خلط الأوراق في الربيع العربي

حجم الخط
0

د. صابر العايدي لقد خلطت ثورة الربيع العربي جميع الاوراق مما وضع العديد من المفكرين والكتاب العرب في حيص وبيص. ومصدر هذا الخلط هو أن قوى الثورة المضادة تتكون من مجموعتين: مجموعة الانظمة المسماة بالمعتدلة وعلى رأسها السعودية ومجموعة الانظمة المسماة بأنظمة الممانعة. وتضم الاخيرة أنظمة سورية واليمن والجزائر وليبيا.

ولقد اجمع المثفقفون العرب على تاييدهم للثورتين التونسية والمصرية (أنظمة معتدلة) والثورة اليمنية (نظام ممانع) وبدرجة اقل تحمسا للثورة الليبية (مرده الاساسي التشويش الناتج عن التدخل العسكري الاجنبي). ويمكن الجزم أن الامور كانت واضحة وجلية بدرجة كبيرة عند أغلب المثقفين العرب حتى قيام الثورة السورية. وعندما تردد بعض المحللين السياسيين والمثقفين العرب في تأييد الثورة في أسابيعها الأولى ظننت أن الأمر سيكون عابرا وأن الوضع سيتغير عندما يدرك هؤلاء أن هذه الثورة شاملة لكل أنحاء سورية وليست مقتصرة على منطقة درعا. ولكن للأسف فان ظني قد خاب عندما استمرت هذه المواقف المترددة ومعها المراهنة على قدرة بشار الاسد في قيادة الإصلاح والتغيير والخوف من تحول سورية إلى عراق آخر تمزقه الطائفية أو الدفاع المستميت عن بعض مؤيدي النظام كحزب الله أو نقد حزب الله أو حماس باستحياء فقد إستنكر عبد الستار قاسم في إحدى مقالاته بعض قوى الثورة السورية لمهاجمتها حزب الله إثر تصريحات تأييد لبشار الاسد نسبت إلى حسن نصر الله. ورغم احترامي وتقديري لمواقف الدكتور عبد الستار قاسم وتأييده لقوى المقاومة الفلسطينية فإنني أرى أنه قد جانبه الصواب في الحالة السورية. ومما يزيد البلبة شدةَ أن شيخا له قدر كبير من الاحترام على مستوى الامة العربية كالشيخ يوسف القرضاوي لمواقفه المتميزة حيال المقاومة الفلسطينية والثورات المصرية والتونسية والليبية واليمنية والسورية زلَ زلة كبرى عندما جعل إستثناءً للثورة البحرينية. ويتساءل الإنسان العربي لماذا وقع هذا الشيخ الجليل في هذه النكسة الفكرية والتي أوقعت ضررا بالغا بهذه الصحوة العربية بسبب الخلطة الطائفية المعروفة في كل من البحرين وسورية. ولقد برر الفريق المتردد حيال النظام السوري بالخوف من وقوع سورية في حرب طائفية تحرق الاخضر واليابس على حد تعبيرهم. وأما الفريق الآخر والذي برر إستثنائية البحرين بوجود الخطر الإيراني الداهم على الأمة العربية والزعم أن هذه الثورة مدعومة بالنظام الايراني. وللرد على هؤلاء وأولئك ما على المرء إلا أن يقرأ أو يسمع الهتافات التي ابتدعتها عبقرية شباب سورية ومن الهتافات المؤثرة على كل ضمير حي ‘الشعب السوري ما بينذل’ ‘اللي بيقتل شعبه خائن’. لقد شاهدنا والدموع في أعيننا والحسرة في قلوبنا دبابات الجيش العربي السوري تقتحم المدن السورية (بدل اقتحام الجولان) واحدة تلو الأخرى وتسفك بدماء المواطنين العزل وترتكب جرائم ضد الأطفال تقشعر لها الأبدان. وبدون حذلقة وفلسفة فقد أراد نظام بشار الاسد إذلال الشعب العربي السوري. فاصحوا أيها المترددون والمتلكئون والمشككون بالثورة السورية المجيدة. ووالله لو وعدني بشار الاسد بتحرير فلسطين غدا، وبالطبع فهو لن يفعلها لانه جعل من السوري عبدا لمخابراته وشبيحته ولا يحرر العبيد أرضا مسلوبة، فإنني سأنحاز لشباب الثورة وأردد معهم ‘الشعب يريد إسقاط النظام’. إن فزاعة الحرب الطائفية هي الأداة التي يستخدمها النظام السوري لتمييع موقف المثقفين العرب بإعطائهم خيارين لا ثالث لهما: إما الاستبداد والقهر وإذلال الشعب السوري إلى أبد الآبدين وأما الحرب الطائفية الضروس. وهنا أضم صوتي إلى مفكر العرب الدكتور عزمي بشارة بالتشديد على لا طائفية الثورة السورية وعلى أن الشعب السوري واحد ‘واحد واحد واحد الشعب السوري واحد’. إنني أدعو الى صحوة فكرية عربية واضحة جليلة في إنحيازها التام لمبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية وعلى أن الشعب العربي من محيطه الى خليجه أمه عربية واحدة. إنني أدعو إلى فكر عربي جديد يقوم على إحترام حق الانسان العربي في التعبير والرأي وإحترام التعددية ونبذ الطائفية والقبلية والشعوبية. فتباً لهذه الوطنية الزائفة والتي تتبني شعار المقاومة ثم تستبيح دماء شعبها، وبؤساً لهؤلاء المقاومون لإسرائيل والذين يحللون قهر وإذلال الشعب السوري العظيم والذي أثبت على مر السنين بأنه قلب العروبة النابض ـ ولك الله يا سورية.’ أستاذ جامعي وباحث بأمريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية