الحالة السورية بين قانصوه والعرعور والشعيبي

حجم الخط
0

خطيب بدلةزف إلينا الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان الرفيقُ المناضل عاصم قانصوه بشارةً تساوي وزنها ذهباً، حينما قال، في حوار صباحي على تلفزيون (الجديد) يوم 18/6/2011، إن العصابات الإجرامية المسلحة التي تروع المواطنين الآمنين في سورية ستنتهي إلى الأبد، وأن سورية التي يعرفُها هو، ونعرفها نحن طبعاً، ستنتصر، وستعود أقوى مما كانت عليه بمقدار عشرة آلاف مرة، وقال، خلال هذا الحوار، إنه لم يرَ في حياته شعباً يحب رئيسه مثلما يحب الشعب السوري الرئيس بشار الأسد.. وكغيره من المحللين الاستراتيجيين المؤيدين للسلطة السورية، ارتدى قانصوه زي (الموضة) التجميلية التي تعترف، على استحياء، بأن المحتجين السوريين السلميين الذين ليس لهم أساس عصابوي، أو عصاباتي، تخريبي، مسلح، عميل، متآمر، مرتبط، يقبض فلوساً من الدوائر الاستعمارية، هؤلاء (على راسنا وعيننا)، لهم مطالب عادلة، لا ننكر ذلك، و… وكادت تفلت من الرفيق قانصوه عبارة مفادها أن النظام كان (مطنشاً) عن هذه المطالب العادلة، لا سمح الله، وحاشا وكلا، ولكن قانصوه، وبسبب حنكته السياسية البعثية (المزمنة!)، هب ليؤكد، بما لا يقبل مجالاً للشك، بأن (نوايا) الإصلاح في سورية لم تكن خافية على أحد، فالرفاق المناضلون في دمشق، حينما عقدوا مؤتمرهم سنة 2005، لم يتركوا وعداً إصلاحياً لم يقطعوه على أنفسهم، وقالوا إنهم (سَـ ) و(سوف) ينجزونه، من رفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية، إلى إصدار قانون للأحزاب، إلى إطلاق حرية الصحافة والإعلام، إلى الإصلاح الإداري والقضائي والضريبي، ولكن.. (يلعن أخت ‘ولكن’.. هذه المسبة من عندي وليست من عند الرفيق طبعاً).. المُعَجِّز حاضر يا شباب، أو كما يقول الأشقاء الليبيون (الله غالب)، فسنة 2005 مرت بسرعة البرق، وكذلك نصف سنة 2006، من دون أن يتمكن الرفاق المناضلون من إجراء أي إصلاح، وابتداء من تموز (يوليو) 2006، بدأ العدوان الإسرائيلي، المدعوم من الغرب الإمبريالي الحقير، يستهدف المقاومة اللبنانية، وطالما أن أمن سورية من أمن لبنان والعكس صحيح (هذه الجملة قالها الرفيق بوضوح)، فإن الرفاق السوريين اضطروا لتأجيل عمليات الإصلاح.. وهكذا.. (الصياغة هنا من عندي) استمرت المؤامرات على سورية تترى، وتعيق عمليات الإصلاح، حتى قامت العصابات الإجرامية المسلحة المتآمرة المأجورة بتخريب سورية.. إلخ.

يعني، وكأن الرفيق يريد أن يقول: أنتم ما بكم أيها السوريون؟ تريدون إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية وخدمية والعدو على الأبواب؟!.. تريدون حرية وكرامة وتوزيعاً عادلاً للدخل وإسرائيل لا يفصلها عن المقاومة اللبنانية الباسلة غير قوات اليونيفيل؟.. تريدون إلغاء المادة الثامنة من الدستور وانتخابات حرة ونزيهة والعصابات المسلحة التي لا يعرف أحد في العالم كيف دخلت ونامت في الأراضي السورية منتظرة الوقت المناسب لتتحرك تملأ الأراضي السورية؟ يا أخي حددوا موقفكم بدقة، إما صمود ويبقى كل شيء على حاله، أو إصلاحات ويهتز صمود البلد!

وقفة مع قناة الوصال يستطيعُ المتابع لقناة ‘الوصال’ الفضائية أن يكتشف، بسهولة ويسر، أن عائديتها لحكومة المملكة العربية السعودية، وأنها مخصصة، أساساً، لمقارعة النظام الإيراني الذي بدوره يمتلك محطات فضائية في الاتجاه المعاكس.. ولأن السلطة السورية متحالفة مع السلطة الإيرانية، كما هو معروف، فإننا نستطيع أن نعثر على واحد من أهم الأسباب التي تجعل هذه القناة، منذ بداية الأحداث في سورية، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، تضعُ في أعلى يسار شاشتها كلمة (سورية).. والدماء تنزفُ منها باستمرار.. خصصت ‘الوصال’ للشيخ محمد عدنان العرعور برنامجاً حراً، خاصاً به، يُبث على الهواء مباشرة، بمدة لا تقل عن ساعتين، ومقدمُ البرنامج الشاب الذي يرتدي الزي السعودي، ويحمل نفس الكنية (حازم العرعور) لا يهتمُّ إنْ زاد الوقت المخصص للبرنامج عن الوقت المحدد بمقدار ربع ساعة، أو نصف ساعة، فالحديث مع الشيخ عدنان حار، وسلس، ودسم، ويتضمن أحياناً بعض التعليقات الممازحة التي تبعث على الابتسام، وأحياناً الضحك.

لقد استطاع هذا الشيخ المولود في مدينة حماه سنة 1948، الحاصل على الدبلوم في التربية من جامعة دمشق، أن يستقطب الألوف من المواطنين في سورية وخارجها.. فهو يخاطبُهم بلغة بسيطة، خالية من التعقيد، ويخاطب أهالي المدن، والبلدات والقرى والحارات السورية بأسمائهم، ويطلب منهم أن يخرجوا، ليلاً، إلى الشوارع وسطوح المنازل ويُكبروا.. أو أن يخرجوا في النهار، ويهتفوا للحرية، مع تأكيده عليهم دائماً بأن يحافظوا على سلمية الثورة.. دواليك حتى يصل الحديث إلى إيران.. ووقتها يبدأ هجومه على الإيرانيين، ويصفهم بـ (المجوس)، ولا ينسى أن يضع سلاماً خاصاً لحزب الله.. وللسيد حسن نصر الله المؤيد للنظام السوري. قناة (الدنيا).. هجوم معاكسأصبح معروفاً لدى السوريين، وغير السوريين، أن الإعلام السوري الذي يُشَكِّلُ مع الأمن السوري تحالفاً أزلياً، لم يلجأ طوال عمره إلى مقارعة صاحبِ رأيٍ أو حجة، بالرأيِ والحجة، وإنما، وبمجرد ما يعلن هذا الآخرُ رأياً مفارقاً لرأيه الوحيد، الأوحد، الموحد، فإنه ينقل ميدان القتال إلى (شخص) خصمه، فيُسَخِّفُه، ويُتَفِّهُه، ويَسُبُّهُ، ويَشْتُمُه، ويُخَوِّنُه، وفي كثيراً من الأحيان يُدْخِلُ أهلَه، وأقاربه، وعائلته، ضمن المدى المجدي لقذائف شتائمه المقذعة عليه، فالشيخ يوسف القرضاوي حكى بضع كلمات (على منبر مسجد بالدوحة نقلته قناة الأورينت) دعا فيها النظام السوري لمجاراة القرن الواحد والعشرين، والاستجابة لمطالب الشعب بالحرية، إذ بلقب (شيخ الفتنة) يلتصق باسمه، فلا يستطيع أحد لهذا الالتصاق فكاكاً، والناشطة السياسية سهير الأتاسي التي تناقلت الفضائيات نبأ خروجها، على نحو مبكر من الحراك الشعبي السوري، لتتضامن مع الشعب الليبي الذي شرع سيادة العكيد الكذافي بذبحه، جماعياً، ولتدافع عن معتقلي الرأي في سورية، غنى لها الشعب السوري (طنعشر شب بيسووا شب وسهير بتسوى دزينة).. وأما (الشباب.. جماعة التحالف الأمني مع الإعلامي) فلم يكتفوا باعتقالها مع مجموعة من الناشطين العلمانيين، ومنهم المفكر الجليل طيب تيزيني، بل أرسلوا إليها أحد الأشخاص الذين توكلنا على الله وسميناهم (شبيحة الفيسبوك)، ليسبَّ عائلة الأتاسي كلها!.. ويجعلها سلالة خائنة، وعميلة للاستعمار، عبر العصور، من دون أي استثناء! وأما الشيخ عدنان العرعور فقد تسلمت أمرَهُ قناةُ ‘الدنيا’، (وهي قناة غير حكومية، يجدر بها أن تكون مستقلة، محايدة، تعتمد الرأي والرأي الآخر، وتمنع التجريح الشخصي).. وبدأت تستقدم الشهادات الجارحة بحقه، حتى ان ضابطاً في الشرطة متقاعداً اسمه فارس الزعوري اتصل بالقناة وأعلن أنه رجل شاذّ جنسياً.. الشعيبي في الواجهةوخصصت قناة ‘الدنيا’، نفسها، برنامجاً حراً، طويلاً، مباشراً للدكتور علي الشعيبي الذي أخذ على عاتقه التصدي لكل من تسول له نفسه أن يتجرأ فيقترب من الخطوط الحمراء لسياسة السلطة السورية.. ولعل أطرف ما شاهدته، ضمن هذا البرنامج، خلال الأيام الاخيرة، أن سيدة من دمشق، اسمها هيفاء، اتصلت بالبرنامج، وأخذت تردح لمعارضي السياسة الرسمية، من شيوخ الفتنة، إلى منفذي المؤامرات الخارجية من المتظاهرين، إلى القنوات الإعلامية المغرضة التي أبت أن تعتمد الرواية الإعلامية السورية الوحيدة، والدكتور الشعيبي يؤيدها ويهز رأسه مؤيداً لكلامها، حتى وصلت إلى المناضل والمفكر العربي الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة فقالت، بالحرف: ويقول عزمي بشارة إن سورية دخلت في مأزق صعب.. خسئت يا عزمي بشارة.

ههنا سُرَّ الدكتور الشعيبي سروراً عظيماً وقال لها: أحسنتِ!

كاتب من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية