مصادر غربية: بحث النظام الليبي عن مخرج مرتبط بوضع قواته على الجبهة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تتواصل الاشارات من النظام الليبي عن استعداده للتفاوض والتوصل لمخرج من الازمة وسط تصريحات متعددة من دول التحالف ضده، وعزت تقارير صحافية ان محاولات النظام مرتبطة بالاثر الذي تركته غارات الناتو على قواته. وذكرت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن دبلوماسيين غربيين قولهم ان الرسائل من النظام الليبي مرتبطة بتدهور الاوضاع بين قواته اضافة الى المشاكل اليومية التي تواجهها الحكومة من ناحية نقص المواد الاساسية والوقود. وبحسب الصحيفة فإن الرسائل من النظام تعكس ما اسمته ‘التشاؤم’ داخل الحكومة التي تقاتل على اكثر من جبهة، المطالب اليومية، والغارات من قبل الناتو، والمعارضة المسلحة التي تقول انها تحضر لهجمات من اجل التقدم نحو العاصمة طرابلس. ونقلت الصحيفة عن محللين ومسؤولين استخباراتيين امريكيين قولهم ان القوات التابعة للنظام تعاني من تدن في المعنويات، خاصة مع تواصل الهروب والانشقاقات وقلة الوقود. ويقول المحللون انه في حالة استمرار الوضع فان قوات القذافي ستجد نفسها بدون وقود مع نهاية الصيف. وبحسب مسؤولين بارزين فان دعوات النظام محاولة للخروج من المأزق. وقال احد المسؤولين ان هناك تحول ما فالوضع يبدو في صالح المعارضة اكثر مما كان قبل شهر. وقال المسؤول الذي كان متشائما حول قدرة المقاتلين قبل اشهر اصبح الآن متفائلا. ونقل عن مسؤول اوروبي قوله ان رصد الاتصالات بين اعضاء النظام تظهر ان الحكومة تحاول البحث عن مخرج. وتعكس تصريحات المسؤول الاوروبي ما صرح به وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه من ان هناك محادثات تجري مع النظام من اجل خروج القذافي. وقال المسؤول ان الرسائل التي يرسلها النظام علانية غير الرسائل التي يحصل عليها التحالف وتعكس الحالة النفسية له. وردد المسؤولون الامريكيون في الادارة نفس ما ورد في تصريحات الان جوبيه حيث قالوا انهم يتلقون نفس الرسائل عن استعداد النظام للنقاش، فيما نقلت صحيفة ‘لوفيغارو’ الفرنسية عن البغدادي المحمودي، رئيس الحكومة قوله ‘نحن مستعدون للتفاوض بدون شروط مسبقة’. ويخشى عدد من المراقبين ان تكون المبادرات الحكومية حول الحوار تتم بدون التشاور مع القذافي نفسه. ويربط الحديث عن الحوار من ناحية اخرى بحلول شهر رمضان، حيث يجد كل طرف نفسه امام تحديات لانجاز ما على الارض. يضاف الى ذلك حالة من التعب تبدو على الطرفين، ففي الوقت الذي يواصل فيه مقاتلو المعارضة تحقيق انجازات صغيرة في المناطق الجبلية في الغرب، فان مناطق الشرق تتسم بالجمود حيث لا تزال قوات النظام تقصف مدينة مصراتة بين الفترة والاخرى. كما انه ليس واضحا ان كانت قوات المعارضة قادرة على احتلال طرابلس بعتادها الفقير رغم ان قادتها يقولون ان لديهم الكثير من المتعاطفين داخل العاصمة وينتظرون قدومهم. ونقل عن مسؤولين في المعارضة المسلحة قولهم ان لديهم اشارات عن تراجع في معنويات قوات القذافي. ووصف صحيفة ‘الغارديان’ في تقرير لها من القواليش (جنوب طرابلس) ان الحملة التي تقوم بها المعارضة المسلحة صعبة وحرب استنزاف، ولن تكون انجازات المعارضة في الجبال كافية للوفاء بالجدول الزمني للناتو. وتظل القواليش التي يحرسها المقاتلون عرضة للهجمات حيث نقلت عن بعضهم قولهم ان قوات النظام حاولت العودة اليها واستهدفتها بوابل من الرصاص وصواريخ غراد. لكن مقاتلا قال ان الوصول الى طرابلس سهل وان لديهم اتصالات مع متعاطفين في الزاوية وزوارة والعزيزية. واضاف انه في حالة احتلال الغريان فبامكانهم فتح اكثر من جبهة، موضحا ان انتفاضة ستحدث حالة اقترابهم من العاصمة. وتوقع احد قادتهم ان العاصمة ستسقط في غضون شهر من الآن. وعلى الرغم من اللهجة المتفائلة الا ان بعض من تحدثت معهم الصحيفة قرب الزنتان قالوا انه ليس لديهم المعدات والاسلحة الكافية للسيطرة على الغريان، وانهم يعتمدون على الاسلحة التي يأخذونها من جنود القذافي. وفي اتجاه آخر وعن المعارضة وممارساتها اصدرت منظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ تقريرا اتهمت فيه قوات المعارضة في الغرب بالنهب والتسبب بالاضرار العامة وتعذيب من تشك بكونهم من المتعاونين مع النظام، اضافة لاستهداف قبائل مؤيدة للنظام. وجاء في التقرير ان المعارضة المسلحة التي تتحصن في الجبال غرب ليبيا قامت بالنهب والتسبب باضرار فادحة للممتلكات في اربع بلدات سيطرت عليها من القوات التابعة للعقيد القذافي.

وجاء في التقرير ان عمليات النهب شملت العديد من المحلات التجارية ومركزيين طبيين على الاقل، تم تجريدهما من كل شيء. وقال التقرير ان المعارضة المسلحة قامت بضرب ومعاقبة السكان الذين اشتبه بكونهم مؤيدون للنظام. وهذه البلدات الصغيرة التي عانت من انتهاكات المقاتلين، هي القواليش وزاوية البقول والعونية والريانية. واضاف التقرير ان بعض الانتهاكات كانت مقصودة ضد قبيلة المشاشية التي تدعم النظام. وجاء تقرير المنظمة بينما تعاني جبهة الحرب الجمود والتحالف الغربي يشهد نوعا من التصدع وخلافات حول المدى الذي يجب ان تستمر فيه الحرب وعمليات الناتو التي دخلت شهرها الخامس دون ان تحقق اهدافها من ناحية اسقاط النظام في طرابلس. ويخشى ان يؤدي الجمود في الجبهة والحرب التي تحولت الى حرب استنزاف الى قيام المقاتلين التابعين للمعارضة بعمليات انتقامية ضد السكان وارتكاب جرائم قد تؤدي الى اشعال حرب قبلية او حرب بين الفصائل المعارضة للنظام نفسها. وفي مقابلات صحافية مع المقاتلين في الجبال قلل مسؤوليهم من اهمية الاتهامات الموجهة اليهم. ونقل عن قائد ميداني اسمه مختار فرنانا ان عمليات النهب لا يتم التشجيع عليها وليست مشروعة، ونفى معرفته بوقوع اي منها، حسبما نقلت عنه المنظمة. ولكن المنظمة قالت ان نفس القائد تحدث للمحققين التابعين لها وافادهم بمعلومات عن قيام المقاتلين بانتهاكات ضد اشخاص اعتقدوا انهم متعاونون مع النظام. ونقلت عنه قوله ان من بقي في البلدات هم من المتعاونين مع النظام. واضاف ان البيوت التي اقتحمها المقاتلون وسرقوها هي تلك التي كان الجيش يستخدمها كمخازن للذخيرة. وقال ان المقاتلين أُمروا بعدم ارتكاب أية انتهاكات مضيفا أنهم لم يكونوا يخضعون للأوامر لأحرقوا هذه البلدات. ووضع الانتهاكات على كاهل المقاتلين غير النظاميين وغير المدربين، واشار الى ان المقاتلين قبل السيطرة على اية بلدة يجمعون المعلومات الاستخباراتية عن المتعاونين مع النظام وعندما يدخلونها يذهبون الى بيوتهم بحثا عنهم.

وفي العادة ما يكون في هذه البيوت اسلحة وذخائر ويقوم افراد بنهبها. وقال انهم لا يستطيعون حراسة هذه البيوت. وزعم المسؤول ان بعض المقاتلين تم اعتقالهم وعوقبوا لكن لم يتم التأكد من صحة اقواله. وتشير تقارير ان معاملة المقاتلين لجنود القذافي متفاوتة، فبعض من قبض عليهم يتلقون علاجا ثم ينقلون الى مراكز اعتقال، وهناك من يضربون في حالة اعتقالهم بمن فيهم جنود اطلق النار على ارجلهم إما لعقابهم او لمنعهم من الهرب. كما ان صحافيين شاهدوا مقاتلين يحملون جثثا لجنود نظاميين ويدورون بها في شوارع مصراتة من اجل اظهار انتصارهم. وشاهد صحافيون آخرون المقاتلين وهم يطلقون زخات من الرصاص على البلدات بطريقة عشوائية. وكانت تقارير اخرى تحدثت عن انتهاكات واسعة من جنود النظام حيث تشير هواتف الجنود المقتولين الى انتهاكات وعمليات قتل واسعة للمقاتلين الذين اعتقلوا. كما ان قوات النظام اطلقت النار والصواريخ على الاحياء السكنية. وكشف تقرير المنظمة عن ادلة واضحة عن جنود قتلوا وايديهم مقيدة وتركت اجسادهم لتتعفن وعن بلدات خاوية من السكان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية