استهجان تصريحات اللواء الفنجري.. ومطالبة المجلس العسكري التخلص من عقلية مبارك

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : نافست الاخبار والموضوعات في صحف مصر امس بعضها بعضا في الاهمية، فقد اعلن وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي انهاء خدمة خمسمئة وخمسة في رتبة اللواء واثنين وثمانين في رتبة عميد ومثلهم في رتبة عقيد من بينهم الضباط المتهمون بقتل المتظاهرين واعادة فتح مجمع التحرير والشوارع في الميدان، مع استمرار الاعتصامات انتظارا لان يوفي رئيس الوزراء بوعوده بعد عودته، وتحذيرات شبه جماعية من الشعب من دعوات البعض غلق قناة السويس، ووقف العمل في المصالح الحكومية، واستمرار مشاورات عصام لتشكيل الوزارة الجديدة، وقد سارع زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات بعد ان شاهد زيوتا على جاكتة عصام من نوع وزراء لجنة السياسات والمرتعشين قال له.- يا راجل يا طيب مستحمل تلبس البدلة المزيتة دي ازااااي.

ونشرت الصحف تصريحا لصديقنا ناجح ابراهيم نفى فيه ما يدعيه البعض بان مبارك متورط في اغتيال رئيس مجلس الشعب الاسبق الدكتور رفعت المحجوب، وتمت عملية تسريب نص تحقيقات النيابة العامة مع مبارك، والغريب ان جريدتين خاصتين هما الدستور واليوم السابع نشرتها امس، وان كل واحدة ادعت انها تنفرد بها، وسيتم يوم الاحد افتتاح معرض سلع رمضان الذي تقيمه وزارة التضامن لبيعها باسعار منخفضة، ولم تظهر حتى الان اسماء البلح، والمتوقع ان تتصدر اسماء مبارك وعلاء وجمال وسوزان والعادلي ونظيف وعز وكل المسجونين اسماء البلح وانواعه الرديئة او الفاخرة، وان كنت اتوقع ان لا يجرؤ اي تاجر ان يكون بلح مبارك او جمال والعادلي من النوع الفاخر. لماذا اختاروا اللواء الفنجري لالقاء بيان المجلس العسكري؟

ونبدأ بتوالي ردود الافعال على بيان المجلس العسكري والذي قال عنه يوم الاربعاء زميلنا وائل قنديل احد مديري تحرير ‘الشروق’: ‘كان الناس يتساءلون اين اختفى اللواء محسن الفنجري الذي ادى التحية لشهداء الثورة في ميدان التحرير يوم 12 فبراير الماضي؟ وبالامس عاد اللواء الفنجري للظهور لكنه بدا هذه المرة متجهما ومتحدثا بخشونة، واختيار الفنجري لالقاء هذا البيان الغاضب في حد ذاته يحمل اكثر من اشارة ورسالة، فاذا كان الوجه الذي انحفرت ملامحه في ذاكرة الناس باعتباره الاقرب الى روح الثورة يتحدث بهذه النبرة الغاضبة التي يشتم منها رائحة تهديد ووعيد للثوار والمعتصمين فان على من يهمه الامر ان يعي ويستوعب رد المجلس العسكري على التحركات والمطالب الجماهيرية المتصاعدة منذ ما قبل مليونية 8 يوليو على طريقة اللبيب بالاشارة يفهم.

هذا على مستوى الشكل اما في الموضوع فان اخطر ما ورد في بيان الفنجري تلك العبارة التي قال فيها ان القوات المسلحة تدعوا المواطنين الشرفاء للوقوف ضد كل المظاهر التي تعيق عودة الحياة الطبيعية لابناء شعبنا العظيم والتصدي للشائعات المضللة.

ولو وضعت هذه العبارة بجوار ما تشتغل عليه وسائل الاعلام الحكومية وبعض التي تسمى خاصة ومستقلة لكنها للحكومية اقرب، سندرك اننا بصدد لعبة خطرة تقوم على الوقيعة والفتنة بين الكتلة الصامتة من الشعب من جانب وبين الثوار من جانب اخر.

ان محاولة تشويه نبل الاعتصام القائم في الميدان بالقاهرة والاسكندرية والسويس واللعب على دغدغة مشاعر ما تعرف بالكتلة الصامتة لن تجدي نفعا فضلا عن تصرف يفتقد الى الاخلاقية والمهنية’. صورة الفنجري وهو يشير باصبعه اثارت المصرييناما زميلنا محمد الشبة رئيس تحرير ‘نهضة مصر’ اليومية المستقلة فقال في ذات اليوم: ‘ كانت صورة اللواء محسن عضو المجلس العسكري محفورة في ذاكرة كل المصريين بكل اعتزاز وهو يؤدي التحية للشهداء بعد ثورة 25 يناير، هذه الصورة حلت محلها امس صورة اخرى للواء الفنجري وهو يشير باصبعه مرتين محذرا من القفز على السلطة ومن اثارة شائعات الفرقة والتخريب، كل ما تتمناه قوى الثورة الان الا تتحول حدة لغة البيان الى فعل حاد على الارض في مواجهة المعتصمين، اللغة الوحيدة المقبولة فقط هي لغة الحوار’. تحذير المنتفعين الذين يحاولون تقدم الصفوفوفي نفس اليوم الاربعاء ابدى زميلنا بـ’الوفد’ علاء عريبي ملاحظات على البيان منها: ‘الذي يجب ان نتوقف امامه في هذا البيان هما امران في غاية الخطورة والاهمية الاول: ان المجلس العسكري حذر بعض المنتفعين الذين يحاولون تقدم الصفوف واشار الى الذين يحاولون البحث عن مكاسب شخصية والحقيقة ان هذه القضية اصبحت جد خطيرة، حيث يظهر على الشاشات الان العديد من الشخصيات الاعلامية ورجال دين ورجال اعمال وبعض السياسيين الذين يحاولون ركوب المشهد الثوري واعتلاء عرش الثورة وهذه الشخصيات تعمل بالتنسيق مع بعض الاعلاميين في الفضائيات والصحافيين في الصحف، حتى ان بعض اللحظات قد مرت علينا وكدنا نصدق انهم شرفاء بالفعل، وانهم كانوا يخططون للثورة، وان تاريخهم حافل بمواجهات مع النظام السابق، والمضحك ان بعض المذيعات والمذيعين كانوا من الصحافيين او من الاعلاميين، يرتدون الان ثوب الثوار والحكماء ويسخرون الثوار بالتنسيق مع رجال الاعمال لوضع صياغات جديدة للمشهد السياسي ترتبط ومصالحهم الشخصية، واظن ان هذه المشكلة يتحمل المجلس العسكري وحكومته مسؤوليتها اولا لانهم تركوا الحبل على الغارب ولم يكشفوا حقيقة هذه الشخصيات امام الرأي العام، وثانيا ان المجلس وحكومته يستعينوا ببعض هذه الشخصيات وربما لم يقربوا غيرهم وان اغلب الذين تولوا المناصب او مجالس الحوار اما من التابعين للاجهزة الامنية او من المقربين الى بعض الشخصيات المسؤولة وهنا كان على المجلس العسكري وحكومته ان يعيدوا النظر مرة اخرى في من اختاروا وفي من يجلسون معهم للحوار والمناقشة’. تسريب تحقيقات النيابة العامة مع مباركوامس الخميس تواصلت المعارك والخلافات فتساءل في ‘الشروق’ زميلنا احمد الصاوي بقوله: ‘من الذي جلب المحاكمات العلنية وجعلها متاحة بشاشات خارج قاعات المحاكم؟ من الذي تسبب في التغيير الوزاري المرتقب في حكومة شرف والذي من المفترض أن يقصي كل وزراء أمانة السياسات من المشهد؟ من الذي حقق تغييرا داخل وزارة الداخلية حتى لو كان غير مرض بعد؟ قطعا الشارع ولا أحد غيره.

لا أعرف لماذا يتجاهل أولئك الذين يلومون المعتصمين ويحملون اعتصاماتهم كل مصيبة هذه الحقائق. إنه لولا شارع يضغط، حتى لو بقدر من التصعيد المرفوض، لما تحقق اي شيء.

يحتاج كل عضو في المجلس العسكري أولا أن يسقط مبارك من داخله، ما تعلمه منه وما قد يكون باق في داخله من ولاء أو تقدير له، كما شارك مع الجماهير في إسقاطه من المشهد وإزاحته من الحكم، فإذا كان هناك من قبل للرجل أن يدمر ما مضى ويعرقل وطنا ويسرق أعمار أجيال، فلا يجب السماح له من مقره في شرم الشيخ أن يلغم لنا المستقبل، حتى لو كان لا يفعل شيئا حقيقيا، لكن يكفي وجوده بلا حساب، ولا عدالة، وبمزيد من الرفق والتمييز الإيجابي’. اللواء الفنجري اخطأ بانفعالهاما زميلنا في اليوم السابع محمد الدسوقي رشدي فقد قام بالدفاع عن اللواء محسن الفنجري وطالب بوقف حملات الهجوم ضده والسخرية منه بقوله: ‘أخطأ اللواء الفنجري بانفعاله، وأخطأ المجلس العسكري بسوء تقديره في اختيار نوع وشكل وطريقة إلقاء البيان، ولكنّ المصريين أيضا أو بعضهم سقطوا في مستنقع الخطأ، وهرولوا نحو’. الإفيه’ على جثة رجل من أبطال هذا الوطن وحروبه. وكل أزمته أنه فشل في السيطرة على ملامحه وانفعالاته، حالة من السخرية التي تصل إلى حد الاستهزاء. أمر غريب أن يستمر سيل السخرية من اللواء الفنجري، دون أن يراعي أحد أن النكتة هنا ليست عن لص أو ممثل هزلي أو حتى وزير نهب الأراضي، أو عن رجل أعمال نهب البنوك، ولذلك فهو يستحق اعتذارا واضحا وصريحا دعوني أقدمه له نيابة عنكم’. هذا وقد سمحنا له بتوجيه الاعتذار للواء الفنجري، رغم انني شاهدت بيانه واستمعت اليه ثلاث مرات واندهشت من العصيبة التي القاه بها، رغم ان تحليل ما جاء فيه جاء مؤكدا على استمرار انحياز المجلس العسكري للشعب وللثورة، وتلبية الكثير من المطالب ويخيل الي والله اعلم، ان من صاغوا البيان ارادوا الا يظهر المجلس وقد استجاب للطلبات، بانه ضعبف خاصة وان الجميع يعلمون انه لن يقدم على اي عمل فيه عنف.

عظمة ما قدمه المشير طنطاوي للثورةاما في ‘الجمهورية’، فقد دافع زميلنا محمود نفادي عن المشير طنطاوي، وقال ان لديه سرا يريد البوح به وهو: ‘القلة التي هاجمت المشير طنطاوي في ميدان التحرير في جمعة الثورة أولاً لا تعرف حجم ما قدمه هذا الرجل من اجل نجاح ثورة 25 يناير وحقن دماء شباب الثورة في ايامها الأولى بل لا تعلم ان هذا الرجل عرض حياته للخطر في لحظة من اللحظات دفاعاً عن الثورة وايماناً بمطالبها المشروعة.- ولعل من الاسرار التي لم يزح الستار عنها حتى الآن بشكل رسمي واستطعت التعرف عليها ان الرئيس السابق مبارك عندما اختار الفريق أحمد شفيق لتشكيل أول حكومة بعد 25 يناير وتأخر الانتهاء من التشكيل كان السبب الرئيسي عزم مبارك على تغيير وزير الدفاع المشير طنطاوي ووقع الاختيار على الفريق سامي عنان لتولي الوزارة بدلاً منه.- ومن أجل تنفيذ هذا القرار وتمريره في هدوء تم استدعاء المشير طنطاوي للقصر الجمهوري وتم احتجازه هناك لمدة ساعتين داخل القصر وابلاغ عنان بالقرار لاختياره إلا انه رفض بشدة تولي الموقع ومنع إذاعة الخبر عبر التليفزيون الرسمي بل تحرك من أجل المشير طنطاوي وإخراجه من القصر الجمهوري.- وهذا السر الذي لا يعلمه غالبية بل جميع المصريين بما في ذلك شباب الثورة عليهم معرفته لتقدير هذا الرجل ونائبه حق قدرهما والتوقف عن الهتافات غير اللائقة ومحاولة الإساءة للمشير طنطاوي خاصة ان المجلس الأعلى يقدر رئيسه وان الرئيس والنائب يد واحدة من أجل مصر.’. التحويلات الامريكية لمنظمات المجتمع المدنيوالى المعارك والردود المتنوعة ولدينا منها مجموعات لا بأس بها وتغطي قضايا عديدة منها حكاية التحويلات الامريكية لمنظمات المجتمع المدني والتي اجتذبت اهتمام زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روز اليوسف’ عاصم حنفي فقال عنها بعد ان سال لعابه من حجمها: ‘اربعون مليون دولار لزوم دعم الديمقراطية.. وهل عرفت الآن لماذا كان الحزب الوطني حزبا ديمقراطيا؟ لزوم اصطياد المعونات من المنبع.. وقد مد يده للإحسان.. فتلقى الكثير من أمريكا وغير أمريكا.. وعندما نافسته بعض منظمات المجتمع المدني في طلب الإحسان.. قلب المائدة فوق رؤوسهم لكن بعد فوات الأوان.. وقد مدوا الجسور مع الخواجة تحت عشرات الأسماء العلمية والبحثية.. فكانت أحشاؤها – أحشاء مصر – مرتعا للخواجة.. وارتبط أبناؤها – أبناء مصر – بمصالح الخواجة صاحب المعونة وصاحب المقولة الشهيرة.. اطعم الفم تستحي العين! 40- مليون دولار.. ودعك من الكلام الحنجوري – على رأي عمنا السعدني – عن أمريكا المفترية التي تلعب بالكلمات والمشاعر.. فتتحدث عن السلام والديمقراطية وهي تسعى للحرب والإبادة.. دعك من هذا الكلام.. فهذا كلام من مخلفات الماضي الجميل.. ونحن الآن في ظروف جديدة وعلينا باقتناص الفرصة قبل أن تفعلها الجماعة المحظورة زمان.. والتي هي على الحجر الآن وتلعب بالبيضة والحجر.. وتمارس الغزل العفيف مع هيلاري الجميلة.. فهل نتركها تستأثر وحدها بالكعكة الديمقراطية؟

