اليازغي يقلل من اهمية ‘اعتراف’ دولة جنوب السودان بالجبهةالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: حمل كل من المغرب وجبهة البوليزاريو الآخر مسؤولية فشل مفاوضات غير مباشرة وانعكاس ذلك على الوضع الاقليمي والعربي الذي يعيش حراكا لم يهدأ بعد. وقال المغرب انه اوفى بالتزاماته الدولية ذات الصلة بالنزاع الصحراوي وان على الجزائر التي تدعم جبهة البوليزاريو الانكباب على تقييم عدم الاندماج المغاربي الذي يحول دونه النزاع والكف عن اختلاق ‘الذرائع الواهية’ كلما اقترب موعد المفاوضات. الا ان الجبهة تقول انه ‘لم تتوفر لدى المغرب ولو نسبة ضئيلة من الإرادة السياسية للمضي قدما نحو مفاوضات رسمية ومسؤولة تمهد لحل عادل ونهائي للنزاع’. وبدأت امس الثلاثاء في مانهاست احدى ضواحي نيويورك الجولة الثامنة من المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي ترعاها الامم المتحدة بحضور الجزائر وموريتانيا وتهدف الوصول الى اجراءات ثقة وتقدم في عملية السلام الصحراوي تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات المباشرة.
وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان مفاوضات مانهاست تاتي ‘ضمن سياق إقليمي جديد، سمته الأساسية الدينامية الجديدة التي أطلقها المشروع المجتمعي المغربي و’الحراك والانتفاضات الشعبية التي تشهدها بعض دول الجوار’ في اشارة الى ليبيا وتونس، والتي قد تشكل بالنسبة للوكالة ‘تهديدا جديا للامن والاستقرار بشمال افريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.’ وقالت الوكالة التي تعبر عن الموقف الرسمي المغربي ‘إذا كانت بعض بلدان المغرب العربي تشهد اضطرابات قوية، فإن دولا أخرى تعيش مرحلة انتقالية واعدة بالأمل والتقدم، ستكون لها بدون شك انعكاسات على المنطقة في المدى البعيد. فمن جهة هناك تطور هادئ نحو ترسيخ الديمقراطية وتعزيز الانفتاح، وهذا ما يعكسه النموذج المغربي، ومن جهة ثانية يشهد بلد مغاربي آخر تموجات غير مضمونة العواقب.’وتقترح الوكالة ‘أن التحولات العميقة، التي تحصل ضمن ما يصطلح عليه بالربيع العربي، تتطلب إعادة ترتيب الأوراق والتفكير الجماعي في إطار نظرة جيوسياسية إقليمية تروم تحقيق الاستقرار والأمن بهذه المنطقة، ذلك أن المواقف الاديولوجية والجيوسياسية التي كانت سببا في تنافس محموم، أفرزت طروحات عفا عنها الزمن.’وبالنسبة للنزاع الصحراوي قالت الوكالة ان ‘المغرب اوفى بجميع التزاماته سواء على صعيد حقوق الانسان او على مستوى الحكامة أو تمثيلية السكان’، وان الأطراف الأخرى (الجزائر وجبهة البوليزاريو) مدعوة الى الانخراط في هذه الدينامية والكف عن اختلاق ‘الذرائع الواهية’ كلما اقترب موعد المفاوضات، في محاولات يائسة للفت الأنظار عن القضايا الجوهرية.
ويطالب المغرب باجراء إحصاء لسكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بالجزائر باعتباره ‘التزاما قانونيا’، والاستماع الى هؤلاء السكان وتلبية انتظاراتهم، وخاصة الشباب منهم، وتمكينهم من التعبير عن آرائهم واختيار مسارهم، وهو ما يدخل، بدون شك، في صميم واجبات الجزائر و(جبهة) البوليزاريو.
وهناك التزام آخر يقع على عاتق الجزائر ألا وهو الانكباب على تقييم مخاطر عدم الاندماج المغاربي، خاصة في ظل هذه الفترة التي تتميز بالاضطرابات، وتقييم نتائج وتأثيرات الربيع العربي تقييما حقيقيا. الجزائر التي ترفض اعتبارها طرفا بالنزاع الصحراوي، وتقول انها تؤيد جبهة البوليزاريو التزاما بمبدأ حق تقرير المصير، لم ترد على الموقف المغربي فيما اتهمت الجبهة المغرب بانه ‘لم تتوفر لديه ولو نسبة ضئيلة من الإرادة السياسية للمضي قدما نحو مفاوضات رسمية ومسؤولى تمهد لحل عادل ونهائي للنزاع’. وحملت الجبهة على لسان ابراهيم غالي وزير دفاعها السابق وسفيرها الحالي بالجزائر مسؤولية عرقلة أي حل فعلي لقضية الصحراء للحكومة الفرنسية. وقال ‘إن النظام الفرنسي هو المعرقل لحل النزاع سلميا والسبب في استمرار النزاع لانه يتخندق في مجلس الأمن للدفاع عن الموقف المغربي من خلال التهديد باستعمال حقها في الفيتو.
ويقترح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع وهو ما ترفضه جبهة البوليزاريو التي تطالب باستفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم ويعتقد غالي ان ‘الجولة القادمة من المفاوضات ستكون حاسمة، لأن الوضع الدولي والعربي والحراك الداخلي الذي يعيشه المغرب، يدعو إلى ضرورة إيجاد حل نهائي، لأن استمرار النزاع سيؤزم الوضع أكثر’. وشدد غالي ان جبهته ‘لن تغلق باب التفاوض ستظل ترجح الحل السلمي مهددا بالعودة الى العمل المسلح لان الشرعية الدولية تمنح حق المقاومة وتقرير المصير و’عليه فإننا نملك في النهاية الشرعية في اختيار أي طريقة للحصول على حقوقنا كاملة’من جهة اخرى قلل مسؤول مغربي كبير من أهمية تبادل التمثيليات الدبلوماسية بين دولة جنوب السودان وجبهة البوليزاريو.
وأكد محمد اليازغي وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) أن الرباط تربطها علاقات وثيقة مع دولة جنوب السودان، وأنها لن تترك الكرسي فارغًا ولن تقطع علاقاتها مع نظام جنوب السودان في جوبا بسبب علاقاته مع البوليزاريو’. ووقعت جبهة البوليزاريو ودولة جنوب السودان الحديثة الولادة اتفاقية لتبادل التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء اثناء الاحتفالات باعلان دولة جنوب السودان نهاية الاسبوع الماضي وهي الاحتفالات التي مثل فيها اليازغي العاهل المغربي الملك محمد السادس.