دبي – رويترز: أثار قول الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي ان الكويت تحتاج لتصحيح اختلالات في اقتصادها مخاوف المستثمرين مما دفع سوق الأسهم الكويتية لهبوط حاد امس الإثنين.
وذكرت وكالة الانباء الكويتية الرسمية أن الشيخ سالم الذي كان يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء الكويتي في وقت متأخر أمس الأحد ‘تطرق.. الى الوضع الاقتصادي في دولة الكويت وما تشهده من اختلالات يترتب عليها الكثير من المحاذير والمخاطر على مختلف الأصعدة والمستويات تستوجب ايجاد المعالجات المدروسة والسبل الكفيلة بتصحيح الوضع تجنبا لأي مضاعفات وآثار سلبية على مستقبل البلاد.’ولم يذكر التقرير تفاصيل اخرى لكن التعليقات أضرت مؤشر سوق الكويت الذي أغلق منخفضا 1.6 في المئة اليوم مسجلا أدنى مستوى في سبع سنوات.
وقالت صفاء زبيب رئيس البحوث لدى شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار المالي ‘توجد موضوعات كثيرة تؤثر على سوق الكويت من بينها قوانين هيئة أسواق المال التي أثارت خلافات أثناء تطبيقها وبصفة رئيسية فيما يتعلق بالصناديق والقواعد التنظيمية الجديدة.’وتسعى هيئة أسواق المال الكويتية لتنظيم أفضل لسوق الأسهم وشركات الاستثمار في البلاد.
وقالت زبيب ‘تبدو الحكومة متشائمة للغاية بشأن الاقتصاد. ويعرقل شح الإقراض قطاع البنوك وعندما لا تكون الشركات في وضع جيد للإقتراض فإن النشاط الاقتصادي يتوقف.’ووافق مجلس الامة الكويتي الشهر الماضي على ميزانية حجمها 19.4 مليار دينار (71 مليار دولار) للسنة المالية 2011-2012. وكانت تلك اكبر ميزانية للحكومة منذ عام 2003 على الاقل.
وتواجه الميزانية التي وضعت بناء على سعر برميل النفط الخام عند 60 دولارا معارضة من العديد من نواب البرلمان بينهم أعضاء في لجنة الميزانية الذين وصفوا زيادة الإنفاق بالجنون.
وتشكل إيرادات النفط في الكويت رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم ما يزيد عن 90 في المئة من الإيرادات الحكومية.
وقالت وزارة المالية في تقرير بموقعها على الإنترنت إن هبوط أسعار النفط يشكل أحد المخاطر التي تواجه اقتصاد الكويت.
وتوقع محللون استطلعت رويترز آراءهم في حزيران/يونيو أن ينمو الاقتصاد الكويتي 4.4 في المئة هذا العام.
من جهة ثانية أرجع محللون تفاقم الأزمة الحادة التي تمر بها بورصة الكويت إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية تضافرت لتهوي بها لأدنى مستوياتها منذ نحو سبع سنوات.
وهوى مؤشر بورصة الكويت امس إلى 5973.1 نقطة لينزل تحت سقف الستة الاف نقطة وهو مستوى لم تشهده منذ ايلول/سبتمبر 2004. كما هبط المؤشر منذ بداية العام الحالي 982.4 نقطة أو ما يعادل 14.2 في المئة.
وقال محللون لرويترز إن العوامل الخارجية المتمثلة في تحذير من خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية تضافرت مع أخرى داخلية متمثلة في القيود التي يفرضها قانون هيئة أسواق المال الذي بدأ العمل به في آذار/مارس الماضي على التداولات وتراجع ملف التنمية، إضافة إلى تراجع أرباح بيت التمويل الكويتي (بيتك) وتصريحات محافظ البنك المركزي لتشكل ضغطا شديدا على البورصة.
وقال ميثم الشخص مدير شركة العربي للوساطة المالية إن تأثير العوامل الخارجية ‘نفسي مئة بالمئة’ مستشهدا بتراجع قطاع الصناعة في الكويت بسبب الأوضع الأمريكي وقال إنه لا علاقة لهذا بذاك سوى العامل النفسي. وأضاف الشخص ‘الجانب النفسي يلعب دورا أساسيا ولا يلتفت للمنطق.. ولا يوجد تفسيرات أخرى أو تأويلات أخرى’. وحذرت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني يوم الأربعاء من أن الولايات المتحدة ربما تفقد تصنيفها الائتماني عند أعلى الدرجات في الاسابيع القليلة القادمة إذا فشل المشرعون في رفع سقف الدين الحكومي الأمر الذي سيجبر الحكومة على التخلف عن سداد مدفوعات.
من جانبه رأى فهد الشريعان مدير شركة الاتحاد للوساطة المالية أن تأثير العامل الخارجي سينحصر فقط على الصناديق السيادية والبنوك. وقال الشريعان إن السوق الكويتية لا يوجد فيها مستثمر أجنبي واحد معتبرا أن العوامل الداخلية هي الأكثر تأثيرا.
وقال حمد الحميدي مدير الصناديق الاستثمارية المحلية والعربية في شركة الاستثمارات الوطنية الكويتية إن تأثير العوامل الخارجية وصل إلى بورصة الكويت عن طريق قطاع البنوك الذي يعد الأكبر من حيث القيمة الرأسمالية في السوق الكويتية.
وأضاف الحميدي أن بنوك أوروبا والبنوك العالمية تأثرت بما يحدث في الخارج سواء في الولايات المتحدة أو اليونان وغيرها من الاقتصادات الأوروبية ومن الطبيعي أن يكون لبنوك الكويت ارتباطات بهذه البنوك العالمية.
وقال ميثم الشخص إن الاختلالات التي تحدث عنها محافظ البنك المركزي تأتي من عدة جوانب أهمها الاختلال بين الانفاق الحكومي على الرواتب الحكومية ومكافآت الموظفين وما يحققه هؤلاء من انتاج حقيقي.
وقال فهد الشريعان ‘ما فيه (لا يوجد) انفاق حكومي ولا فيه فوائض نقدية تنفق في البلد. هناك صرف فقط. ولا يوجد انفاق حكومي يستهدف المشاريع’. وأضاف الشخص أن من بين الاختلالات أيضا الارتباك الذي يسود في الجوانب والتنظيمات الرقابية الجديدة التي يفرضها قانون هيئة أسواق المال والتي أدت لخلافات حكومية-حكومية حول الصلاحيات التي يمنحها القانون والجهات التي يفوضها للرقابة على مؤسسات القطاع الخاص.
وحمل الشريعان الحكومة جزءا كبيرا من مسؤولية الاختلالات وقال ‘انت تتكلم عن كوادر (للموظفين الحكوميين) وزيادة رواتب تاريخية. تتكلم عن 20 مليار دينار ميزانية الكويت. هناك وفر وفوائض مالية جيدة ولا يوجد انفاق حكومي واضح لمشاريع واضحة يكون فيها فرص عمل ودفع لعجلة التنمية’. لكن الحميدي رأى أن تأثير هذه الأزمة سيكون مؤقتا لأن المستثمر يتصرف الآن بحالة من ‘الارتباك’ وسرعان ما ستتضح أمامه حقيقة الأمر ويدرك أن ما يبيعه اليوم بسعر منخفض هو أدنى من قيمته الحقيقية فيقبل ساعتها على الشراء من جديد.
الدولاريساوي 0.2742 دينار كويتي.