زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: رأى العديد من المحللين السياسيين وكتبة الأعمدة في الإعلام العبريّ أنّ الائتلاف الحاكم في إسرائيل بدأ يهتز، مشددين على أنّ الحكومة الحاليّة بقيادة بينامين نتنياهو، تمر في هذه الأيام في أصعب الظروف بعد تفجر الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو وبين زعيم حزب (اسرائييل بيتنا) حول مشروع قانون قدّمه حزب ليبرمان المتطرف للحد من سلطة المحكمة العليا الإسرائيليّة وإجلااء فحص سياسيّ للمرشحين لتبوؤ منصب القضاة في المحكمة، والأمر الذي قصم ظهر البعير. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة ان نتنياهو اعلن أنّه يعارض مشروع القانون للحد من صلاحيات العليا الإسرائيليّة، لافتًا في مؤتمر عُقد في تل أبيب الخميس إلى أنّه سيدافع بكل قوته عن المحكمة العليا الإسرائيليّة وعدم السماح للكنيست بالتدخل في شؤونها.
وكان هذا التصريح، بحسب الصحيفة العبريّة الفتيل الذي أشعل الحرب بين أكبر حزبين في الائتلاف، خصوصًا وأنّ محافل رفيعة جدًا، في (اسرائيل بيتنا) على حد وصف الصحيفة العبريّة، اتهمت نتنياهو بأنّه يتنازل عن المصالح القوميّة والوطنيّة الإسرائيليّة من أجل إرضاء ما يُسمى باليسار الصهيونيّ في الدولة العبريّة، كما اتهم المسؤولون في حزب ليبرمان الفاشيّ تنصل نتنياهو من دعم مشروع القانون الذي تقدّم به (اسرائيل بيتنا) لتشكيل لجنة تحقيق برلمانيّة حول تمويل المنظمات اليساريّة، التي تناهض الاحتلال، يعتبر صفعة أخرى من الحليف نتنياهو لوزير خارجيته أفيغدور ليبرمان.
وزادت المصادر عينها في حزب (اسرائيل بيتنا) قائلةً للصحيفة العبريّة إنّ الانتقام من نتنياهو على فعلته قادم لا محال، وأنّ ليبرمان لم يستوعب حتى الآن تصرف نتنياهو، معتبرين ذلك أنّه طعنة في الصميم.
جدير بالذكر أنّ بيانًا صادرًا عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، مساء الجمعة أكد على أنّ بنيامين نتنياهو يعارض مشروع القانون الجديد الذي قدمه عضوا الكنيست من الليكود ياريف ليفين رئيس لجنة الكنيست، وزئيف ألكين رئيس كتل الائتلاف الحكومي، والذي ينص على تحويل لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست صلاحية تعيين القضاة في المحكمة الإسرائيلية العليا. وأثار مشروع القانون هذا فور تقديمه معارضة كبيرة حتى داخل صفوف الليكود.
وقال وزير التربية والتعليم غدعون ساعر إنه مشروع إشكالي للغاية لأنه يؤدي إلى تسييس عملية تعيين قضاة المحكمة العليا، وأكد وزير شؤون الاستخبارات دان مريدور أنه يقوّض القيم الديمقراطية، مشدداً على أن احتمال إقراره ضئيل للغاية، في حين أشار رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين إلى أنه يشكل تهديداً لمكانة المحكمة العليا. كما أثار مشروع القانون حملة نقد حادة في صفوف المعارضة إزاء الحكومة الإسرائيلية ورئيسها، وقال عضو الكنيست إيتان كابل (العمل) إن الكنيست في ظل ائتلاف حكومة نتنياهو آخذ في التحوّل بالتدريج إلى مقبرة الديمقراطية الإسرائيلية.
على صعيد آخر طالب وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان المحكمة الإسرائيلية العليا بعدم التدخل في شؤون الكنيست، والامتناع من إلغاء قانون منع المقاطعة الذي أُقرّ يوم الاثنين الفائت. وأعرب ليبرمان، الذي كان يتحدث أمس إلى مندوبي وسائل الإعلام، عن أمله بأن تؤيد الحكومة بالإجماع مشروع القانون الخاص بإقامة لجنة تحقيق برلمانية لتقصي نشاط منظمات حقوق الإنسان اليسارية، الذي تنوي كتلة حزب (اسرائيل بيتنا) أن تطرحه في الكنيست الأسبوع المقبل بغية تسريع إقراره، مؤكداً أنه في حال عدم تأييدها لن نتسبب بأزمة ائتلافية، لكننا سنعتبر ذلك مساساً بكتلة يسرائيل بيتنافي الوقت نفسه أبدى ليبرمان رضاه عن تأييد كتلة الليكود مشاريع القوانين المتعددة التي يبادر حزب (اسرائيل بيتنا) إلى سنّها، مؤكداً أن هذا التأييد يعني أن الجميع بات يتبنى مواقفنا.
وشدد المحللون على أنّ قرار نتنياهو بمعارضة مشروع حزب ليبرمان يجعل من احتمالات تمرير القانون في الكنيست ضئيلةً للغاية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة ليبرمان، الذي قال لممثلي وسائل الإعلام إنّه لا يُعقل أنْ يفرض نتنياهو على أعضاء حزبه التصويت إلى جانب قانون العقوبات لكل من يقاطع منتجات المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة المحتلة، وبعد ذلك يتنصل من مشروعي القانون اللذين قدمتهما كتلة (اسرائيل بيتنا). على صلة بما سلف، وفي لقاء مع صحيفة ‘معاريف’ الإسرائيلية، أدلى السفير البريطاني ماتيو غولد بتصريحات نقدية وصفت بأنها خارجة عن الحدود الدبلوماسية، إذ قال إن بريطانيا قلقة من سن هذا القانون كونه يمس بحرية التعبير ويتناقض مع التقاليد الديمقراطية في إسرائيل.
وأضاف السفير البريطاني، وهو يهودي متزوج من يهودية، ويعلق على قميصه نجمة داود السداسية: إنني قلق على سمعة إسرائيل في بريطانيا والعالم. نحن ندعم حق إسرائيل في الوجود الآمن، ولكن هناك مصاعب لنا مع استمرارها في الاحتلال، وفي ممارسات قاسية، كما كان في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وفي قمع (أسطول الحرية)، وفي قضية تزوير جوازات السفر في دبي (خلال عملية اغتيال القائد الحمساوي محمود المبحوح في كانون الثاني يناير من العام 2010) وغيرها. وقال: يساورني الشعور بأن الكثير من الإسرائيليين يتعاملون كما لو أنهم ما زالوا داود، ذلك الصبي الضعيف، ولكن الغالبية في العالم باتت ترى في إسرائيل غولياث (الذي يمثل البلطجة والغطرسة)، على حد تعبيره.