‘الانتقالي’ الليبي يشكو من قلة السيولة تزامنا مع اجتماع اسطنبول لمجموعة الاتصال

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في الوقت الذي اعلن فيه وزير الدفاع البريطاني ان الحملة على ليبيا طويلة ولا احد يمكنه التكهن بطولها ومتى تنتهي، ومع استمرار عمليات الكر والفر على الجبهة الغربية وتجمد الشرقية يشكو المعارضون في بنغازي من قلة المال، حيث تكافح المعارضة في بنغازي من اجل تأمين المال الكافح للتصدي للاحتياجات اليومية ودعم المقاتلين في الميدان. وما يفاقم معاناة المعارضة هي ان عمليات انتاج النفط المربحة والتي عولت في البداية عليها متوقفة. ولم تدفع المعارضة رواتب الموظفين العاملين معها في المناطق التابعة لها منذ شهرين. يضاف الى ذلك قلة المال الكافية لشراء الوقود المستورد، ويتهم المعارضون العرب والاوروبيون بعدم الوفاء بتعهداتهم المالية، خاصة مجموعة الاتصال الدولية لليبيا والتي تعهدت بمليارات للمعارضة في بنغازي، ونقلت عن مواطن ليبي كان يعيش في امريكا ويعمل الان مستشارا للمعارضة ان الاخيرة ‘افلست’ على حد تعبيره.

ومن المتوقع ان تتعهد الدول المانحة في المجموعة اموالا جديد، وذلك في اجتماعها اليوم في اسطنبول. ولكن لا يعرف ان كانت ستصل الى المجلس الانتقالي ام لا. وبدأ السكان يعانون من قلة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، ويقوم المجلس الانتقالي بشراء الوقود على الحساب من اوروبا، ولكن الشركات الاوروبية التي قدمت للمجلس وقودا قيمته 500 مليون بعقود مؤجلة قالت له انها لم تعد قادرة على الاستمرار والمخاطرة وقررت التوقف. والمبلغ الذي تبرعت فيه قطر وقيمته 100 مليون دولار تم انفاقه، فيما يقول المستشار ان المبلغ الذي تعهدت به تركيا وقيمته 200 مليون دولار لم يصل بعد. وكان عدد من ناقلات النفط التي رست امام ميناء بنغازي قد غادرته بدون ان تفرغ حمولتها بعد عجز المجلس عن دفع ثمنها نقدا. وكانت المعارضة تعول على استمرار عمل المنشآت النفطية في البريقة وراس لانوف التي سيطرت عليها قبل ان تستيعدها قوات الحكومة، وهي مغلقة مثلما توقف انبوب الغاز الذي يوفر الغاز لمدينة بنغازي وبقية المدن في الشرق مما يعني ان المجلس في بنغازي مضطر لاستيراد النفط من الخارج. وتقول صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان الدولة الوحيدة التي وفت بتعهداتها هي قطر. ونقلت عن المستشار قوله ‘نسمع وعودا ولكن من السهل ان تقدم وعودا على ان تنفذها’. وكان المجلس قد عول على موافقة الدول الغربية التي جمدت ارصدة ليبيا في الخارج كي تفرج عن بعض منها لكن مناقشات طويلة بين المسؤولين الاوربيين لم تنتج الكثير، خاصة ان هناك صعوبات قانونية تعترض السماح باستخدام هذه الاموال السيادية. ولكن الحكومة الامريكية بعد ضغوط من عدد من النواب الذين قادهم النائب الجمهوري جون ماكين، وافقت على السماح باستخدام 25 مليون دولار لاغراض الاغاثة وذلك بعد رسالة الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وجاء في الرسالة ان مالية المعارضة في وضع خطر. وتقول الصحيفة ان مشكلة الشرق الليبي ليست انسانية فموسم المطر الغزير هذا العام عنى توفر الخضروات والفواكه التي تمتليء بها المحلات في بنغازي، كما ان العديد من المطاعم والمحلات فتحت ابوابها حيث تم استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية من دول عربية واوروبية. ولكن توفر السلع لا يعني توفر القدرة الشرائية ففي حالة عدم توفر المال فلا احد يشريها. وكان بريطانيا قدر رفضت السماح بنقل 1.4 مليار من الدنانير الليبية التي طبعت في بريطانيا الى المجلس فيما تم انفاق الملايين التي سحبها من البنك المركزي في بنغازي. ويدير المجلس شؤونه بناء على الظروف اليومية وينفق ما لديه دون التطلع الى المستقبل. وطول امد الحرب يعني استمرار المعاناة، خاصة ان العملية التي قرر لها ان تستمر ثلاثة اشهر دخلت شهرها الرابع، وذلك بعد قرار الامم المتحدة 1973، والذي شرع عمليات الناتو على ليبيا، وفي هذا السياق علق ليام فوكس على الوضع قائلا ان التحالف خطط لعمليات كهذه لكن لا احد لديه القدرة على التكهن عن امد الحرب ومدي تعقيدها. وكان يتحدث الوزير البريطاني امام عدد من قادة وضباط القوات الجوية واخرين في معهد الخدمات الملكية المتحد. واعترف االوزير ان العمليات التي تشارك فيها القوات الجوية والبحرية قد وضعت ضغوطا على الجيش من ناحية مواصلة تأمين المعدات وكذا الجنود. وجاء الحديث في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل لحل، ومن المتوقع ان تتم مناقشة خطة المبعوث الخاص للامين العام للمتحدة لليبيا عبد الاله الخطيب في اجتماع مجموعة الاتصال في اسطنبول اليوم. وكان الخطيب قد قال ان الجهود للتوصل لحل سياسي قد بدأت، مع انه اعترف ان الطريق لحل نهائي لا زال طويلا. وبنفس السياق فالطريق الى طرابلس بالنسبة للمقاتلين لا زال طويلا، فمع ان قوات القذافي سيطرت على اخر بلدة سيطرت عليها المعارضة ‘القواليش’ ثم عادت اليها مرة اخرى المعارضة حسبما قالت الا عتاد وتدريب المقاتلين لا يزال فقيرا ولا زال عدد منهم يذهب الى الجبهات بدون اسلحة، ولكن احد قادتهم قال ‘ لو اعطاني الناتو مروحية لوصلت طرابلس في ثلاثة ايام’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية