون ونقل المسؤوليات الى الافغان يتم بشكل جيد والوضع الامني في بعض الولايات (…) يتحسن’. واضاف ‘بالتالي قررنا استخلاص النتائج وسحب عدد من جنودنا’. لكن رغم انتشار ما بين 130 و140 الف جندي في القوة الدولية واصلت حركة طالبان خلال السنوات الاخيرة تكثيف قتالها حتى ان تمردها امتد الى مختلف مناطق البلاد تقريبا. وبات الراي العام في البلدان المشاركة في قوة الحلف الاطلسي وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يعارض في معظمه انتشار جنودهم فيما اجمع الخبراء على اعتباره ‘مستنقعا’. وفي تورا التقى ساركوزي ايضا الجنرال الافغاني نزار الذي يقود الفوج الافغاني المنتشر في كابيسا سوروبي. ويواكب الجيش الفرنسي هذا الفوج ويقدم له النصائح ميدانيا. وأعلنت الخارجية الأمريكية تأييدها لقرار السلطات الأفغانية والباكستانية لاقامة مجموعة عمل عسكرية مشتركة لمواجهة الأحداث الأخيرة على حدود البلدين. وقالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الامريكية، في بيان مساء الاثنين إن واشنطن تدعو الجانبين إلى مواصلة العمل بشكل تعاوني لخفض مستوى التوترات على الحدود وضمان حماية السكان المحليين في المناطق الحدودية، مشيرة إلى أن العام الماضي شهد تقدما حقيقيا في العلاقات بين أفغانستان وباكستان. من جانبه حذر وزير الدفاع الباكستاني شودري أحمد مختار من أن الجيش الباكستاني سينسحب من منطقة الحدود الأفغانية- الباكستانية، رداً على توقيف الولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى إسلام أباد تقدر بـ800 مليون دولار.

وقال مختار في مقابلة مع قناة ‘أكسبرس’ الباكستانية إن بلاده ستسحب قوات من حوالي 1100 حاجز عند الحدود الباكستانية الأفغانية.

وأوضح أن 300 مليون دولار من أصل المساعدات العسكرية التي تقدر بـ800 مليون دولار تذهب خصيصاً للجنود الذين يعملون في المنطقة الحدودية المضطربة، محذراً من أن هذه الخطوة ستخرب الجهود التي تبذل ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان في المنطقة.

وقال مختار إن المساعدات الامريكية ليست للحرب ‘بل هو مال سبق وأنفقناه’، مشيراً إلى أن باكستان لا تستطيع أن تتحمل كلفة إبقاء قواتها في المناطق الجبلية الحدودية لفترة طويلة.

وأضاف ‘الخطوة التالية ستكون أن تسحب الحكومة والقوات المسلحة القوات من المناطق الحدودية’. وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأحد تجميد 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية لباكستان، بسبب قرار الأخيرة خفض عدد المدربين الامريكيين بعد التوتر في العلاقات بعد قتل العميل في وكالة الاستخبارات الامريكية رايموند ديفيس باكستانيين وترحليه إلى الولايات المتحدة، وشنّ قوات امريكية خاصة عملية في أبوت اباد أدت إلى مقتل عيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بدون إبلاغ باكستان.

وقال مختار، تعليقاً على قول مسؤولين امريكيين إن زعيم التنظيم الجديد أيمن الظواهري موجود في المنطقة القبلية الباكستانية إنه يأمل ألا يكرر الامريكيون الغلطة التي ارتكبوها في عملية قتل بن لادن وأعرب عن أمله في أن يتشاركوا المعلومات الاستخبارية مع الامريكيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية