إذا خضنا في هذا الموضوع من وجهة نظر اجتماعية علمية تستعين بالتحليل المنطقي استنادا إلى قراءة تاريخية فيمكن أن نقول بأن الحاكم العربي يظلم للأسباب التالية إطلاقا لا حصرا: الظلم الممارس هو تصدير لظلم مُتَقبَّل أو مَقبُول.
أرى أن الظالم غالبا يكون كذلك لأنّه يخرج أو يصدّر أو بالأحرى يتخلص من شحنة الظلم التي مورست عليه ولكن في ما يخصّ ذوي السلطان كيف يستقيم الرأي وهم في الغالب من النخبة أو من ذوي التاريخ العائلي في الحكم؟ يمكن أن يكون ذلك كذلك لأنه ‘فوق كل ذي قدرة قادر’، وهذا ليس إحالة على ما ورائيات أو غيبيات بقدر ما هو إحالة على القوى أو الأنظمة التي تكون أقوى وأقدر من الحاكم فتوجه رأيه و تجبره في أحيان أخرى في الحقيقة على إتيان أمور تكون منافية تماما للمنظومة القيمية أو الأخلاقية أو الاجتماعية التي تربى عليها في الصغر عندما لم يكن يطمح إلى أكثر مما يطمح إليه عموم الناس، وحتى نبسط أكثر هذه الفكرة نقول ان الإنسان مهما كبر طموحه وطمعه وهوسه بالسلطة فانه في لحظة ما عندما يجبر على خيانة المنظومة القيمية والأخلاقية والدينية والاجتماعية التي تربى عليها والتي اكتسبها لأنه ابن مجتمعه وبيئته والتي كان يظن أنه تخلص منها مقابل امتياز ما و نسيها فانه في الحقيقة قد خصص لها دهليزا في اللاوعي، لكن في لحظة خيانته لهذه المنظومة فانه يستدعيها بالضرورة وتؤرقه كثيرا وفي تلك اللحظة وحتى يخرج من عذاب فرضته مجابهة قوية بين الفعل والمبدأ فانه يتصرف بطريقة ليست حكيمة فيأتي ما يأتي من الأفعال التي تكتسي صبغة الظلم وهو في الحقيقة قد يكون يظن في تلك اللحظة أنه يتخلص من أعباء وأرق تتلخص في تخلصه من شخص أو مجموعة أشخاص أو حتى شعب برمته، وعودا على بدئ نقول أن الحاكم عندما يجبر على فعل أو اتخاذ قرار بناء على توجيه من قوى أو أنظمة أو حتى طموح جامح في الحفاظ على السلطة فانه يكون في تلك الحالة مثل ( النابض) الذي يكون مضغوطا بين كابحين وحتى يقفز فانه يجب أن يتخلص من أحدهما وبحكم أنه لا يستطيع التخلص من الكابح العلوي حتى بمفهوم قواعد الفيزياء فانه يتخلص من الأخر.
السعادة هي اتفاق الإرادة مع الضمير بكل ما في الإرادة من فعل وبكل ما في الضمير من قيم وبالمقابل فان الشقاء والأرق هو إتيان فعل يتنافى مع صوت المبادئ والمكتسبات القيمية لذلك فان الظلم أحيانا يكون مصدره الرغبة في التخلص من أحد حاجزين يهدد وجود أحدهما تحقق فاعلية الثاني. – الظلم هو خاصية من خاصيات البشر عندما لا يتحول الى سلوك مقصود: قد يظلم البشر نتيجة لسوء تقدير أو تسرع في اتخاذ القرار ولأنه تعامل مع حدث أو شخص استنادا لعاطفته لا استنادا لعقله أو أخلاقه أو دينه ولكن عندما تتكرر ممارسة هذا الظلم ويتواتر فعند ذلك يجب دحض قرينة ‘حسن النية’ وهو ما يحيل بالضرورة إلى ضعف إما في العقل أو الدين أو الأخلاق وهو سبب يفرض منطقا إما علاج ذلك الشخص أو إعادة تأهيله و تربيته أو نفيه وهي في كل الحالات مقصودات تلزمه بترك الحكم حتى يتفادى المزيد من الظلم.
فرحات طويل[email protected]