ميلانو (ايطاليا) ـ ا ف ب: وافق مجلس الشيوخ الايطالي امس الخميس على خطة تقشف صارمة في محاولة لوقف انتقال ازمة الديون التي تنقسم حيالها دول منطقة اليورو.
وينتظر ان تحظى الخطة بموافقة نهائية لمجلس النواب اليوم الجمعة. وستطرح الحكومة الثقة على اساس هذا النص. وحذر وزير الاقتصاد والمالية جوليو تريمونتي قبل التصويت من انه ‘على غرار السفينة تايتنيك، فان ركاب الدرجة الاولى انفسهم لن يتم انقاذهم’، في حين يعرض انتشار الازمة الى ايطاليا منطقة اليورو برمتها للخطر والتي يحتل فيها اقتصادها المرتبة الثالثة. ومع ديون عامة ضخمة تقارب 1900 مليار يورو (حوالى 120’ من اجمالي الناتج الداخلي) وتوترات بين وزير المالية جوليو تريمونتي ورئيس الحكومة سيلفيو برلوسكوني ونمو طفيف، تثير ايطاليا قلق الاسواق.
فقد بلغت اسعار الفائدة على سنداتها ارقاما قياسية في بداية الاسبوع ما جعل كلفة الاقتراض بالنسبة الى البلد تقفز بشكل خطير. وامس الخميس طرحت ايطاليا اصدار سندات بقيمة ثلاثة مليارات يورو تقريبا تستحق في 2016 و2026 وبلغت معدلات فوائدها ارقاما قياسية الامر الذي اعاد احياء المخاوف. والمخاوف من عدوى الازمة دفعت ايطاليا الى تعزيز خطة العلاج التقشفية هذه التي تاتي بعد خطة اولى قاسية جرى تبنيها العام الماضي وستسمح للبلاد بالتوصل الى شبه توازن مالي في 2014. وبالتالي فقد باتت قيمة الاجراءات عند حدود 47 مليار يورو من الان حتى 2014 مقابل 40 مليارا متوقعة اصلا. وقال تريمونتي ‘من دون التوازن في الموازنة، فان الديون العامة، هذا الوحش الذي ورثناه من ماضينا، ستفترس مستقبلنا ومستقبل اطفالنا’، معربا عن الامل في ادراج ‘القاعدة الذهبية’ للتوازن المالي في الدستور. وفي محاولة لوضع شبه الجزيرة في منأى من انتقال عدوى الازمة التي تهز منطقة اليورو بكاملها، اتفقت الغالبية والمعارضة على تبني هذا البرنامج التقشفي الجديد في اسرع وقت ممكن. وبين الاجراءات طرح عملية تخصيص في 2013 وتجميد الرواتب وعقود العمل وخفض كبير في المنح المخصصة للجمعيات المحلية. وقد تم تشديد الاجراءات المتعلقة بمعاشات التقاعد مع تطبيق اصلاح يقضي برفع سن التقاعد اعتبارا من 2013 وفقا لمتوسط العمر. ولجهة العائدات، ستحصل اقتطاعات في ابواب الضريبة بينما ستفرض رسوم اكبر على خيارات الاسهم.