أنا شخصيا.. عاوز حقي.’. وهو هنا يذكرنا بالفنان هاني رمزي في فيلمه عايز حقي عن نصيبه في بيع مصر وعرضها في المزاد.

نفاق امريكا وتدخلها في شؤون الدولوفي ‘وفد’ الاثنين تذكر على حين فجأة، احد المساكين ثورة يوليو وهو توفيق ابو علم فترك كل ما يحدث في البلاد طولا وعرضا ليقول والشرر يتطاير من عينيه حقدا عليها وغيظا منها لاقتراب موعد الاحتفال بها: ‘كانت مجرد حركة عسكرية لولا زعم الولايات المتحدة بانها لا تتدخل في شؤون الدول الداخلية وهو الكلام الذي ثبت نفاقه يا امريكا افغانستان والعراق، وكما هو الامر الذي شجع الضباط الاحرار لاحداث قنبلة دوى صداها في كل ارجاء العالم وذلك بتنازل ملك مصر عن عرشه، وكذلك وجد الضباط الاحرار انفسهم ابطالا بين عشية وضحاها، اصدروا عددا من القرارات التي قلبت بالفعل اوضاع البلاد رأسا على عقب لكن بلا دراسة علمية متأنية متعمقة كحل الاحزاب السياسية وقانون الاصلاح الزراعي الذي قام بتفتيت الرقعة الزراعية وانتزع سيادة مصر العظمى عالميا في تصدير الاقطان وحاصلات زراعية اخرى، كما اتفقوا على كثير من التوجهات المصيرية كالقضاء على فئات عظيمة من الساسة الوطنيين والقانونيين وطبقة الاعيان الابرار والملاك الاخيار، وزوال صالونات الفكر والثقافة والغاء عيد الجهاد الوطني 13 نوفمبر الذي يعد جزءا من التراث الوطني بمعنى ان مصر ولدت يوم 23 يوليو دون قبلها ونتيجة لذلك ان تردت البلاد من سيىء الى اسوأ عقدا بعد عقد وحتى فشلت سلطة يوليو في تحقيق الاهداف التي زعموا بانهم قاموا من اجلها وحيث انه من الثابت ان ثورة 25 يناير ليست ضد فساد ثلاثين عاما، وانه لولا فشل سكة يوليو في تحقيق اهدافها ما قامت ثورة 25 يناير، وان هذه الثورة النبيلة العظيمة ما قامت الا لتصلح ما افسدته سلطة يوليو ولتصحيح المسار التي كانت تسير عليه مصر اعقاب ثورة 1919 وحتى عام 1952 لذلك يصبح من الضروري الغاء يوم 23 يوليو كعيد قومي لمصر حتى لا نستمر في الضحك على انفسنا اكثر من ذلك’. دعوة للعودة لعلم العهد الملكيمسكين ابو علم هذا والمهم ان هذا الاقتراح كان قد تقدم به الشاعر والناشط عبد الرحمن يوسف وان يكون الاحتفال بعيد ثورة 25 يناير لا يوليو رغم اشادته بالانجازات التي حققتها من الناحية الاجتماعية محاولا بذلك اخفاء حقد قليل او كثير في نفسه والنفس كما تعلمون امارة بالاقتراحات من هذا النوع وان كان قد نسي ان خالد الذكر هرب امواله في حسابات مبارك في الخارج.

والى مسكين اخر فاجأنا بمعلوماته يوم الثلاثاء في عموده اليومي بـ’اليوم السابع’ في صفحة راديو وتلفزيون وهو تامر عبد المنعم، بالقول بهدوء وحكمة بعد ان اغلق الكتاب الذي في يديه: ‘ قرأت عن كتاب مستقبل الثقافة في مصر لعميد الأدب طه حسين، الذي دعا من خلاله إلى ضرورة عبور البحر الأبيض المتوسط من أجل النهوض بالثقافة المصرية.

وإذا تأملنا هذه الدعوة سنجدها صحيحة وسليمة بنسبة مئة بالمئة، وهناك عدة براهين على ذلك، فكل من تلقى تعليمه بأوروبا أو حتى استكمل تعليمه هناك عاد إلى مصر وأضاف إليها وترك بصمة لا تنسى والأمثلة عديدة.. جاءت ثورة يوليو وظهرت معها القومية العربية التي كانت من أهم أسسها عبور البحر الأحمر، أي الذهاب إلى الدول العربية والانفتاح عليها، فكان التدهور الثقافي الشديد الذي نعيشه الآن.

وإذا كانت مصر حاليا تمر بحالة من المخاض الثوري، فهو ما يجب أن نلتفت إليه أيضا على المستوى الثقافي والمعرفي، خصوصا أن هناك أجيالا شابة مؤهلة تماما لتحمل هذه المسؤولية، وحتى تكون قادرة على تحقيق نهضة حقيقية، فما أحوجنا اليوم لرموز مستنيرة، على مستوى الفكر والرؤى المستقبلية، وحتى نتخلص من تبعات الفكر الوهابي ورموزه، والقيم التي رسخوها في المجتمع المصري، وهي بعيدة كل البعد عنا وعن طبيعة المصريين.

كيف تغيرت مصر بعد ثورة يوليو؟

مسكين. صحيح الكتاب صدر في الثلاثينات فما الذي ذكر تامر به الان، وهل قرأه فعلا واقتنع بما فيه؟ ربما ولكن حجم معلوماته يدعو للسخرية من كاتب تخصص له الجريدة عمودا فهو لم يعرف ان طه حسين تحول بعد ذلك وتغير وبدأ في الكتابات الاسلامية مثله مثل الدكتور محمد حسين هيكل والقومية العربية او العروبة لا علاقة لها بثورة يوليو او خالد الذكر فقد كانت الدعوة اليها موجودة في نفس الفترة التي صدر فيها كتاب طه حسين وتصارعت مع فكرة الخلافة الاسلامية والدعوة لاحيائها بزعامة الملك فؤاد والد فاروق، والدعوة للاتجاه شمالا لاوروبا، حتى تغلبت عليها وحسم الشعب مصيره بانه عربي ويسعى للوحدة العربية وبدأت اول عملية للسير فيها بانشاء جامعة الدول العربية عام 1945 تضم كل الدول من المغرب على المحيط الاطلسي الى الخليج والعراق شرقا، اي لا تتجه شرقا عبر البحر الاحمر، اللهم الا اذا كان يعتقد ان دول شمال افريقيا ولبنان وفلسطين وسورية تطل على البحر الاحمر لا الابيض المتوسط، فبارك الله في معلوماته ونحن في انتظار المزيد. وهذا المزيد سيكون عن المعارك التي دارت حول الشـــرطة والدفاع عنها والهجوم ضدها، وشارك فيها يوم الثلاثاء زميلنا بالاخبار عبد القادر محمد علي بقوله:’ المهندس خالد ابراهيم يسأل ماذا لو ان ضابط الشرطة الشهيد محمد علي عبد العزيز هو الذي قتل البلطجي؟ الفرق كبير طبعا، عندما يقتل بلطجي ضابط شرطة فهو شهيد الواجب، وخلاص، اما اذا قتل الضابط بلطجيا حماية لامن المجتمع، فان المظاهرات تشتعل للمطالبة باعدامه، واقالة رئيس الوزراء وقطع اذن وزير الداخلية وسحل مدير الامن والمأمور والعساكر، وتعرض الفضائيات مآثر البلطجي الشهيد ضحية وحشية الشرطة، ويتعالى صراخ بتوع حقوق الانسان وفي جمعة شهيد البلطجة يرفعون صورته في الميدان ويهتف نشطاء حركة 25 امشير القصاص، القصاص، عرفت الفرق يا باشمهندس’. وبصراحة اعترف بان هذه هي المرة الاولى التي اعرف فيها عن تنظيم سري عن الشهور القبطية، امشير وطوبة وبرمهات.

رفض وزير الداخلية تنفيذ تعليمات لرئيس الوزراء بفصل ضباطوفي نفس العدد دافع زميله شريف خفاجي عن وزير الداخلية ورفضه تنفيذ تعليمات لرئيس الوزراء بفصل ضباط وقال: ‘وزير الداخلية قال انه لن ينفذ قرار رئيس الوزراء الخاص بانهاء خدمة الضباط الماثلين امام جهات التحقيق المختلفة بتهم قتل المتظاهرين الا وفق القانون، وهذا ليس رفضا لمحاسبة من اخطأ من الضباط كما انه ليس تسترا على احد، ولكن الرجل قال الصواب والحق فليس من العدل ان نصدر حكما على مواطن ايا كانت صفته دون محاكمته وادانته، وضابط الشرطة في النهاية مواطن كافراد المجتمع، ما يطالب به البعض من تطبيق عقوبات فورية دون انتظار للمحاكمات امر بالغ الخطورة واذا تم فالشعب سيدفع الثمن مستقبلا.

كنا في النظام السابق نعيش في خوف من ان يفاجأ بريء باتهامه في جريمة لم يرتكبها ولا يجد من يغيثه في رفع الظلم عنه فكيف بنا اليوم نسمح بعودة الظلم مرة اخرى وبايدينا؟’. كيف تتعامل الشرطة مع البلطجية؟

ودافع عن الشرطة في اليوم التالي الاربعاء الطبيب ايمن الجندي في ‘المصري اليوم’ بقوله: ‘هناك تجاوزات كثيرة للشرطة ولكن كيف تتعامل مع البلطجية واللصوص والنشالين والهجامين والبرمجية والمغتصبين والقوادين واحط خلق الله، هل تطلب لهم كوب شاي ام ترجوهم ان يعترفوا بجرائمهم طواعية، لا توجد شرطة في العالم لا تستخدم القوة مع مسجلي الخطر والمجرمين والا فلن يعترفوا بجرائمهم، ضابط الشرطة الذي يتقاضى الف جنيه مطلوب منه ان يواصل الليل بالنهار ويخاطر بحياته ويتعامل مع احط المجرمين ويسمع طيلة الوقت ما لا يسره، هل هذا عدل هل في هذا المسلك مقدار ذرة من رحمة؟’. سخرية من غياب الشرطةلكن رغم هذه الحجة القوية فلم يقتنع بها زميلنا في ‘الاخبار’ حازم الحديدي في نفس اليوم الاربعاء فقال ساخرا من اختفاء الشرطة: ‘ لا نشعر بفقدان شخص او شيء ما الا اذا كان وجوده مؤثرا في حياتنا، فنحن مثلا لا نشعر بقيمة الكهرباء الا عند انقطاع النور بينما لا يشعر بذلك سكان الصحراء الذين يعيشون على ضوء القمر لانهم يتلمسون خطاهم عبر منظومة الضوء الالهية تماما كما نعيش نحن منذ اندلاع الثورة عبر منظومة الامن الالهية وبالتالي اصبحت وزارة الداخلية ووزيرها بالنسبة لنا مثل الكهرباء بالنسبة لسكان الصحراء لان الحارس هو الله وامننا واماننا دعاء ربنا يكفينا شر المستخبى في علمه، وبالتالي لم اعلم بوجود وزير الداخلية الا عندما قرأت انه يهدد بتقديم استقالته وهذه هي المرة الاولى التي اسمع فيها عن استقالة وزير من منصب لم يشغله بعد’. وداخل نفس مؤسسة ‘اخبار اليوم’ سمعت صوت صراخ زميلتنا وفاء الشيشيني بمجلة اخر ساعة التي تصدر عن الدار وهي تقول: ‘سؤال بريء؟ حد يعرف عنوان صاحب الميلشيات التي جندت القناصين على الاسطح عمارات ميدان التحرير في 28 يناير، تفتكر كوهين ولا حسن ولا حسنين ولا محمدين؟

