إحذروا ‘الفوضى الغبية’

حجم الخط
0

صلاح بدرالدين بحسب الباحثين الأمريكيين الذين صاغوا مفهوم ‘الفوضى الخلاقة أو البناءة ‘ أو ‘التدمير البناء’ بخصوص الوضع في الشرق الأوسط على وجه التحديد فان الهدف هو تنفيذ مشروع تغيير المنطقة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس الهدم ثم اعادة البناء وقد يختلف البعض مع هذا الطرح أو يتفق الا أن ماحصل في منطقتنا منذ أكثر من نصف عام وحتى الآن في عدة بلدان وما ينتظر حصوله لاحقا في بلدان أخرى يضفي نوعا من الصدقية على تأملات واستشرافات تلك النخبة الثقافية الأمريكية فما يظهرالآن من انعدام الثقة بين النظام من جهة والشعب من الجانب الآخر يقيم الحواجز بين الطرفين ويخلق الفجوة التي كلما اتسعت كلما نشب الفوضى وتفاقم ويولد الاحباط ويهدد الاستقرار المجتمعي والسياسي واذا ما عجز النظام عن الاستجابة لارادة الشعب أو استمر في القمع والتحدي كما هو حاصل في بلادنا فيعم الفوضى ويتفاقم الذي تتحمل السلطة مسؤوليته لانها تسير في خطها الأحادي الرافض للمطلب الشعبي برحيلها وكما يقول هنتنجتون لابد من ‘المزيد من الفوضى الخلاقة التي ستقود في نهاية الأمر الى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين’ ومن أجل النجاح في السيطرة على مصادر واسباب ونتائج الفوضى يجب تحويله الى استقرار وانهائه لصالح الشعب والوطن ولن يتم ذلك الا عن طريق الانتفاضة الوطنية السلمية وعبر تحقيق شعارها الرئيسي واللجوء الى الشعب ليقرر مصيره بعد ذلك وبذلك وحده يمكن القول أن ‘ الفوضى كانت خلاقة ‘ بنهاياتها السعيدة. أما أن يعمد البعض من داخل الصف الوطني الى التعامل مع هذه المرحلة الانتقالية والاستثنائية بنوع من العبثية وقدر من الشللية وبحث عن المواقع الاستباقية من وراء ظهر الانتفاضة الشعبية في وقت نقر فيه جميعا بأن النظام مستمر في لعبته وسائر في نهج ‘حافة الهاوية’ ومحاولة اختلاق المزيد من الفوضى ليس في مناطق البلاد ومدنها بل حتى داخل الصف الوطني المعارض انه لمن دواعي الأسى أن ينتهج البعض سلوكا مغايرا للاجماع وللشرعية المتمثلة في القيادات الشبابية الميدانية في عملية حرق المراحل واستخدام سبل تتعارض مع واقع راهنية الحالة السورية أو معالجة الفوضى السائدة ‘بالفوضى الغبية ‘ كما ظهر في الدعوة الاشكالية المسلوقة على عجل الى اقامة ‘حكومة الظل’ عبر الأثــــير وكما نعــلم فان هذا النوع الظلي من الحكومات تقام بالتوافق بين الحكومة الفائزة الشرعية من جهة وبين المعارضة الرئيسية من الجهة الأخرى وتجربة الديموقراطية البريطانية ماثلة أمام الأنظار.

الكل المشارك في هذا السلوك أحباب وأصدقاء والمسألة تتجاوز الأفراد والعلاقات الشخصية لتصل الى مصاف الوطن والمصير والحاضر والمستقبل فلكل فرد تجربته في العمل الوطني وبالتالي له احترامه.

غباء النظام بنظر القوى العظمى تأخره في الاصلاحات وبنظرمنظمات المجتمع المدني كون النظام لا يعلم أنه عاجز عن الاصلاح وفي نظر الشعب السوري يتقطر غباء لأنه يماطل في الرحيل والبعض في صفنا المعارض – قد أصيب بعدوى السلطة في الغباء لدى طرح فكرة ‘حكومة الظل’ وهل نحن في بريطانيا العريقة بالتقاليد الديموقراطية – وهل تتشكل الحكومات عبر الأثير؟ وهل نحن بحاجة الى الشرعية الحكومية والانتفاضة هي المصدر الوحيد للشرعية وهي المنوطة بتنظيم انتقال السلطة والقيام بمهمة التسليم والاستلام عندما يحين وقتها فلنكن صريحين وهذا وقته المناضلون القدامى – وأنا منهم – أو الحركة السياسية الوطنية التقليدية بكل جماعاتها ومنظماتها وشخوصها بيسارها ويمينها التي عارضت النظام أو هادنته واجهته أو سارت في ركابه لم تعد في المركز الطليعي ولن تكون مؤهلة بأفكارها ومواقفها وسلوكياتها وذهنيتها لتبوؤ قيادة العمل الوطني المتجذر في المرحلة الراهنة ولاتنفعها اللهث بحثا عن موقع صناعة الحدث لاعبر سميراميس ولا من خلال الدوران حول الذات والتلون بالثورية المفرطة هكذا من دون مقدمات والاصطفاف المصطنع تحت مسميات التغيير واليسار والقفز من حالة التفاهم والتواصل لعقود مع النظام الى الرفض المشروط وليس القاطع للحوار اذا وافق الحاكم وبالأخير الانقلاب على الانتفاضة وذلك بمحاولة سلب شرعيتها والوصاية عليها ومزاحمتها وليس الانقلاب على النظام الذي يستدعي السيطرة على العاصمة والاذاعة بحسب التراث الانقلابي في التاريخ السوري. هل نحن أمام اشكالية مصدر الشرعية الوطنية في راهنية حالتنا الوطنية السورية وهل بتنا أمام جدار جدل عقيم حول من هو البديل؟ وهل نحتاج لتحويل الانتفاضة الشعبية التي تسير في نهج سلمي وحسب تكتيك عفوي جماهيري تقض مضاجع النظام الى حركة مؤدجلة مسيسة لتضيع في متاهات الانقسامات والخلافات وتتصارع على اللاشيء أليست عفوية الانتفاضتين التونسية والمصرية كانت سر نجاحهما؟ نقولها بملىء الفم مرحلتنا الحالية التي نجتازها لاتحتاج لا الى حكومات الظل ولا الضوء ولسنا بانتظار ديغول سوري أو خميني سوري فلدينا الملايين من أمثال العظمة والأطرش وهنانو والعلي وحمزة الخطيب في شوارع وأزقة وساحات مدننا وبلداتنا من الذين يواجهون الموت بصدورهم العارية وهم لايقبلون بأقل من التحرير الكامل باسقاط النظام واستعادة الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة السورية التعددية الحديثة على كامل التراتب الوطني من القامشلي الى درعا وليس في أي مكان آخر. الشباب الذين أناروا لنا الطريق وغيروا سمة النضال برنامجا وسلوكا ووسائل وأهدافا ودشنوا مرحلة الانتفاضة واسقطوا رهان التقليديين على اصلاح النظام الذين يلعبون الآن في الوقت الضائع وعلى هامش التطور التاريخي ويزرعون العراقيل على درب الحراك الانتفاضي هؤلاء اجتازوا الامتحان بنجاح وبامكانهم مواصلة النضال وتلمس سبل الانتصار واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب حول كل القضايا وفي مواجهة كل التحديات. كلمة أخيرة لابد من قولها أمانة للتاريخ وهي أنني لم أجد فرقا جوهريا يذكر بين مضمون البيان الختامي للقاء التشاوري المتصحر المنعقد في صحارى – وبين المبادىء العامة التي أعلنها الناطق باسم مشروع ‘حكومة الظل ‘ في مؤتمره الصحفي وعبر الفضائيات بخصوص الشعب الكردي السوري ومحنته وحقوقه ومستـــقبله كجزء من الشعب السوري ثم يأتي المنظمون ليزعموا ‘ أنه تفاعلاً مع هذه القضية المهمة ‘حكومة الظل’ لن تطرح الجهة صاحبة الدعوة إلى المؤتمر أية أجندة مسبقة، ولا حتى جدول أعمال للمؤتمر، بل ستطلب من الأطراف كافة إرسال رؤاها مدونة، أو تسليمها إلى اللجنة التحضيرية ‘ انه استدعاء فوقي يصب في مجرى ‘الفوضى الغبية’ ليس الا.’ كاتب وقيادي كردي سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية