لبنان: تعيين ابراهيم مديرا عاما للامن العام يثير جدلا لدى المسيحيين.. و14 آذار رأت فيه عجزا لدى عون واحكاما للقبضة الامنية من قبل حزب الله

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: استأثر تعيين العميد عباس ابرهيم مديراً عاماً للامن العام باهتمام قوى 14 آذار ولا سيما المسيحية منها التي رأت فيه اخفاقاً واضحاً للقوة المسيحية الاساسية في الاكثرية المتمثلة برئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون، وعجزاً جلياً في تحصيل الحقوق اضافة الى إحكام حزب الله قبضته على بعض المفاصل الامنية الرئيسية في البلاد.

واعتبرت مصادر المعارضة ان تعيين ابراهيم بغضّ النظر عن شخصه، يشكل نكسة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في بداية مسيرتها الاجرائية، محذرة من الغوص مجدداً في بحر سلطة الامر الواقع المفروضة من قبل حزب الله، ما يعرّض الحكومة الى موجة اهتزازات قد تطيح بها في وقت غير بعيد. غير ان آمال المعارضة لم تلتق مع تطلعات الأكثرية التي رأت في التعيينات إنجازاً حكومياً يستحق الثناء.

وقالت مصادرها ان الحكومة ورئيسها لن يقحموا أنفسهم في السجالات مع المعارضة الحالمة بالعودة الى السلطة، لأن الردّ المناسب سيأتي عبر الأفعال لا الأقوال. وأشارت الى أن هذه الحكومة ستتمكن في مدة وجيزة من تحقيق انجازات، كاشفة عن ان مجلس الوزراء عين امس وزير الداخلية والبلديات مروان شربل رئيسا للجنة ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، ما يشكل مؤشراً الى نية جدية في حسم هذا الملف.

وعلّق العماد عون على تعيين المدير الجديد للامن العام فقال ‘عندما تحدثت عن منصب مدير عام الامن العام اعطيت موقفي انه ليس المهم من يتولى المنصب بل المهم ان يكون اداؤه جيداً، وليدنا مديرية امن الدولة التي لن تكون ابداً كما جعلوها ومهمتها منسجمة تماماً مع الحركة الاصلاحية’. في المقابل، اشار عضو كتلة ‘القوات اللبنانية’ النائب انطوان زهرا الى انه ‘بخلاف ما يظنه الكثيرون فإن العماد عون سجّل نقطة في سجله لأنه نفّذ ما هو مطلوب من قبل ‘حزب الله’، لافتاً الى ان ‘رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح ربح بتكليف العميد عباس ابراهيم مديراً للامن العام’، موضحاً انه ‘ما دامت المراكز الأمنية موزعة على الطوائف، فعلى المسيحيين ألا يتخلوا عن مواقعهم الأخرى، بحيث لا يتنازل مدير المخابرات الماروني عن دوره لصالح نائبه الشيعي، ومن هنا نطالب بإلغاء منصب نائب مدير المخابرات’. ولفت الى ‘ان موقع فرع المعلومات مستهدف بشكل مباشر’، مضيفاً ان ‘جهتين مكلفتين بالدفاع عن مدير فرع المعلومات العميد وسام الحسن هو القوى السيادية وذلك نظراً للانجازات التي حققها بالكشف عن شبكات التجسس الاسرائيلية، ونظراً لانه الجهاز الوحيد الذي لم يتم خرقه من قبل ‘حزب الله’، واشار ان ‘الجهة الثانية التي ستدافع عن الحسن هي طائفة هذا الضابط وكيفية التعاطي معها’، معتبراً انه ‘ليس بالسهولة الاستفراد بوسام الحسن في ظل وجود مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي’. وكان منصب المديرية العامة للامن العام تاريخياً من نصيب الطائفة المارونية إذ حتى العام 1998 تعاقب على هذا الموقع 10 مدراء موارنة وتم خرق هذا العرف مع انتخاب العماد اميل لحود رئيساً للجمهورية حيث جاء باللواء جميل السيّد في زمن الوصاية السورية، فخرق بخطوته العرف وبات الثنائي الشيعي وخصوصاً حزب الله متمسكاً بهذا الموقع الامني الحسّاس، ويفضّل ألف مرة التضحية بوزير شيعي أو أكثر على المسّ بطائفة مدير عام الأمن العام. ويعتبر حزب الله موقع المدير العام للأمن العام مكسباً أمنياً قوياً في يده، وهو إن رفض اقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير فلن يقبل بالتالي تغيير طائفة المسؤول الامني الأعلى الذي يمسك في مديريته ملفات كل من يدخل ويخرج الى البلاد سواء عبر المطار أو المعابر البرية والبحرية.

وفي نظر حزب الله فإن اهمية المديرية العامة للأمن العام توازي أهمية شبكة الاتصالات الخاصة، وبالتالي ليس وارداً لدى الحزب التنازل عن هذا الموقع الحيوي الهام بالنسبة الى ‘المقاومة’ ولو طلب منه ذلك حليفه العماد ميشال عون لتعزيز أوراقه المسيحية.

الى ذلك، اكد المدير العام الجديد للأمن العام عباس ابراهيم ‘ ان اولويته ان تشكل مؤسسة الامن العام اطاراً لخدمة الوطن وتأمين الاستقرار السياسي وامن المواطنين’، لافتاً الى انه ‘كلما زاد الانقسام السياسي لدينا زادت مسؤولياتنا بوجه خطري اسرائيل والارهاب’. وعن سر موقف قوى 14 آذار من تعيينه نقل زوار ابراهيم عنه قوله عندما كان يتلقى التهاني في منزله بأن ‘كل ما يقال من كلام حولي لا اساس له وسأبقي أبوابي مفتوحة للجميع’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية