لندن ـ ‘القدس العربي’: تفاوتت تعليقات الصحف البريطانية على جلسة المساءلة التي دعت اليها لجنة الاعلام والثقافة والرياضة لمدير مجموعة نيوزكورب الدولية، روبرت مردوخ وابنه جيمس، بين من رأت فيها فشلا للجنة في التحقيق مع ميردوخ واخرى رأت ان الجلسة وان لم تشهد اسئلة محرجة للتايكون الاسترالي الامريكي لكنها كشفت على الاقل مجموعة من الحقائق حول التجاوزات التي تمت في مجموعة ‘نيوز انترناشونال’. ولولا الحادث الذي افسد جو الجلسة، حيث حاول ناشط كوميدي متخصص بالكشف عن اسرار النجوم رش رغوة صابون او معجون حلاقة على وجه ميردوخ الاب، واهتمت الصحف بتصوير اللحظة التي قفزت فيها ويندي دينغ، زوجة ميردخ وصفعت المعتدي. وتراوحت اوصاف اللجنة في الصحف وادائها بين الحاسمة والقوية وبين من قال انها بدت بدون اسنان، حيث سأل اعضاؤها اسئلة غير واضحة ومشتتة، فيما اعتبرت تعليقات اللجنة بانها كشفت عن ضعف ميردوخ الذي بدا مهيض الجناح عاجزا، واثر العمر باد عليه. اما التايمز فقد اهتمت بالدفاع عن رئيسها حيث قالت ان الجلسة لعبت لصالح ميردوخ وبددت اسطورة عن قوة رئيسها واثره على السياسة البريطانية، وانه ليس الرجل الذي يلعب بالساسة كالدمى ويحركهم كما يشاء، وقالت ان ميردوخ قال ‘اتمنى لو يتركوني لحالي’ دليل ان الساسة هم من يرتمون عليه. وعن اسئلة اللجنة قالت انها سألت اسئلة مؤدبة ورد عليها الاب والابن بأدب. واضافت ان الجلسة قدمت لحظة نادرة حيث جلست اقوى عائلة اعلام في البلاد امام البرلمان ليحاسبها. واشارت الى ان بعض اعضاء اللجنة اظهروا قلة معرفة بدينامية ادارة الشركات الكبيرة، وركزوا بدلا من ذلك على التفاصيل المملة، فقد غابت الاسئلة عن الشرطة وتلقيها اموالا من نيوز انترناشونال لقاء خدمات، ولم توجه اسئلة عن الامن القومي. ووصفت ردود جيمس بانها صريحة وواضحة حول ادارة الشركة وعن الاسباب التي جعلته يوقع شيكات بمبالغ كبيرة لتسوية دعاوى في المحاكم ضد نيوز اوف ذا وورلد. وبدلا من ان تظهر الجلسة انقساما في العائلة فقد اظهرت ابا وابنا يتعاونان فيما بينهما بل كانت لميردوخ الاب الفرصة لكي يلمح عن سبب كره البريطانيين له مذكرا ان والده كرهته المؤسسة بسبب قيامه بكشف حقائق معركة غاليبولي في الحرب العظمى. ومع ذلك ترى ان هناك اسئلة اخرى مهمة لم يجب عليها ميردوخ الابن ولم تكن اللجنة قادرة على تقديم اجوبة عنها منها، ان كان نيوز اوف ذا وورلد دفعت اموالا للمحقق الخاص غلين مالكير اما الاخر فهي العلاقة بين مدراء نيوز انترناشونال والمحامين والمستشارين القانونيين للمؤسسة. وتنهي بالقول ان القضايا كلها ستحال للتحقيقات الجنائية والقضائية وكلها ستعود الى ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني ليقدم رؤية حولها ويضعها في سياقها الصحيح. وتحت عنوان ‘البرلمان قام بمهته وجاء الان دور رئيس الوزراء’ حيث لخصت ‘ديلي تلغراف’مجمل الادلة التي قدمها ميردوخ الكبير والصغير، ورربيكا بروكس، مديرة نيوز انترناشونال، والتي كشفت كما قالت عن جهل منهم وعن مسؤولين لم يتحملوا مسؤولياتهم. ولكنها لاحظت ان اللجنة البرلمانية وان حاولت ان تضغط على من تسألهم الا انها لم تكن قوية بالشكل الكافي ولم تشمر عن ساعديها كما هو مطلوب. ورأت ان ميردوخ كان قادرا للحديث عن اهمية الاعلام الحر للدولة الحرة وهو ما رحبت به الصحيفة التي قالت ان الحكومة عليها تذكر هذا وهي تحاول اعادة تنظيم الاعلام. وانهت ان الامر الان في ملعب كاميرون الذي تحدث للبرلمان يوم امس، حيث تساءلت عن تأخر مكتب الحكومة في نشر المعلومات الخاصة بعلاقة كاميرون مع بروكس، وقيام نيل واليس، بتقديم الاستشارة لاندي كولسون ـ كلاهما محرران سابقان لنيوز اوف ذا وورلد ـ قبل الانتخابات العامة،حيث كان كولسون يعمل مستشارا اعلاميا للمحافظين قبل تعيينه مديرا للاعلام والاتصالات في مكتب كاميرون. كما ان هناك اسئلة تحتاج الحكومة للاجابة عليها عن السبب الذي دعا مدير طاقمه ايد ليلوين نقل اليه التحذيرات القوية له من اجل ان لا يعين كولسون في مكتبه. وفي وصفها لجلسة يوم الثلاثاء قالت ‘اندبندنت’ ان اليوم كان يوم ‘المراوغة والذل’، ووصفت من حاول افساد الجلسة بالمعتوه، ومع ذلك فاللجنة حسب الصحيفة فشلت في تحقيق ما امل منها وانتهاز فرصة عظيمة. ولكنها لا تنسى ان تذكر ان بعض الحقائق تم الكشف عنها من مساءلة استمرت ساعتين منها الكشف عن تأثير ميردوخ على السياسة، معلقة على ما قاله انه يتمنى لو تركه السياسيون بحاله، وهي عبارة تظهر ما وصل اليه الحال من اعتماد الساسة على الاعلام. واشارت الى محاولات بعض النواب الذي استطاعوا استخراج بعض المعلومات حول علاقة نيوزانترناشونال بالمحقق الخاص مالكير، وجهل ميردوخ الكبير بما كان يحدث في المؤسسة من عمليات تنصت منذ عام 2005. وبالمحصلة العامة فاللجنة والنواب فيها كان اداءهم فقيرا فقد سألوا اسئلة غير مركزة، ومع ان الجلسة بدت بداية غير مريحة الان الاب والابن ارتاحا فيما بعدـ وقالت انه مقارنة مع جلسات الكونغرس الامريكية فان العرض في البرلمان البريطاني كان عبارة عن عرض ‘هواة’. كما فشلت اللجنة بالقاء الضوء على اهم القضايا من مثل انتشار عمليات التنصت في نيوز انترناشونال حسب وثيقة تعود الى 2007. وختمت بالقول ان ميردوخ علق في بداية الجلسة ان اليوم هو الاكثر ذلا في حياتي ولكن الحقيقة تقول انه لم يكن، ولم يكن اعضاء اللجنة قادرين، باستثناءات قليلة، على تحقيق ما قاله، قائلة ان يوما مثل ما تحدث عنه ميردوخ قد يأتي فيما بعد. وعلى خلاف بقية الصحف اعتبرت ‘الغارديان’ التي كشفت عن فضيحة التنصت ان يوم الثلاثاء كان مهما وكان يوم التصميم والمحاسبة لعائلة وشركة. وعلقت على ما قاله ميردوخ الذي وصفته التايكون الاعلامي العظيم، مشيرة انه بدلا من وصف ‘تواضع’ كان من الانسب وصفه يوم الاهانة، حيث خضع ميردوخ لمساءلة ساخنة من النواب استمرت ثلاث ساعات، وقالت الجلسة اظهرت في بعض لحظاتها ميردوج كرجل كسير، ومع ذلك بعض اللحظات عن رجل متحد يتهم اصدقاءه ومن عملوا معه بانهم خانوا الثقة التي وضعها فيهم. وترى ان الجلسة على الرغم من كل هذه لحظة مهمة في الحياة البريطانية العامة حيث تم وضع عائلة وشركة امام الرأي العام وهي العائلة والشركة اللتان دخلتا في كل زوايا السلطة من خلال زرع الخوف وما يمكن ان تفعلاه. وقالت ان هذا التأثير كان واضحا في الجلسة وما سبقها، فالشرطة ظهرت حيث حاول المسؤولون التحرر من مسؤولية من وظف مدير تحرير نيوز اوف ذا وورلد السابق نيل واليس. ومضت الصحيفة تعدد اخطاء الشرطة، وما قاله ميردوخ الاب والابن عن التنصت، وبروكس، والاسئلة التي لم يجب عليها. وقالت ان بعض النواب اظهروا قدرتهم على التحقيق والمساءلة لكن جلسة الثلاثاء ليست محاكمة، لان عمليات التحقيق والتحقق من الادلة ستأتي فيما بعد. وتختم بالقول انه يجب علينا ان نعترف ان ميردوخ وبروكس اديا دورا جيدا. كما رحبت بالندم والشفافية التي ابداها الثلاثة والتي كانت غائبة قبل سنوات. وكل هذا لا يخفي الحقيقة ان دراما ورمزية اليوم يجب ان يعمينا عن الحقيقة وهب ان عقل العائلة لا زال مركز على اللعبة الكبيرة: تقديم انطباع للرأي العام والبرلمان قدرتهما على توسيع مصالحهما وسيطرتهما على سوق الاعلام البريطاني وفي هذه تقول الصحيفة انهما فشلا.