غزة واصلت الاحتجاجات ووصفت العملية بـ’القرصنة’ وأقامت حفل استقبال رمزيا للسفينةغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: استولى جنود من سلاح البحرية الإسرائيلية أمس على سفينة ‘الكرامة’ الفرنسية إحدى قطع ‘أسطول الحرية 2’ التي تقل عددا من المتضامنين الأجانب ومساعدات خلال إبحارها إلى قطاع غزة المحاصر، وجرها الجنود بعد الصعود على ظهرها إلى ميناء أسدود.
وعند اقتراب السفينة التي رفعت علم فرنسا وتقل على متنها 17 متضامناً، بينهم صحافية يهودية، وطاقم لقناة ‘الجزيرة’ مسافة 50 ميلا بحري من سواحل مدينة غزة قامت أربع قطع حربية بمحاصرة السفينة، وأجرت معها اتصالات لثنيها من التوجه لغزة، ومغادرة المنطقة المائية المتواجدة بها، والتوجه إلى ميناء مصري قريب.
وأمام إصرار النشطاء الذين أفلتوا في وقت سابق من قرار المنع اليوناني لسفن الأسطول بالتوجه إلى غزة، استولى على السفينة جنود إسرائيليون صعدوا على متنها، وأجبروها على تغيير وجهتها والرسو بعد قطرها في ميناء أسدود.
وقال ناشطون كانوا على متن السفينة أن البحرية الإسرائيلية اتصلت بهم، وأبلغتهم بقرار منعهم من التوجه لغزة، وأنها هددتهم بأنها ستقوم بالسيطرة على السفينة حال لم تنفذ الأوامر.
وذكرت الصحافية الإسرائيلية التي تواجدت على متن السفينة أن احد الركاب اليونانيين أكد لسفن البحرية الإسرائيلية أن السفينة لا تحمل أي أسلحة أو حمولة، لافتاً إلى وجود 13 راكبا و3 أفراد من طاقمها فقط على متنها.
وبحسب الصحافية فقد جرى التأكيد للقطع الحربية أن سفينة ‘الكرامة’ تعتزم مواصلة طريقها باتجاه شاطئ غزة.
وعملت البحرية الإسرائيلية على التشويش على الاتصالات اللاسلكية واتصالات الانترنت التي تستخدمها السفينة الفرنسية.
واستطاعت سفينة ‘الكرامة’ إحدى قطع ‘أسطول الحرية 2’ المكون من 10 سفن تقل مئات الناشطين وأطنان من المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة المحاصرين، الإفلات من قرار المنع اليوناني، والتوجه قبل ثلاث أيام وحيدة إلى قطاع غزة.
بحسب مصادر إسرائيلية فقد سيطر الجيش على السفينة بعد تعليمات من رئيس هيئة الأركان الجنرال بني غناتس.
وذكر مصادر عسكرية أن وحدات ‘الكوماندوس’ البحري نفذت تعليمات قيادة الجيش الإسرائيلي والذي بدوره يقوم بتنفيذ تعليمات المستوى السياسي، حيث أشرف على عملية الاستيلاء على السفينة قائد سلاح البحرية الجنرال العيزر مروم.
وكانت إسرائيل التي أبرمت اتفاق مع اليونان على منع انطلاق سفن الأسطول من موانئه، هددت باعتراض أي سفينة تقترب من غزة، على غرار ما فعلته في أسطول الحرية الأول نهاية شهر ايار (مايو) من العام الماضي، والذي أسفر عن مقتل تسعة متضامنين أتراك.
وقال داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي قبل وصول السفينة ولاستيلاء عليها ‘إذا حاولت هذه السفينة القيام بعمل استفزازي فسنعترضها’. وكان من المتوقع أن تصل السفينة عند ظهر يوم أمس الثلاثاء إلى مرفأ مدينة غزة، وأجرت في المرفأ مراسم استقبال رمزية لها.
واستنكرت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة حادثة الاعتراض، وقالت في بيان لها ان ما حدث يشكل ‘جريمة حرب وقرصنة بحرية’، وطالبت المجتمع الدولي ‘الاختيار بين حقوق الإنسان وقانون الغاب والقرصنة التي يمارسها الاحتلال’. وأدان الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي العملية، وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المتضامنين على متنها.
ووصف بحر الحادثة بأنها ‘قرصنة بحرية وتصرفات رعناء تخالف أبسط قواعد القانون الدولي والإنساني والأعراف المعمول بها دوليا والمتعارف عليها عالميا’. واستنكرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بشدة ‘عملية القرصنة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي’، وأعربت عن بالغ قلقها تجاه سلامة المتضامنين في ظل انقطاع الاتصال معهم، وقالت ان ما حدث ‘جزءاً من جرائم الاحتلال بحق شعبنا ومن يتضامن معه وانتهاكا فاضحا لكافة المعاهدات الدولية’. وطابت الشبكة المجتمع الدولي وبخاصة الحكومة الفرنسية بـ ‘التحرك الفوري والعاجل من اجل ضمان سلامة المتضامنين والإفراج الفوري عنهم’. وشددت على ضرورة انحياز لمجتمع الدولي إلى مبادئ العدالة والحرية وحقوق الإنسان والعمل تجاه إنهاء الحصار اللاشرعي والأخلاقي الذي يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرضه على غزة.
ولا تزال العلاقات بين كل من تركيا وإسرائيل متوترة بسبب الهجوم على سفن الأسطول الأول، ولم تنته بعد لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة من وضع نتائجها النهائية. وتفرض إسرائيل منذ أكثر من أربع سنوات حصاراً محكماً على قطاع غزة بينه حصار بحري تمنع بموجبه حتى الصيادين من الدخول مسافة أكبر لغرض الصيد.