حرق العلم الإسرائيلي في الجنوب وهتافات في الشمال لحل الحكومة والبرلمان

حجم الخط
0

اشتباكات بين معتصمين وموالين وجرح العشرات في الاردنعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: انتهى يوم أردني متوتر بخسائر محتملة سياسيا وإعلاميا، بعدما فشل عمليا سيناريو الاعتصام المفتوح الذي خطط له شباب الحراك السياسي من الإسلاميين وحلفائهم ودخل الشارع العام في حالة توتر صباحية، فيما تجدد الجدل حول تكرار ظاهرة الاعتداء على الصحافيين، حيث أصيب عشرة منهم وسط العاصمة عمان الجمعة إثر خروج نحو عشرة آلاف مواطن إلى الشارع مطالبين بالإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد.

وأعلنت القوى الشبابية والشعبية المنظمة لاعتصام 15 تموز في ساحة النخيل وسط عمان مساء الجمعة، عن تعليق الاعتصام ‘حقنا لدماء الأردنيين’ بحسب بيان صدر عن القوى المشاركة.

وجاء الإعلان عن تعليق الاعتصام بعد وصول تعزيزات أمنية تابعة لقوات الدرك الى ساحة النخيل، وإبلاغ السلطات للمشاركين فيه بضرورة إخلاء الساحة والا سيتم فضه بالقوة.

ودعت القوى الشبابية والشعبية الاردنيين للانضمام للاعتصام الذي قرروا تنفيذه امام مقر الحكومة يوم السبت.

وقالت القوى في بيانها ‘ان تعليق الاعتصام لا يمثل تراجعا، بل للحفاظ على الدماء المطالبة بالإصلاح’. وعايشت العاصمة عمان أعنف الأجواء حيث انطلقت مسيرتان وسطها، الأولى لقوى الحراك الشبابي المعارضة، والثانية مناوئة لهم باسم الولاء، حاولت إعاقة حركة المسيرة الأولى ومنعها من الاستقرار في ساحة عامة وسط المدينة، مما أدى لاشتباكات بالأيدي جرح على أثرها العشرات بينهم العديد من الصحافيين الذين تعرض بعضهم للضرب أحيانا من رجال الدرك وأحيانا من المعتصمين.

وبدا واضحا ان اتصالات أزمة حصلت طوال فجر الجمعة ومساء الخميس بين وزير الداخلية مازن الساكت وقادة جبهة العمل الإسلامي لاحتواء سيناريو الاعتصام المفتوح، حيث اتخذت إجراءات أمنية مكثفة في موقع الاعتصام الرئيسي وسط المدنية قبل حصول فوضى والسيطرة أمنيا على المنطقة بقوات الدرك التي بقيت بعيدة عن بؤرة الحدث لكنها تعهدت بفض الاعتصام بالنهاية.

وتجنب الإسلاميون بوضوح تحقيق كثافة عددية في اعتصام عمان حتى لا يتحملوا مسؤولية الموقف، فيما خرجت مسيرة مناوئة للحراك الشبابي ذكرت الطرف الآخر باستعدادها للتصدي، كما حصل في سيناريو دوار الداخلية قبل انطلاق هتافات جديدة مسيسة للمعتصمين من المعارضة يطالبون فيها بإصلاح النظام ويتحدثون على الطريقة المصرية قائلين: إحنا والشرطة والجيش.. تجمعنا لقمة العيش.

لكن بدا واضحا أن بعض المحافظات في الأطراف تعاونت مع مسيرة عمان وتضامنت مع قوى الحراك فخرجت مسيرة شعبية في مدينة الكرك جنوبا وأخرى في مدينة إربد شمالا، فيما تمكنت السلطات السياسية والأمنية من الضغط على قوى محلية في محافظات أخرى لمنعها من التضامن بالتزامن مع اعتصام عمان.

وبوضوح يمكن القول بان 15 تموز الذي كان يوما مقلقا بالنسبة لجميع الأردنيين مر ببعض الضجيج في العاصمة وهدوء ونعومة في المحافظات، مما يدلل على ان الرأي العام الشعبي لا يميل لسيناريو الاعتصامات المفتوحة بعدما هدد رئيس الوزراء معروف البخيت بقمعها وعدم السماح بها.

لكن سقف المطالب السياسية والإصلاحية يرتفع تدريجيا في الشارع العام، فمسيرات واعتصامات الجمعة كرست المطالبة بتغيير الحكومة الحالية باعتبارها حكومة ضعيفة وطالبت مجددا بحل البرلمان وإلقاء القبض على الفاسدين مع التركيز على الهتاف المتجدد المطالب بالإصلاح.

وفي الكرك حرق العلم الإسرائيلي وفي إربد شمالا قال الهتاف المركزي بأن الشعب يريد إسقاط الفساد وضد تزوير الانتخابات ويعتبر البرلمان مزورا.

سياسيا يمكن القول ان الحكومة نجحت في منع التيار الإسلامي وبعض أجنحته المتشددة من تكريس مبدأ الاعتصام المفتوح، وأمنيا انتهى الموقف في العاصمة ببعض الجرحى وهي كلفة مقبولة أمنيا مقابل الهدف الإستراتيجي الأمني المتمثل بمنع الاخوان المسلمين من التحكم في الشارع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية