زعيم ‘العمال’ البريطاني يدعو لتفكيك امبراطورية ميردوخ.. وخلافات داخل العائلة.. والشرطة تبدأ تحقيقات

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’: يحضر الرأي العام البريطاني يوم غد الثلاثاء للمواجهة التي تعتبر الاهم في مسلسل الفضيحة التي اطاحت بسمعة روبرت ميردوخ ومجموعته الاعلامية ‘نيوز انترناشونال’ بعد استقالة مديرتها، ريبكا بروكس يوم الجمعة، وما يقال عن خلافات داخل عائلة ميردوخ بين الابن جيمس والبنت اليزابيث، وكشف عن تحقيقات تجريها الشرطة البريطانية في دور جيمس ميردوخ وعدد اخر من مسؤولي ‘نيوز انترناشونال’ في التغطية على عمليات التنصت ولماذا لم يتم الكشف عن مكالمات هاتفية لدى نيوز اوف ذا وورلد’ الا بداية العام الحالي مع انها في حوزتهم منذ عام 2006، كل هذا في وقت طالب فيه زعيم العمال ايد ميليباند بتفكيك امبراطورية ميردوخ في بريطانيا لان ملكية شخص واحد 20 بالمئة من سوق الاعلام البريطاني جعلته يراكم سلطات قوية ادت الى اساءة استخدام للسلطة كما اظهرت فضيحة التنصت على الهواتف التي قامت بها صحيفة ‘نيوز اوف ذا وورلد’ التي اغلقها ميردوخ يوم الاحد الماضي. ولم ترض الاجراءات الاخيرة التي قام بها ميردوخ، الزعيم العمالي الذي قال انها ليست كافية لان ‘سيكولوجية السياسة في بريطانيا تغيرت’ وعلى الساسة انتهاز الفرصة للتغيير. وقال ميليباند انه حان الوقت للمضي في الخطوة القادمة وهي تفكيك كل مملكته في بريطانيا ‘ اعتقد انه يملك سلطة كبيرة على الحياة البريطانية’ وهي تصريحات لم يكن يتجرأ اي سياسي بريطاني على التفوه بها قبل اسبوعين. وذهب ميليباند للقول انه ولوقت طويل ظل الساسة من العمال والمحافظين يخشون نقد ميردوخ لاعتقادهم انهم لن يفوزوا بدون ميردوخ ‘لن تفوز بدون الصن’ اي دعم الاخيرة. اما الان فيقول فقد تغير الوضع فلم تعد مصادقة ميردوخ او صحفه طريقا للنصر ‘اعتقد ان مصادقة ميردوخ في الانتخابات القادمة ستكون سلاحا ذا حدين. في حين لم تنجح محاولات ميردوخ احتواء الازمة من التخلي عن محاولاته ملكية شركة بي سكاي بي واعتذاره الشديد لعائلة ميلي داولرز، ونشره يوم السبت اعتذارا ملأ صفحات كاملة في عدد من الصحف البريطانية حمل عنوان ‘اننا نعتذر’ وتبعه اعلان نشر في صحف الاحد بنفس الحجم وحمل عنوان ‘تصحيح الخطأ’. وجاءت دعوة مليباند هذه بعد الكشف عن دعوة ديفيد كاميرون، مدير مكتب اعلامه اندي كولسون ومدير نيوز اوف ذا وورلد سابقا ـ الى مقره الريفي ‘تشيكرز’ وقضى كولسون ليلة واحدة في ضيافة كاميرون. ودعا ميليباند في مقابلة مع صحيفة ‘اوبزيرفر’ الى تغيير قوانين ومعايير العمل الاعلامي حيث ناقش قائلا ان القوانين الحالية عفا عليها الزمن ولا تأخذ بعين الاعتبار العصر الرقمي والاعلام الفضائي، وقال الزعيم العمالي ‘علينا ان ننظر للوضع الحالي الذي يملك فيه شخص واحد 20 بالمئة من سوق الصحف، وشركة سكاي وتلفزيون سكاي’ مضيفا ان وضعا كهذا ‘غير صحي لان حجم السلطة في يد شخص واحد ادت الى اساءة استخدام السلطة داخل المؤسسة، وان اردت تحجيم اساءة استخدام السلطة فان تركز السلطات بهذا الشكل بصراحة خطير’. ووصفت الصحيفة دعوات ميليباند بانها تنقل المعركة ضد ميردوخ الى مرحلة جديدة، فبعد ان عزز قيادته بالهجوم على التايكون الاسترالي ـ الامريكي، وبعد ان هاجمه بشدة ودعا لاخذ التحقيق مجراه، فانه يدعو الان الى ان تتبنى الاحزاب الرئيسية والقوى في البرلمان نفس الموقف. وتأكدت شعبية ميليباند بعد الفضيحة، حيث ارتفعت سبع نقاط عن الشهر الماضي، وتزامنت مع تحضير اللجنة المختارة لشؤون الاعلام والثقافة والرياضة لمساءلة ميردوخ ونجله جيمس مدير عمليات ‘نيوكوربوريشين’ في اوروبا واسيا، وربيكا بروكس، مديرة ‘نيوز انترناشونال’ المستقيلة، ويخشى ميردوخ وابنه ان توجه اليهما اسئلة من قبل اللجنة ولا يمكنهم الاجابة عنها بسبب التحقيق المستمر بالفضيحة، ومن هنا يعتمد ميردوخ على شركة علاقات عامة ومحامين احضرهم من امريكا كي يقدموا له النصح. كما ان هناك مخاوف لدى معسكر ميردوخ مما كشف عنه حول امكانية دعوة اللجنة المختارة للثلاثة كي يحلفوا على ما يقولونه امامها.

ويتعرض ميردوخ لضغوط جديدة حيث دعا الحزب الليبرالي الديمقراطي الهيئة المنظمة لعمل الاعلام ‘اوفكوم’ لفتح تحقيق يجبر التايكون على بيع اسهمه من شركة سكاي بي سكاي وذلك بناء على القانون الذي يسمح لهم بالتحقيق في اي عمل يتعلق بعمل المساهمين، ومع ان شركة ميردوخ لا تملك سوى 39 بالمئة من اسهم الشركة البريطانية الا ان الليبراليين يعتقدون ان هذا الكم من الاسهم يعطيهم القدرة للتأثير على قرارات الشركة.

سلطة بيد مجموعة خطيرة وحول تداعيات الفضيحة وعلاقة كاميرون مع اندي كولسون، دافع ويليام هيغ وزير الخارجية عن دعوة كولسون للمقر الريفي وقال انه دعاه كي يشكره على العمل الذي قدمه للحكومة. وادت الفضيحة كل القوى السياسية لاعادة النظر في تعامل السياسة مع الاعلام وهي العلاقة الجدلية التي اشترطت ان اي سياسي لن يفوز بدون رضا اعلام ميردوخ وان اعلام الاخير لا يعمل بدون رعاية السياسيين، وعليه يرى اد ميليباند انه عندما تنحصر السلطة في يد مجموعة قليلة من الناس، فبقية الشعب يصبح بلا صوت، وذكر الزعيم العمالي بفضائح اخرى من مثل فضيحة النفقات، والبنوك وكل هذه الفضائح ‘تهدد النسيج الاجتماعي واخلاقيات المجتمع’. واضاف ‘لن نستطيع بناء الدولة التي اعتقد اننا بحاجة اليها طالما ان هذا يحدث بين اقوى الناس في البلد’. واشار الى مشاعر الغضب التي انتابته عندما اتصل به احد مسؤولي الحزب للقول ان تلفون الضحية ميلي داولرز قد تم التلصص عليه قائلا لم اصدق هذا ولم اصدق ان هذا قد حدث فعلا. وتحدث ميليباند عن المخاطر الاولية حول انتقاد ميردوخ قائلا ان المخاطر في السياسة عادية ولكن الخطأ هو ان لا تخاطر. ويعتقد ان كاميرون اخطأ في التقدير مرتين، الاولى عندما عين كولسون مسؤولا في حزبه وعندما عينه في الحكومة. ويعتبر ميليباند نفسه محظوظا ومن الرابحين خاصة بعد الضرر الذي حدث لكاميرون بالعلاقة مع ميردوخ ورجاله في بريطانيا. وعلى جبهة ميردوخ الذي يحاول لململة اشلاء امبراطورية تتداعى فان الحرب دخلت بيته، حيث نقل عن مؤلف سيرة التايكون الرسمي مايكل وولف قوله ان اليزابيث ميردوخ حملت شقيقها جيمس مسؤولية الخراب في ‘نيوز انترناشونال’ وقالت انه وربيكا بروكس خرباها. وقال وولف ان اليزابيث تفوهت بهذه التعليقات يوم الاحد الماضي اثناء حفلة توقيع كتاب المحلل السياسي فيليب غولد وهي الحفلة التي اقامها زوجها ماثيو فرويد ومدير تحرير التايمز جميس هاردينغ. ولكن مسؤولين من داخل المؤسسة الاعلامية ‘نيوزكورب’ تساءلوا حول صحة المعلومات مشيرين الى ان وولف من ناقدي جيمس وهاجمه بعنف. ولكن هذا لا ينفي وجود توتر في العائلة حيث يعتقد ان اليزابيث غير راضية لما يحصل لامبراطورية والدها وان خلافا في العائلة يدور. واكد وولف ان معلوماته صحيحة متسائلا ان كان جيمس سيخرج من الازمة سليما. وتوقع ان تخرج عائلة ميردوخ من الشركة حيث يذهب جيمس الى منفى. وقال مصدر نقلت عنه ‘اوبزيرفر’ ان العائلة تقوم بلقاءات منظمة لمناقشة مستقبل الشركة وكان اخر لقاء عقدته في استراليا. ونقل عن مصدر قوله ان الامر المثير في الفضيحة ان ‘علامة ‘ نيوكورب قد تهشمت لانها كانت في الماضي تمثل الصورة الاحسن حول ادارة الشركة ومن تعين وتوظف حيث كانت تبحث عن احسن العقول. واضاف انها قد تنتهي حالة عثروا على دليل تنصت على ضحايا 9/11. الشرطة تحقق وفي تطور جديد على الفضيحة نقلت ‘صاندي تلغراف’ عن مسؤولين في اسكتلند يارد ان عددا من مسؤولي ‘نيوز انترناشونال’ بمن فيهم جيمس موضوع تحقيق في التغطية على عمليات التنصت، ويريد محققو الشرطة معرفة لماذا تم اخفاء عدد من الرسائل الالكترونية تعود الى 2006 ولم يكشفوا عنها الا في كانون الثاني (يناير) 2011. ونقلت عن مصدر قوله ان ‘نيوز انترناشونال يبدو انها غطت على الفضيحة، مما يعني ان هناك تآمرا لتعويق مسار العدالة، ويجب التأكد من ان المعلومات التي كانت موجودة في برامج الشركة منذ عام 2006 كانت بمعرفة جيمس ميردوخ او ربيكا بروكس او اي مسؤول بارز في الشركة’. كما ان جيمس ميردوخ وقع شيكات بقيمة 800 الف ـ مليون جنيه لكل من غوردون تايلور من جمعية محترفي الكرة وماكس كليفورد مستشار العلاقات العامة لشراء صمتهما. وقال جيمس الاسبوع الماضي انه لم يكن ليوقع الشيكين لو كان يعرف ما يعرفه اليوم، وانكر هو وبروكس ولي هاتون الذي استقال هو الاخر من داو جونز اي معرفة باخطاء حدثت في الشركة.

وقالت ان نيوزكورب اجتمعت لمناقشة مصير جيمس، فيما يطالب المساهمون الكبار لبيع صحفها خشية ان تمتد الفضيحة لامريكا. اضافة لدعاوى جديدة من ممثلين ولاعبي كرة قدم اتصلوا بالشرطة للتحقيق في استئجار نيوزاوف ذا وورلد محققين من اسكتلنديارد للتنصت عليهم. غطرسة مردوخ ومن هنا فان كل هذه الدعاوى والتحقيقات تشير الى الكيفية التي حجمت فيها اكبر شركة اعلامية في العالم واجبرت على قول ‘اسف’ لما فعله موظفوها بسبب غطرستهم كما ورد في افتتاحية ‘اندبندنت اون صاندي’. واضافت فجأة بدا ‘روبرت ميردوخ عجوزا وعلى حافة الانهيار’، مشيرة الى كيفية تغير الحظ، فقبل ايام كان الساسة في امريكا وبريطانيا واستراليا مسحورين بقوته ويريدون او يتسابقون على تقديم الولاء له. وقالت ان الامبراطور اليوم عار بلا ملابس عليه، بل هناك مخاطر ان لا تكون عنده امبراطورية، وكل هذا بسبب غطرسته ولانه تعامل مع شركة مساهمة كاقطاعية خاصة بعائلته، جرب اولا ابنا ثم اخر من اجل التوريث، ودفع مبالغ خيالية لشراء شركة ‘شاين’ لابنته اليزابيث كي تكون هي الاخرى جاهزة، واغلق صحيفة ‘نيوز اوف ذا وورلد’لانقاذ بروكس. وترى ان ما كان يجب على ميردوخ ان يفعله اولا هو التخلي عن بروكس والاعتذار بدلا من التسرع في اغلاق الصحيفة، وتعتقد ان غطرسة جماعة ميردوخ قابلتها نخبة سياسية جبانة ومؤسسة شرطة واثقة بنفسها اكثر من اللازم. وترى ان دروس الفضيحة الحالية يجب ان لا تكون ذريعة يتخذها الساسة لتكميم الحرية ووضع قيود جديدة عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية