حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : من المقرر أن يستقبل رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو يوم الخميس ممثلين عن أعضاء المجلس الانتقالي الليبي، وفي الوقت ذاته ترغب مدريد في استمرار الضغط على كتائب القذافي رغم حلول شهر رمضان.
وأوردت مصادر مقربة من الحكومة أمس الاثنين أن ممثلين عن المجلس الانتقالي الليبي سيحلون بالعاصمة مدريد لإجراء مشاورات مع سبتيرو ووزير خارجيته ترينيداد خمينيس.
ولم يعلن حتى الآن هل سيستقبل الملك خوان كارلوس هؤلاء المبعوثين أم لا. وتأتي هذه الزيارة تلبية للدعوة التي كانت قد وجهتها ترينيداد خمينيس للمجلس الانتقالي خلال زيارتها لبنغازي الشهر الماضي، واعتبرت خلالها المجلس بمثابة الممثل الشرعي للشعب الليبي والمسؤول عن تحقيق الانتقال الديمقراطي في ليبيا بعد نهاية الأزمة. كما تأتي هذه الزيارة لتحقيق هدفين، الأول التحاق اسبانيا بركب الدول الأوروبية التي اعترفت بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي، علما أن هذا الاعتراف يأتي متأخرا للغاية مقارنة مع دول أخرى رغم أن اسبانيا كانت من أوائل الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع نظام معمر القذافي ونادت بالحل ‘العسكري الإنساني’ للنزاع لتفادي مجزرة في مدينة بنغازي. ويتجلى الهدف الثاني في تقديم المجلس الانتقالي للرأي العام الإسباني كممثل حقيقي لما يمكن اعتباره بـ’ليبيا الديمقراطية مستقبلا’ بعدما بدأ الاسبان يتساءلون عن طول أمد العمليات العسكرية ضد نظام القذافي وجدوى هذه الحرب.
وعلاقة بالجدل القائم حول استمرار العمليات العسكرية خلال شهر رمضان الذي سيحل في ظرف أسبوعين وهل من الأحسن تعليق العمليات العسكرية، اعتبرت مدريد على لسان وزيرة خارجيتها أنه طالما لا يوجد وقف لاطلاق النار متأكد من صحته من طرف الأمم المتحدة فلا يجب نهائيا وقف الضغط العسكري على القذافي.
ويرى مراقبون عسكريون أن وقف إطلاق النار قد يشكل فرصة لقوات القذافي لإعادة هيكلة نفسها عسكريا ونظاميا. وتشارك اسبانيا بأربع طائرات من نوع ‘اف 18’ وغواصات وسفن حربية في عملية حصار القذافي، إلا أن القوات الإسبانية تكتفي بالحصار دون فتح النار، الأمر الذي جعل البنتاغون ينتقد موقف مدريد هذا.
وفي صلة بالملف الليبي، يرى القاضي الشهير بالتاسار غارسون أن معمر القذافي ونجله سيف الاسلام ومدير مخابراته عبد الله السنوسي المتابعين من طرف القضاء الدولي سيمثلون عاجلا أم آجلا أمام المحكمة الدولية بسبب الجرائم التي ارتكبوها. ووصف غارسون في تصريحات يوم السبت على هامش اختتامه مؤتمرا دوليا في مدينة فالنسيا حول التربية والعدالة، ما ارتكبه القذافي ومساعديه بـ’جرائم ضد الإنسانية التي لا غبار عليها’. وشارك غارسون، وهو قاض اسباني مشهور في القضايا الدولية، في المحكمة الدولية في إعداد ملف الاتهام ضد القذافي وسيف الاسلام والسنوسي. ويعتبر هذا القاضي المثير للجدل مؤسس ما يعرف بالمتابعات الدولية بجرائم ضد الإنسانية عندما قرر سنة 1988 التحقيق في الجرائم التي ارتكبها الدكتاتور التشيليني أغوستو بينوتشي، ونجح سنة 1998 في اعتقاله في لندن بفضل مذكرة اعتقال دولية قبل أن تقرر الحكومة البريطانية آنذاك عدم تسليمه لاسبانيا والافراج عنه.