هل ممكن ان ينسى احد ثأر ولده، لقد قالها كثير من اهالي الشهداء سوف نطبق العدالة بايدينا اذا لم تطبق دولة القانون، هذا ما تريدونه ان تتحول مصر الى عائلات تتقاتل بفعل الثأر.

المعلم حبيب العادليصاحب جزارة المحروسةومن معارك السخفاء الى معارك الظرفاء وهي افيد والذ، خاصة اذا تعلق احدها باللحوم وهي اولى معارك زميلنا وصديقنا خفيف الظل محمد حسنين رئيس تحرير مجلة ‘اكتوبر’ ضد المنتج السينمائي احمد السبكي بقوله عنه: ‘شفت منتج البتلو والكندوز في السينما المصرية هدد بايه؟ قال ان الاخوان لو مسكوا الحكم هيسيب السينما ويرجع للجزارة تاني.- طبعا ده هيبقى من حسن حظ البشر ومن سوء حظ البقر’. والمعركة الثانية ستكون لزميلنا كاتب ‘صوت الامة’ الساخر محمد الرفاعي وتعلقت بالجزارة ايضا ولكنها تخص وزير الداخلية الاسبق الذي قال عنه: ‘المعلم حبيب العادلي صاحب جزارة المحروسة ومسمط لاظوغلي والذي لم يتمكن مواطن جدع حتى الان من رؤية وجهه الكريم داخل القفص اثناء المحاكمة، على اعتبار انه من العيب ان ينكشف على العامة والدهماء، اللي ممكن يفقعوه عين تجيبه الارض ما زال يدير وزارة الداخلية رغم انه يرتدي البدلة الزرقا وقاعد يشم هوا ربنا اللي يرد الروح في مزرعة طرة وبيتمشى ساعة العصاري هو وزمايله في حركة حرامية من اجل التغيير الفرق الوحيد ان ما كانش عنده ضمير وبيضربنا بقنابل مسيلة للدموع ومنتهية الصلاحية، يعني اللي يشمها من هنا يرقد زي البهيمة الفطسانة من هنا، اما الان.. فقد اصدر اوامره لجنرالاته في الداخلية والطابور الخامس، بان يضربونا بقنابل مستوردة حديثا وحسب المواصفات العالمية الزبون يشمها من هنا ويعمل دماغ اجدع من دماغ البانجو من هنا، ويمشي يطوح ويغني، يا قنبلتين في العلالي، يا دخانهم دوا، والشرطة والشعب جوزة واحدة، ما زال الطابور الخامس في وزارة الداخلية يستعين بالبلطجية لضرب المتظاهرين، واصبح شعار الطابور الخامس من جنرالات الداخلية، الشرطة والبلطجية.. ايد واحدة، والمواطن اللي يجيلك منه الريح ارقعه قنبلة واستريح’. اشادة بغباء المسؤولين في القسم العربي بالاذاعة البريطانية واخر معركة لاخر ظريف في تقرير اليوم ستكون من ‘الاهالي’ وصاحبهازميلنا جلال عامر وماكتب ضد هيئة الاذاعة البريطانية التي قال عنها:’ لم أكن أتصور أن يصل غباء هيئة الإذاعة والتليفزيون البريطانية إلى هذه الدرجة فهناك برنامج جميل اسمه’. أجندة مفتوحة’ والمشكلة ليست في البرنامج ولكن في تتر المقدمة والمؤخرة إذ يظهر فيه إرهابي سابق يهز ذقنه ويتلمظ بشفتيه ثم يقول (نحن وُضعنا في السجون واستفاد اليساريون) والمضحك أن هذه العبارة تكررها هذه القناة يومياً وتقررها علينا ونسمعها ونشاهدها كل أربع ساعات وكأنها مضاد حيوي، نحن وُضعنا في السجون واستفاد اليساريون، وكأن السيد مدير القناة لا يستطيع أن يدخل الحمام إلا على أنغام هذه العبارة المتكررة والحقيقة التي لا يعلمها هذا الإعلامي السابق ولا مدير القناة الحالة أن الإرهابيين وضعوا في السجون لأنهم استحلوا دماء المصريين وأعراضهم، وأحرقوا أندية الفيديو وسرقوا محلات الصاغة وأطلقوا الرصاص على القطارات وقتلوا السائحين وأحرقوا دور العبادة وقد حاولت أكثر من مرة أن أتصل بالسيد مقدم البرنامج لأنبه سيادته فيرد على المعد بإنه هو الآخر في الحمام، وأحياناً أسمع في التليفون رسالة مسجلة من هيئة الإذاعة البريطانية تقول ‘نحن وُضعنا في الحمامات واستفاد اليساريون’. الظرفاء الصيدلي يبوس مراته عند اللزومومن معارك الظرفاء الى الظرفاء انفسهم بعيدا عن المعارك والمشاكل والقيل والقال ونبدأ مع زميلنا وصديقنا بـ’اخبار اليوم’ محمد حلمي وقوله في فقرته المتميزة بملحق النهاردة اجازة – بطبيعة الحال – والتي قال فيها: ‘ الصيدلي يبوس مراته عند اللزوم.- مرات مدرب الكلاب دايما قلقانه لانه بيلعب بديله.- العجلاتي يكتف بنته عشان يظبط سلوكها.- عسكري المرور اذا شك في مراته يعملها كمين تحت السرير.- مرات سواق التاكسي لما تحب تعكنن عليه تربط راسها بفوطة صفرا.- بائعة ادوات الماكياج اذا زعلت من جوزها تخلي ليلته كحل’. والحقيقة ان فقرة مرات سواق التاكسي قام محمد بعكسها عن نقطة شهيرة في الستينات وهي عن ام زارت ابنتها المتزوجة بعد الزفاف، وسألتها عملتي ايه مع جوزك يا بت فقالت لها، ولا حاجه يا امه، ده رابط الفوطة الصفرا على.. والفوطة الصفرا هي التي كان يستخدمها سائقو التاكسي لتنظيف السيارة من الداخل وعندما يكون في راحة كان يضعها على العداد.

لما مراتك تخلف بنت تسميها.. ائتلافاييه.. اييه.. ايم، وفي نفس الملحق قال الشاعر والزجال خفيف الظل ياسر قطامش والمشرف على صفحة ‘كان يا ما كان’ في فقرة ‘اشمعنى’ وكانت عن قافية الثورة.’ – من طول قعدتك في البيت يقولولك.. اشمعنى.. ارحل.- لما مراتك تخلف بنت تسميها.. اشمعنى.. ائتلاف. – اكلتك المفضلة هي.. اشمعنى.. فول وفلافل و’ فلول’.. – اعصاب سيادتك من النوع.. اشمعنى.. المطاطي. – الغزو اللي جايلك من البلد محتاج. اشمعنى.. تحرير. – حماتك لما تدعيلك تقولك.. اشمعنى.. يا منفلت.- وانت لما تدلعها.. اشمعنى.. يا فوضى.- ربنا يكفيك شر.. اشمعنى.. الفيس بوك.- لما تظهر في المنطقة يعلنوا.. اشمعنى.. حظر التجول.- عنوان مصيفك المختار.. اشمعنى.. مزرعة طرة. – اللي يشوف مراتك يعيط.. اشمعنى.. لانها مسيلة للدموع. – مسقط راس اهلك الفاسدين.. اشمعنى.. القرية الذكية. – لما يفلوا شعرك يلاقوا في راسك.. اشمعنى.. قمل الدولة. وحكاية القافية ديه كانت منتشرة في مصر وفي صحفها من العشرينات الى الخمسينات من القرن الماضى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية