كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’ : تواصلت أمس الأربعاء معاناة آلاف المسافرين عبر المطارات الجزائرية بسبب إضراب مضيفي ومضيفات شركة الخطوط الجوية الجزائرية (قطاع عام) الذي دخل يومه الثالث أمس، دون أن تبدو مؤشرات على حل هذه الأزمة التي تسببت في اضطراب حركة النقل الجوي، خاصة في هذا الموسم الذي يزداد فيه عدد الوافدين إلى الجزائر والمغادرين من الجالية المقيمة في الخارج.
تحول مطار هواري بومدين بالعاصمة إلى مرقد جماعي للمئات من المواطنين الذين لم يتمكنوا من ركوب الطائرات التي تقلهم إلى داخل وخارج البلاد، بسبب إضراب مضيفي ومضيفات الجوية الجزائرية، خاصة وأن الكثير من المسافرين، وخاصة أولئك القادمين من مدن بعيدة عن العاصمة، اضطروا لقضاء ثلاث ليال يفترشون أرضية المطار، في غياب تكفل شركة الخطوط الجوية الجزائرية بهم.
وتجمع المسافرون أمام مكاتب التسجيل على أمل العثور على فرصة للسفر، خاصة وأن بعض الطائرات أقلعت أمس الى اتجاهات معينه، بلغ عددها حتى منتصف النهار خمس طائرات. بالمقابل تم إلغاء العشرات من الرحلات الداخلية والخارجية، وهو ما زاد في حنق المسافرين الذين اتهموا الشركة بتفضيل الوجهات التي خصصت لها بعض الرحلات، مثل باريس ومرسيليا في فرنسا، في حين لم تخصص أي طائرة لوجهات أخرى مثل برشلونة ومونتريال.
واشتكى الكثير من المسافرين الذين تحدثت إليهم ‘القدس العربي’ من التجاهل التام لمسؤولي الجوية الجزائرية لمعاناتهم، مؤكدين أن كل ما حصلوا عليه هو قارورة ماء صغيرة. وقال بعضهم انهم بقوا ساعات طويلة دون أكل ودون شرب، وبعد أن اشتد الغضب ببعض المسافرين نقلوا إلى فنادق قريبة من المطار وقيل للآخرين ان كل الفنادق محجوزة فبقوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، دون أن تمنحهم الشركة حتى بطانية. ويوجد بين المسافرين أشخاص مسنين وأطفال.
وانتقد المسافرون غياب مسؤولي الجوية الجزائرية عن المطارات، وعدم تقديمهم المعلومات اللازمة للمسافرين حتى يعرف كل واحد منهم كيف يتصرف، خاصة وأن مسؤول المحطة على مستوى المطار يكتفي كل مرة بطلب الصبر من المسافرين فقط. من جهتهم أصر المضيفون والمضيفات على مواصلة الإضراب، وبقوا معتصمين في منطقة داخلية بالمطار، رافضين الخروج خوفا من أن يمنعوا من الدخول مجددا، علما أن الشركة وضعت بعض رؤوس هذه الحركة الاحتجاجية في قائمة سوداء.
وقد أكد رئيس نقابة المضيفين ياسين حماموش امس الاربعاء أن المفاوضات مع الادارة متوقفة وكل ما حصل عليه هؤلاء هو تهديد بالطرد ومحاولة الضغط عليهم لإلغاء الاضراب.
ونقلت فرانس برس عن حماموش في تصريح لوكالة فرنس برس ان النقطة الأساسية في قائمة المطالب هي ‘اعادة تصنيف المضيفين كأطقم جوية وليس كأطقم أرض، وبالتالي اعادة النظر في الاجور والمنح والتعويضات’. وأضاف ‘لا يوجد أي مفاوضات بخلاف تلك التي جرت قبل يوم واحد من الاضراب مع السكرتير العام للشركة نور الدين طرباق، وكانت مفاوضات معمقة توصلنا خلالها الى حلول لكل المطالب واتفقنا على مهلة شهرين، ثم ألغي كل شيء في آخر لحظة’. وقال رئيس النقابة ‘حاول زملاؤنا من مجلس المساهمين في الشركة التوسط بيننا وبين الادارة وقبلنا بالتنازل عن بعض مطالبنا إلا أنه لا أحد من الادارة تقدم لتوقيع الاتفاق’. ويعمل في شركة الخطوط الجوية الجزائرية 900 مضيف لأسطول يتكون من 42 طائرة من مختلف الاحجام، ولا يتعدى راتب أحسن مضيف 400 يورو بينما يتقاضى المضيف المبتدىء 200 يورو فقط وعليه ان يعمل 120 ساعة في الجو ليصل الى 350 يورو، كما أكد المسؤول النقابي.
ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن الاذاعة تصريحا للمدير العام للشركة محمد الصالح بولطيف يؤكد فيه طرد 23 مضيفا من منظمي الاضراب.
وقال رئيس النقابة ‘ليس لدي علم بهذا القرار وإذا كان صحيحا فهذا يعني أني على رأس القائمة’. ومن بين 100 رحلة كانت مبرمجة من مطار هواري بومدين في الجزائر العاصمة تم الغاء 90، بحسب حماموش، بينما لم تتمكن 13 رحلة من الاقلاع من مطار السانيا بوهران كما أفادت الاذاعة الجزائرية.
وادى اضراب مضيفي شركة الخطوط الجوية الجزائرية الذي دخل أمس الاربعاء يومه الثالث، الى شل مطارات الجزائر وفرنسا اذ ان الحركة الاحتجاجية جاءت في ذروة سفر المهاجرين الجزائريين الى بلدهم الأصلي.
وقال مسؤول النقابة ‘سبق ان حذرنا الادارة من العواقب وقلنا لهم احذروا نحن في فترة الذروة بالنسبة للنقل الجوي وآسف انه لم يسمع لنا أحد’. من جهته قال عبد الكريم أحنوج أحد النقابيين المضربين ان إدارة الشركة هي التي تتحمل تبعات هذه الحركة الاحتجاجية، متهما المدير الجديد للشركة بعدم احترام الأجندة التي وضعها سلفه فيما يتعلق بمعالجة المشاكل المتعلقة بعمال الملاحة الجوية، مشددا على أن مطالب المضربين لا تتلخص في زيادة الأجور، وإنما إعادة النظر في شبكة الأجور بشكل كامل، وكذا إصدار قانون أساسي خاص بعمال الملاحة الجوية.
واعتبر اجنوح أن مطالب المضيفين والمضيفات واضحة وقد سبق عرضها على المدير السابق وحيد بوعبد الله، مشيرا إلى أنه وزملاءه مستعدون للحديث مع المدير الجديد محمد الصالح بولطيف، وفتح قنوات الحوار من أجل إيجاد حل سريع لهذه الأزمة التي ‘لا يمكن أن ترضي أحدا’، لأن المضيفين والمضيفات المضربين لا يروقهم منظر المسافرين الذين يفترشون أرضية المطار منذ ثلاثة أيام.