تظاهرات حاشدة في شوارع المغرب ‘مع’ و’ضد’ السلطة

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’: خرج عشرات الالاف من المغاربة مساء الاحد لتجديد مطالبهم بالمزيد من الاصلاحات الدستورية والسياسية ومحاربة الفساد، ومن جهة اخرى لتعبير عن تأييدهم للملك والدستور الجديد الذي استفتي عليه المغاربة بداية الشهر الجاري.

ومثل كل التظاهرات التي تعرفها البلاد منذ 20 شباط/فبراير الماضي وبرزت منذ الاعلان عن الدستور الجديد، تباينت الارقام بين المنظمين ومعارضيهم، ويحاول كل منهم تقديم ارقام يبالغ فيها بالنسبة لتظاهراته او تقلل من أهمية تظاهرات الطرف الآخر. واذا كان عنف السلطات او عنف مؤيدي الدستور ضد متظاهري حركة 20 فبراير الشبابية، قد خفت في تظاهرات الاحد التي لم يسجل بها اية مواجهات دموية باستثناء جريح في اغادير، فإن ذلك لا يعني ان جميع التظاهرات التي شهدتها عشرات المدن االمغربية قد مرت بهدوء او بدون احتكاك ومحاولات هجوم بالايدي او الالفاظ البذيئة من مؤيدي الدستور ضد شباب حركة 20 فبراير.

وتسعى السلطات ا للتسريع بانتخابات تشريعية سابقة لاوانها لتطويق الاحتجاجات التي تصاعدت بعد الاستفتاء على الدستور الذي صودق عليه بنسبة 98.5 بالمئة.

وتقترح السلطات 7 تشرين الاول/اكتوبر القادم موعدا لهذه الانتخابات التي يؤمل ان تفرز نخبة سياسية جديدة تؤشر على جديد تعرفه البلاد وتغيير يلبي طموحات الشباب وتطويق حركات سياسية تتهمها السلطات بمحاولة تجيير الاحتجاجات لاهدافها السياسية وقدرت وكالة الانباء المغربية الرسمية، التي تتجاهل تظاهرات حركة 20 فبراير، عدد المشاركين في التظاهرات المؤيدة للدستور الجديد وللمسار الاصلاحي الذي انخرطت فيه البلاد باكثر من 160 الف. وقالت ان فعاليات وهيئات مهنية ونقابية وجمعوية خرجت في مدينة الرباط، خرجت في مسيرة للتعبير عن دعمها للإصلاحات الدستورية الجديدة، مؤكدة تجندها الدائم واستعدادها للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية والحداثية التي وطدها مشروع الدستور الجديد وعبر فيها المشاركون، الذين كانوا يحملون الأعلام الوطنية، عن مساندتهم للنهج والأفق الذي تستشرفه الحركية الإصلاحية الوطنية كونها ستشكل قاطرة للتنمية الشاملة والسلم الاجتماعي المنشود، ودعامة لإرساء أسس دولة ديمقراطية حديثة.

المشاركون، الذين حملوا في بعض المدن نعشا كتبوا عليه حركة 20 فبراير كرمز لموت الحركة الاحتجاجية، رفعوا ‘شعارات تعبر عن دعمهم للدستور الجديد وتشبثهم بالمقدسات والثوابت الوطنية، داعين إلى مزيد من التلاحم والوحدة الوطنية، وتفعيل مقتضيات الدستور الجديد، وذلك لربح رهان التقدم المجتمعي.’وتحدثت الوكالة عن تظاهرات مماثلة في الدار البيضاء ومراكش والصويرة وسلا. وشهدت مدينة الدار البيضاء بدورها تنظيم مسيرة حاشدة عبر خلالها المواطنون عن مساندتهم للدستور الجديد وللإصلاحات التي يعيشها المغرب وابرزت مشاركة اتباع الزوايا الدينية وائمة المساجد وهي مشاركات اثارت قلقا لدى العديد من الاوساط بما فيها الاوساط المناهضة لحركة 20 فبراير والمؤيدة للدستور وعبرت عن انزعاجها من زج الدين ورجال الدين في مثل هذه التظاهرات.

ونقل عن مجموعة من حفظة القرآن الكريم شاركوا في مسيرة لمواجهة تظاهرة شباب حركة 20 فبراير وتأييد الدستور بمدينة الرباط ‘إنهم لا يعرفون سبب قدومهم إلى الرباط للتظاهر وانه تم جلبهم لمواجهة مسيرة الأئمة الذين تظاهروا قبل عدة أسابيع للمطالبة بإصلاح أوضاعهم المادية.’وصرح أحد هؤلاء في شريط فيديو بث على موقع ‘يوتيوب’ أنه قيل لهم أن الهدف من سفرهم هو ‘قراءة القرآن الكريم عند ضريح الملك الراحل محمد الخامس وترفعون الدعاء’، بينما قال أحدهم إنه لا يعرف سبب وجوده في الرباط. وأضاف آخر ‘لقد قيل لنا ستذهبون إلى عند الملك محمد السادس’ متسائلا ‘عن أية مظاهرة يتحدثون، أنا عمرى 60 سنة ولم يسبق أن شاركت في أية مظاهرة. لقد تركونا بالجوع وبدون صلاة بعد أن هجرنا أعمالنا وضيوفنا’. وحسب منظمي تظاهرات حركة 20 فبراير فإن تظاهرات مدينة طنجة كانت الاكثر حشدا وقدرت المشاركين باكثر من مئة الف متظاهر.

واتهم هؤلاء السلطات من جديد محاولة التشويش على نشاطهم بتنظيم سهرة فنية إذ تزامن توقيت ومكان انطلاق المسيرة التي دعت اليها حركة 20 فبراير المناهضة للفساد والاستبداد مع انطلاق سهرة فنية صاخبة لفن الراي لابعاد تظاهرة الحركة عن الساحة الا ان هؤلاء بقوا وواجهو بالشعارات والصفير صخب مكبرات الصوت وسط حضور أمني مكثف طوق المنصة ووقف حاجزا بين المحتجين وبعض المواطنين الذين بدوا مستمتعين بإيقاعات الراي قبل الانطلاق بمسيرة قال موقع هسبريس انها امتدت على 8 كلم حيث اخترقت الاحياء الشعبية.

وسجلت حركة 20 فبراير حضورا قويا في الرباط والدار البيضاء ومراكش والقنيطرة وبني ملال وتازة فيما خفتت التظاهرات المناهضة لها رغم محاولات منظمي هذه الاخيرة احتلال الساحات والشوارع التي تعلن الحركة عنها كخط سير لتظاهراتها. وهو ما خفف العبء عن رجال الامن الذين كانوا يبذلون جهودا مضنية لمنع الاحتكاك بين الطرفين مع استمرار التساؤل حول اصرار منظمي تظاهرات مؤيدي الدستور على اختيار نفس الامكنة التي تختارها حركة 20 فبراير وتختار نفس التوقيت ايضا وترديد شعارات تتهم شباب الحركة بالخيانة والارتباط بالاجنبي والخروج عن الدين والفسق.

ولاحظت اوساط مختلفة ان حركة 20 فبراير التي تقول بمواصلة الاحتجاج لضمان اصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية تلبي مطالبها بالاضافة الى محاربة الفساد وتزاوج السلطة والمال واقتصاد الريع، صعدت في تظاهرات اول امس الاحد من لهجة شعاراتها المناهضة للنظام.

وقال موقع ‘كود’ ان حركة 20 فبراير لم تعد ملتزمة بالشعارات التي سبق أن حددت في السابق، وبدأت تستهدف النظام مباشرة. شعارات لا تطالب بالإصلاح كما في السابق ولا بالعدالة الاجتماعية فقط، بل تتعداه إلى تهديدات أحيانا مبطنة وأخرى واضحة ويقول ناشط بالحركة أن الدولة لعبت دورا كبيرا في استمرار الحركة ‘كانت الحركة غادية وتعيى ولكن باش خرجو البلطجية بداو الناس كيتساءلو وكيضامنو معانا أكثر’. (كانت الحركة بدأت بالوهن لكن خروج البلطجية ادى لتضامن المواكنين مع الحركة). وتعرض مدون وناشط في تنسيقية 20 فبراير بأكادير لإعتداء وصف بالهمجي من طرف البلطجية، أثناء تغطيته لمسيرة 20 فبراير بالمدينة. ونقل موقع ‘لكم’ عن خالد آيت ناصر ان ‘احد البلطجية ضربني بقوة في رأسي بحجارة كبيرة امام أعين قوات الأمن التي ظلت تتفرج ولم تحرك ساكنا’. وقال مصدر من حركة 20 فبراير بأكادير إن السلطات ‘جندت بلطجية لمتابعة وترصد الناشطين الاعلاميين في مسيرات الحركة والمدونين الذين يصورون المسيرات وينقلونها للرأي العام عبر موقع يوتيوب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية